توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبده مشتاق الجديد

  مصر اليوم -

عبده مشتاق الجديد

عمار علي حسن

يتقافز كقرد، ويطن كدبور، ويرقص على كل حبال الدنيا، وهو لا يضنيه أن يسقط فى أى حجر يتلقفه، المهم أن يجد فيه أى منفعة، صغرت أو كبرت. يكتب بإسهاب، ويحيل دوما إلى حكم وأمثلة وقوانين وقواعد من الشرق والغرب، من القديم والجديد، مستغلا معرفته التى حصّلها على عجل، ناقلا وليس ناقدا، مغترفا ومقتطفا وثرثارا وليس مبدعا، ليصنع منها قلادة زينة يضعها على أى هيكل عظمى لجارية قبيحة ويقف فى سوق النخاسة ليهتف: «قرب اشترى ست الحسن والجمال». ومن العجب أن صاحبنا يمكن أن يخدم كل الأسياد فى أى وقت: كنا نراه فى البكور ينتظر بلهفة أى اتصال هاتفى من رجل الأعمال الإخوانى المتنفذ المسيطر، وفى الظهر يهز رأسه فى طاعة عمياء لتعليمات رجل أعمال آخر من الحزب الذى رحل، وفى المساء يجلس فى المقاعد المهتزة التى كان المجلس العسكرى قد خصصها لمن أردوا خدمته. ولذا جمع بين رضاهم جميعا، على مبدأ: «ما يأتى من النذل فائدة» دون أن ينسى المبدأ الذى عاش طيلة حياته عليه وهو «من يتزوج أمى يصبح عمى». فى لحظة ما ضعُف صاحبنا أمام إغراء أمانة سياسات الحزب الوطنى، وهمّ بها وهمّت به، لولا أن تداركه رجلان على استقامة فمنعاه بنصائح مخلصة، وبعد أن حسبها جيدا هاجر باحثا عن رزقه وراء المحطيات العميقة. وظل يمسك العصا من المنتصف إلى أن قامت الثورة، فانكمش فى مكانه، وخفت صوته، وكان يهاتف بعض البارزين فى المشهد الثورى متوددا إليهم بدعوى النصحية، حتى يبنى معهم جسورا يعبر عليها إلى أغراضه إن تمكنوا أو آل إليهم الأمر. فلما رحل مبارك حزم أمتعته وعاد، وجلس بالقرب من السلطة الجديدة القديمة ناصحا بأجر كبير، فرفع سبابته فى وجه الثوار وقال لهم: هناك رجال للثورة وهناك رجال للدولة، قاصدا من هذا أن يحفر لنفسه مسارا، أو يتهارش مع منافسيه كالحمير حتى يوسع لنفسه مكانا بينهم. وظل مخلصا لهذا المقولة؛ لأنها تخلق له هو «شرعية» مع أن أحداً لم يجربه من قبل فى أى موقع من مواقع الدولة، لكنه الادعاء والزعم الباطل الذى دوما ما يرمى به غيره، ويدلس به على من هم سواه. وهو الإفك الذى بدأ ينظر له، حتى يتميع المشهد، ويختلط الحابل بالنابل، وتسقط على الذاكرة غمامات، فلا يسأله أحد: أين كنت؟ ومن أين أتيت؟ صاحبنا الآن يردد كالببغاء ما يُطلب منه، بعد أن يزينه ويوشيه بأفكار وأمثلة وحكم وشروح وقواعد علمية، فيصنع من نفسه «صلصة» توضع على السمك المشرف على التعفن كى تجعله مستساغا للجوعى. ولهذا إن جمعت ما كتبه فى أسبوع واحد، وأعملت فيه العقل أو المنهج العلمى ستجد تناقضا صارخا فاضحا، ليس لشىء سوى أن كل مقال، أو بضعة مقالات، كان لخدمة سيد معين يصارع أسياد الكاتب الآخرين، وهكذا يمضى صاحبنا متخبطا أعمى، ويظن أن الآخرين فقدوا البصر والبصيرة مثله فلا يرونه ولا يعرفونه. أما إذا سألت عنه العارفين بحالته جيدا فيجيبونك: إنه يعتقد أن كثرة الكلام ينسى بعضه بعضا ويراهن على هذا. ويصفه آخرون بأنه «زئبقى» لا تستطيع أن تمسكه من أى موضع، ويقول غيرهم: إنه بلا طعم ولا رائحة. بلا موقف ولا رؤية ثابتة، عبد لمن غلب أو بمعنى أدق من دفع. ما فات أوسع من وصف شخص بعينه، لكنه تشخيص لحالة أو مرض عضال أصاب كثيرين تتعثر أقدامنا بأجسادهم الملقاة على أرصفة أصحاب المال والسلطان، ولكل زمن «عبده مشتاقه ومحفوظ عجبه ومحجوب عبدالدايمه». نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبده مشتاق الجديد عبده مشتاق الجديد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt