توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وطـن

  مصر اليوم -

وطـن

عمار علي حسن

فى باكورة الشباب وذات صباح ندىّ عاهدت الوطن أن أحرره من قيد الغاصبين، وأنفخ فى أوصاله من مخزون ولائى فيشتد عوده. تراءت أمامى وقتها صور لفلاحى الغيطان تحت لهيب الهجير، عمال المصانع بين أحضان التروس، عيون المثقفين التى أكلها الورق وأجهدها الانتظار، الشبان المأخوذين من صحون المساجد، وفصول المدارس، إلى غياهب السجون، نساء البيوت الحبيسات داخل جدران غشم الأزواج و... و... راح الشباب يتداعى وجاء خريف المشيب بانكساره وتهالكه، فلاح الموت فى الأفق. ذات صباح كنت أسير فى الميدان الفسيح المطل على المقاهى التى شهدت ساعات غضبنا، نظرت هناك وهنا.. عشرون شرطياً يقذفون أمامهم شاباً نحيلاً، الباعة الجائلون يهربون بعرباتهم الصغيرة وأقفاصهم إلى جوف الأزقة ويتنادون فزعاً من «البلدية»، امرأة متشحة بالسواد والعفاف تسأل الناس على قارعة الطريق، فلاح ملفوف فى جلباب ممزق يسرع الخطى باتجاه محطة القطار، أبراج تعانق الفضاء على أول الميدان وتجثو فى آخره على بنايات متداعية، تتلاقى جدرانها على أجساد أوجعها الكدح ونفوس مزقتها المفارقة. لمحت عينى فتى يافعاً قادماً من الشارع الجانبى يهرول نحو قلب الميدان، فى يده كتاب، وشعره يهفهف فى النسمات التى وهبتها السماء للناس. كنت ذاهباً إلى الشارع الذى هلَّ منه، التقينا عند أول نقطة فى جانب الميدان، رحت أتابعه وهو يغوص فى الزحام مخلفاً وراءه جملته المخنوقة بالدمع: ـــ غداً سنحررك يا وطن. *** هذه أقصوصة كتبتها عام 1994، ونشرت بعد أربع سنوات من هذا التاريخ ضمن مجموعتى التى أخذت عنوان «عرب العطيات» وأصدرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة فى سلسلة «إبداعات». هنا يوجد شباب وغضب وميدان، تفاعلوا معاً بعد هذا بسبعة عشر عاما، ثم جاء من يسرق جهدهم، ويحاول أن يعيد عجلة الزمن إلى الوراء، لكنهم يخرجون الآن، وسيخرجون من جديد، ليقولوا بملء أفواههم وبكامل سواعدهم الفتية: - غداً سنحررك يا وطن. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطـن وطـن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt