توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان وفزاعة السلفيين

  مصر اليوم -

الإخوان وفزاعة السلفيين

عمار علي حسن

كل فريق من الإخوان والسلفيين يسعى إلى استغلال ما غرسه الآخر فى تربة المجتمع من قيم وأفكار وخبرات، حتى يمكنه تعزيز موقعه باتجاه التحكم فى مفاصل الدولة، ولا يشغله فى هذا المقام ما يلاقيه من نقد مبطن من قبل الفريق الآخر، فالمهم أن يحقق هدفه. وما بينهما من اتفاق الآن هو ظاهرى ومؤقت وعابر، وشيوخ السلفيين الكبار يفهمون هذا جيداً، ويعرفون أن توافقهم مع الإخوان فى بعض القضايا، لا سيما فى مواجهة التيار المدنى، لا يعنى التطابق التام بينهما، وأن الاختلاف قائم، والخلاف محتمل ومتوقع. فالسلفيون لم يطرحوا مشروعاً سياسياً من قبل. إذ إن جهد جمعياتهم وجماعاتهم كان منصرفاً إلى الدعوة والنفع العام، ومن ثم فهم بلا خبرة سياسية ولم ينظر إليهم جموع الشعب قبل الثورة باعتبارهم طرفاً قادراً على أن يطرح رؤية، ويقدم كوادر تدير الدولة. لكنهم يحاولون من خلال التماهى النسبى مع مشروع الإخوان والاتكاء عليه أحياناً، أو التحالف المؤقت والمحسوب معهم فى بعض المواقف السياسية المتتالية، أن يبرهنوا للرأى العام على أن بوسعهم أن يخوضوا غمار العمل السياسى باقتدار. وهم يدركون فى هذه الناحية أن الأغلبية الكاسحة من الشعب المصرى لا تفرق، حتى الآن، بشكل حدى وجدى بين الفريقين، إذ إن العوام ينظرون إلى الإخوانى والسلفى على أنهما ينتميان إلى «جماعة واحدة» ولا يعنيهم ما يدركه ويكتبه ويقوله المختصون من أنهما شخصان مختلفان لجماعتين منفصلتين. من جانبها، تدرس قيادات الإخوان دوماً كيفية تحويل السلفيين إلى قوة مضافة إلى رصيد الجماعة، بدلاً من أن تكون خصماً منهم، وذلك فى ظل واقعيتهم السياسية المفرطة، التى تقدر، من دون شك، أن السلفيين تمكنوا من جذب قطاع عريض إلى فكرهم. ويحدث هذا أحياناً بالاتفاق بين الطرفين، حال وجودهم فى خندق واحد فى مقابل القوى «المدنية»، يسارية كانت أو ليبرالية، مثل ما حدث خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011، الذى كان الخطوة الأولى على طريق وصول الإخوان إلى السلطة. ويصنع القيادى الإخوانى النافذ، خيرت الشاطر، الذى ينظر إليه باعتباره المرشد الحقيقى لجماعة الإخوان، حبلاً سرياً غليظاً بين جماعته وقطاع من التيار السلفى، لا سيما من خلال ما تسمى «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح»، وما يجعل هذا الحبل متيناً أن الشاطر نفسه يميل إلى الفكر السلفى، ويعتبره بعض السلفيين منهم، وإن كان قيادياً فى الإخوان. وعبر هذه الهيئة وغيرها يتحرك الشاطر ليخلق من بعض التيار السلفى ظهيراً للإخوان. كما يمكن أن يحدث هذا التعامد بالخديعة، ما يدل عليه اتهام السلفيين للإخوان خلال الانتخابات البرلمانية التى جرت فى نهاية 2011 بأنهم ضللوا الجماهير الذاهبة للتصويت لصالح حزب النور، وكان رمزه الفانوس، وحملوهم على التصويت للإخوان، ورمزهم الميزان. ويتعامد المشروع الإخوانى على جسد السلفيين عبر استعمالهم كفزاعة جديدة للداخل والخارج، سائرين فى هذا على درب نظام مبارك، الذى طالما استخدم الإخوان كفزاعة للغرب تارة، وللداخل المصرى تارة، ونجح فى تمرير هذه الصورة، بما منحه فرصة جيدة لإطالة عمره. فالغرب أعلن غير مرة أنه لا يوجد أى مانع يحول دون تفاعله الإيجابى مع الإخوان، بوصفهم فى رأيه جماعة دينية معتدلة يمكن التفاهم معها وترتيب كل ما يجعل المصالح الغربية فى مأمن. وحين يرى المسئولون فى الغرب، بل وسائر الشعوب هناك، ما يطرحه التيار السلفى من أفكار وآراء وما يبدر عنه من أفعال وتصرفات، سينحازون إلى المنطق القائل: «نار الإخوان ولا جنة السلفيين»، وهذه مقولة بدأت تأخذ طريقها إلى التردد داخل المجتمع المصرى ذاته. نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وفزاعة السلفيين الإخوان وفزاعة السلفيين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt