توقيت القاهرة المحلي 15:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب (3)

  مصر اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3

عمار علي حسن

يتجلى فرق التوقيت أيضاً فى أسلوب إدارة التنازع بين مختلف القوى السياسية والطبقات الاجتماعية، إذ ابتعدت جماعة الإخوان عن الطرق القانونية والمؤسسية فى هذا الشأن ولجأت إلى أسلوب بدائى، تمثل فى دفع ميليشيات لحصار المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامى وفض اعتصام الثوار أمام قصر الرئاسة، والتهديد باقتحام مقرات أحزاب المعارضة وحرق مقرات الصحف المستقلة والحزبية وإعداد قوائم اغتيالات لكتاب ومثقفين وإعلاميين وساسة. وقد بدا جلياً عقب نجاح الثورة فى الإطاحة برؤوس نظام مبارك أن جماعة الإخوان ليست راغبة فى التقدم إلى الأمام من خلال شراكة وطنية كاملة مع القوى الثورية والمدنية بل رجعت خطوات إلى الخلف بتحالف مع السلفيين، ربما لأنها اعتقدت أنهم القوة الأكبر على الساحة، أو لأن قادة الجماعة الحاليين قد تسلفوا بالقدر الكافى الذى يجعلهم لا يجدون أى غضاضة فى أن يضعوا أيديهم فى أيدى أصحاب تصور يبتعد كثيراً عن ثقافة المصريين وقيمهم الحضارية وطرائق عيشهم وطبيعتهم الدينية الوسطية المعتدلة. وفى تصرف الإخوان هذا غياب لإدراك فروق التوقيت بين ما يريده الشباب، وهم القوة الرئيسية فى الثورة، وما تريده الجماعة التى لا هم لها ولا صناعة سوى السيطرة على الحكم بأى طريقة، ولو على حساب ما تبقى من مشروعها. وتم تكريس فرق التوقيت هذا فى مشروع الدستور، الذى جاء ترجمة قانونية واضحة وفاضحة لخطة «التمكين» التى وضعتها الجماعة فى تسعينات القرن المنصرم، وهى حزمة من الإجراءات التى تقوم على التسلل إلى مؤسسات الدولة والاستيلاء عليها، ولو على مهل، ثم جاءت الثورة لتدفع الإخوان إلى التسريع فى تحقيق هذا الهدف وتحصيله بأى وسيلة وأى ثمن، فالثوار انتظروا أن يعكس الدستور أهداف الثورة ومطالبها وغاياتها، ويهندس الأحلام التى راقت لهم للعيش فى دولة وطنية حديثة، وتحت حكم مدنى لا لبس فيه ولا التواء، ولا يريدون أن ينفكوا حتى يحققوا أحلامهم تلك. وفى كل هذا يخون الوقت الإخوان دوماً، فهذا وقت الثوار الذى يضمون إلى صفوفهم كل يوم شباناً جدداً، ومن أعمار مختلفة تبدأ من الصبية وحتى مشارف الأربعين، فى مجتمع يشكل الشباب النسبة الأكبر من تركيبته السكانية، بينما تصر الجماعة أن تتعامل معهم بعقلية مكتب إرشادها الذى يعانى من شيخوخة سواء على مستوى سن أعضائه أو طريقة تفكيرهم. إنه حقاً فرق توقيت، لا يدركه كل من يصل إلى السلطة، فلا المجلس العسكرى استوعبه ولا الإخوان يدركون كنهه، وتغافل كلاهما عن أن هناك قوة ثورية حقيقية موجودة، وهى الرقم الصعب، العصى على الهضم والإقصاء، وكل من لا يفهم هذا أو يغفل عنه، مصيره الخسران المبين، وقد لا يكتشف هذا إلا بعد فوات الأوان، أو حين يدرك «فرق التوقيت». نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3 جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 3



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt