توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب (3)

  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3

عمار علي حسن

يتجلى فرق التوقيت أيضاً فى أسلوب إدارة التنازع بين مختلف القوى السياسية والطبقات الاجتماعية، إذ ابتعدت جماعة الإخوان عن الطرق القانونية والمؤسسية فى هذا الشأن ولجأت إلى أسلوب بدائى، تمثل فى دفع ميليشيات لحصار المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامى وفض اعتصام الثوار أمام قصر الرئاسة، والتهديد باقتحام مقرات أحزاب المعارضة وحرق مقرات الصحف المستقلة والحزبية وإعداد قوائم اغتيالات لكتاب ومثقفين وإعلاميين وساسة. وقد بدا جلياً عقب نجاح الثورة فى الإطاحة برؤوس نظام مبارك أن جماعة الإخوان ليست راغبة فى التقدم إلى الأمام من خلال شراكة وطنية كاملة مع القوى الثورية والمدنية بل رجعت خطوات إلى الخلف بتحالف مع السلفيين، ربما لأنها اعتقدت أنهم القوة الأكبر على الساحة، أو لأن قادة الجماعة الحاليين قد تسلفوا بالقدر الكافى الذى يجعلهم لا يجدون أى غضاضة فى أن يضعوا أيديهم فى أيدى أصحاب تصور يبتعد كثيراً عن ثقافة المصريين وقيمهم الحضارية وطرائق عيشهم وطبيعتهم الدينية الوسطية المعتدلة. وفى تصرف الإخوان هذا غياب لإدراك فروق التوقيت بين ما يريده الشباب، وهم القوة الرئيسية فى الثورة، وما تريده الجماعة التى لا هم لها ولا صناعة سوى السيطرة على الحكم بأى طريقة، ولو على حساب ما تبقى من مشروعها. وتم تكريس فرق التوقيت هذا فى مشروع الدستور، الذى جاء ترجمة قانونية واضحة وفاضحة لخطة «التمكين» التى وضعتها الجماعة فى تسعينات القرن المنصرم، وهى حزمة من الإجراءات التى تقوم على التسلل إلى مؤسسات الدولة والاستيلاء عليها، ولو على مهل، ثم جاءت الثورة لتدفع الإخوان إلى التسريع فى تحقيق هذا الهدف وتحصيله بأى وسيلة وأى ثمن، فالثوار انتظروا أن يعكس الدستور أهداف الثورة ومطالبها وغاياتها، ويهندس الأحلام التى راقت لهم للعيش فى دولة وطنية حديثة، وتحت حكم مدنى لا لبس فيه ولا التواء، ولا يريدون أن ينفكوا حتى يحققوا أحلامهم تلك. وفى كل هذا يخون الوقت الإخوان دوماً، فهذا وقت الثوار الذى يضمون إلى صفوفهم كل يوم شباناً جدداً، ومن أعمار مختلفة تبدأ من الصبية وحتى مشارف الأربعين، فى مجتمع يشكل الشباب النسبة الأكبر من تركيبته السكانية، بينما تصر الجماعة أن تتعامل معهم بعقلية مكتب إرشادها الذى يعانى من شيخوخة سواء على مستوى سن أعضائه أو طريقة تفكيرهم. إنه حقاً فرق توقيت، لا يدركه كل من يصل إلى السلطة، فلا المجلس العسكرى استوعبه ولا الإخوان يدركون كنهه، وتغافل كلاهما عن أن هناك قوة ثورية حقيقية موجودة، وهى الرقم الصعب، العصى على الهضم والإقصاء، وكل من لا يفهم هذا أو يغفل عنه، مصيره الخسران المبين، وقد لا يكتشف هذا إلا بعد فوات الأوان، أو حين يدرك «فرق التوقيت». نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3 جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt