توقيت القاهرة المحلي 00:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطوط الحمر

  مصر اليوم -

الخطوط الحمر

بقلم:جمعة بوكليب

عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة في مسقط بعُمان بين واشنطن وطهران في الأسبوع الماضي، وما تلاها من تصريحات على لسان كبار المسؤولين في البلدين بالتأكيد على إيجابيتها، وقبل تحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات، لجأت إيران من خلال وزير خارجيتها إلى الإعلان عما سمته خطوطاً حُمراً، والتهديد بالذهاب إلى الحرب في حالة إصرار الجانب الأميركي على تجاهلها. الردُّ الأميركي جاءَ هو الآخرعبر وسائل الإعلام ببث خبر مصور عن قيام وفد التفاوض الأميركي، بزيارة إلى حاملة الطائرات الأميركية آيزنهاور.

لعبةُ الخطوط الحُمر قديمة. لا تقتصر على التفاوض بين دول متنازعة، بل تشمل تقريباً كل أوجه الحياة، حتى في علاقة عائلية بين زوجين. وتُلاحظ في عمليات التفاوض التجاري، وفي عمليات التفاوض بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، وغيرها. وإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن خطوط بلاده الحمر مؤخراً في مقابلة تلفزيونية يدخل ضمن هذا الإطار.

الخطوط الحُمر، في العادة، لا تحتفظ دائما بلونها، لكونها أحياناً تصاب بالتآكل.

أي أنّها تتغير بتغيّر موازين القوى والمصالح. وهي في عمليات التفاوض السياسي نوعان: حقيقي وتكتيكي. والثانية تُستخدم أحياناً كنوع من «المناورة» للضغط على الطرف الآخر للحصول على تنازلات في مناطق أخرى. وأعتقد أن القراءة المتأنية لتصريح وزير الخارجية الإيراني تفضي إلى أن خطوط إيران الحمراء تدخل ضمن السياق التكتيكي، لأن الوزير لجأ إلى الإعلان عنها في وسائل الإعلام وليس في غرف التفاوض المغلقة، والأرجح أن هدفها الاستهلاك المحلي، أو رفع سقف المقايضة.

من الممكن الاستشهاد في هذا السياق بما حدث بعد هزيمة حرب عام 1967. إذ التقى القادة العرب في قمة بالخرطوم، وأعلنوا في نهايتها عن ثلاثة خطوط حمر، سموها اللاءات الثلاث: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. اللاءات كانت ضرورية لامتصاص صدمة الهزيمة واحتلال إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية. قبل نهاية عام 1970، بدأ التآكل يصيب تلك اللاءات. كان باب التفاوض الموصد والمرفوض قد فُتح على استحياء، من خلال قبول القيادة المصرية آنذاك بمبادرة وزير الخارجية الأميركي روجرز. وكان تفاوضاً مع إسرائيل غير مباشر، وصف بالضروري. كان ذلك أول صدع في جدار الرفض العربي، سرعان ما تلته تصدّعات أخرى، أفضت بمرور الوقت إلى انهيار الجدارين الآخرين: الصلح والاعتراف.

في الدول التي تتعرَّض لزعزعة في استقرارها الداخلي نتيجة ثورات أو انتفاضات تفضي إلى فقدان السلم والاستقرار كما حدث في أعوام مضت في الصومال أو في العراق، تبرز على السطح أطراف جديدة لملء الفراغ السياسي في صراع على السلطة، وفي الغالب يلجأ كل طرف إلى وضع خطوط حمر بما يتلاءم ومصلحته. تعدد الأطراف وتداخل التحالفات وتغير الاصطفافات، تقود إلى تداخل تلك الخطوط الحمر، حتى يصعب التمييز بينها، وتتحول البلاد إلى إقطاعيات بألوان مختلفة، وإلى ما يشبه حقول ألغام. ومن الممكن القول إن ليبيا في وضعها الحالي تعد نموذجاً مثالياً لتلك الوضعية.

خطوط الأمس الحمراء والمعلنة من فريق أو طرف ضد آخر هي غير خطوط اليوم، بسبب ما حدث من تحوّلات في الوضعيات استلزمت عقد تحالفات واصطفافات جديدة، قادت إلى تغيير الخطوط الحمر السابقة والإعلان عن أخرى جديدة. اللافت في هذه الوضعية هو اختفاء الخطوط الحمراء الوطنية ذات الصلة باستقلالية القرار الليبي والسيادة الليبية على ثرواتها وحدودها وأراضيها من أجندة كل الأطراف المتصارعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوط الحمر الخطوط الحمر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt