توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فراعنة وعرب

  مصر اليوم -

فراعنة وعرب

بقلم : مصطفي الفقي

التقيت مؤخرًا بعدد من الأصدقاء الذين ينتمون إلى الشمال الأفريقى العربى، وسعدت كثيرًا بالروح التى لمستها فى العلاقة بين أصحاب الأصول العربية وأصحاب الأصول الأمازيغية منهم، حتى أنه يستحيل التفرقة بينهم فى الثقافة وأسلوب التفكير ولهجة الحديث، وليس ذلك غريبًا على تلك الدول العربية الإسلامية التى تمثل خط التماس بين شرق المتوسط وغربه وتستوعب الأمازيغ، كما هو الأمر بالنسبة للعرب منهم، ولا تشعر بعصبيات ونعرات تفرق بينهم، بل كان الحديث عن ثقافة الطعام فى المنطقة، وكيف أن مدينة الإسكندرية العريقة فى مصر تمثل بشكل أو بآخر نقطة الالتقاء بين حضارة الأرز شرقًا وحضارة «الزعبوط» المغاربى وتنويعاته فى الشمال الأفريقى، وتذكرت معهم أن ليبيا التى عانت كثيرًا فى السنوات الأخيرة هى تلك الدولة الكبيرة التى تقوم على فيدرالية مستقرة لأنها دولة واسعة الأرجاء ممتدة المساحات والمسافات، وأخذت أفكر فى الظاهرة المصرية المتجانسة رغم المحاولات المستمرة لدق الأسافين بين ما هو فرعونى وما هو عربى فيها، واضعين فى الاعتبار أن نظرية الدماء النقية أصبحت وهمًا فى ذمة التاريخ العلمى، حيث اختلطت الشعوب وتواصلت الأمم، وأصبحنا أمام مزيج بشرى اختفت معه الأفكار العنصرية والنظريات المتصلة بالأجناس المعزولة، وأضحى من العسير الإشارة إلى الدماء النقية، فالمصرى العادى تجرى فى عروقه دماء فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وعربية وغيرهم من أصحاب الحضارات التى توافدت على أرض مصر الطيبة عبر القرون ومع تعاقب الأزمنة، لذلك فإن الحديث الذى يدور حاليًا حول نقاء الجنس البشرى فى منطقة معينة هو نوع من اللهو والسفسطة التى لا تعبر بحالٍ من الأحوال عن واقع المجتمعات والشعوب فى عالم اليوم، وأنا أدهش حاليًا لمحاولات تجرى فى المعامل الطبية والمختبرات التى تسعى لتحديد النسب المختلطة فى دمائهم، وأرى أن ذلك يفتح بابًا يصعب إغلاقه ولكن يسهل التحكم فيه، إذ يجب أن يعتز كل فرد على هذا الكوكب بتركيبته الشخصية والذاتية التى تختلف بالضرورة عن غيره، فلكل مخلوق بصمته الخاصة وصفاته المتميزة، فالله الذى سوى بنان مخلوقاته وجعلها على النحو الذى نشهده، وليتنا ورثنا انتقائية أفضل ما كان لدى الحضارات التى شاركنا فيها واستثمرنا فيها واستوعبناها على مر الزمان، ليتنا نستطيع أن نفعل ذلك حتى يدرك الجميع أننا فى النهاية تركيبة جسدية وعقلية واحدة، والفيصل بيننا يأتى من كيفية توظيف ما وهبه الله لنا من قدرات وما منحه من خبرات منذ ظهر الإنسان الأول على الأرض وهو يقاوم الطبيعة ويحاول تطويع ظروفها القاسية لحياته البدائية، لذلك فإننا يجب أن نتذكر دائمًا فضل الأقدمين، ولنا أن نتخيل كم كانت الحياة البدائية قاسية حينما كان الإنسان يقاوم كل ما حوله من كائنات ومخلوقات ثم كيانات، فالمصرى قد ورث ذكاء أجداده وسرعه بديهة أسلافه فأصبح ابنًا شرعيًا لسبيكة متميزة من حضارات وثقافات وديانات تركت بصماتها القوية على عقله وأسلوب تفكيره ومنهج حياته، ومن العبث أن نحاول الآن نسبة أى منها لعصر معين، فهى تشترك كلها فى ذلك الصراع الأبدى بين الإنسان والطبيعة، وبينه وبين نظرائه فى كل زمان ومكان.. تحية للشعب المصرى بكل أطيافه وأجناسه وأعراقه ودياناته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فراعنة وعرب فراعنة وعرب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt