توقيت القاهرة المحلي 04:27:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معمعة إبستين والأحداث الجارية

  مصر اليوم -

معمعة إبستين والأحداث الجارية

بقلم: عبد المنعم سعيد

علمونا في دروس الأزمات الدولية، ولحظات الحرب والسلام، والوقوف عند حافة الهاوية للمأساة الإنسانية؛ أن نحاول البعد عن الضجيج الذي يبعد ويشتت الذهن عن الحقائق الموضوعية وتوازنات القوى في منظومة الصراع الجاري أو الذي على وشك الحدوث. خلال الأيام الأخيرة وقف العالم على قدميه يترقب ما إذا كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة سوف تنفجر بعد أن أعلن الطرفان حالة التعبئة، وقامت أميركا بوضع القوات البحرية وغير البحرية في بحر العرب، بينما تستعد إيران بمناورات عسكرية عند مضيق هرمز. وقت كتابة هذا المقال قبل أسبوع لم يكن قد تقرر أمر الحرب أو أمل السلام بعد جهد الوسطاء العرب والمسلمين لكي يتفاوض الطرفان - الأميركي والإيراني للتوصل إلى حلول سلمية وتفادي الحرب. وسط ذلك كله أفرج المدعي العام الأميركي عن 25 مليون وثيقة -بناء على طلب الكونغرس- تتعلق بجيفري إبستين الذي ولد في بروكلين بنيويورك الأميركية في 20 يناير (كانون الثاني) 1953؛ ومات منتحراً في زنزانته في 10 أغسطس (آب) 2019 في سجن المتروبوليتان بالمدينة نفسها عن 66 عاماً من العمر.

الرجل في حياته ومماته لم تكن له أي علاقة بالسياسة الدولية فضلاً عن الحالة الراهنة على حافة الهاوية التي أصابت العلاقات الإيرانية - الأميركية بين الحرب والسلام. ومع ذلك فإنَّ الضجيج الذي أثارته عملية نشر الوثائق الخاصة بالرجل زاحمت المتابعة لما يجري في بحر العرب ومضيق هرمز، لأنها استأنفت الحديث عن ملف قضية شنق صاحبها نفسه قبل ستة أعوام. صحيح أنَّ القضية لم تخفت طوال هذه المدة، ولكنها تستعمر الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي وكافة منافذ نظريات المؤامرة وما إذا كان إطلاق الوثائق سببه التمويه على الحقائق الكبرى للنظام الدولي.

الضجيج لم يكن وراءه فقط قصة الرجل الذي اخترق سماوات «التفاحة» -نيويورك- بالتعرف والاندماج في الطبقات العليا للنخبة العالمية التي أولها بين أثرياء المليارات الأميركيين وثانيها بين أمثالهم في العالم من الأغنياء الذين يزورون المدينة لحضور جلسات الأمم المتحدة وحساب الأرصدة في بورصة العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة، فالرجل كانت تجارته الأساسية الاتجار بالشر والرذيلة والرفاهية في أعلى مستوياتها، والتي تشغلها القصور الزاهية، والجزر في بحار فسفورية الزرقة، وأنهار من الخمور المعتقة.

القصة على هذا النحو من القصص التي تفجر الكثير من الفضول الإنساني، وفي زمن التواصل الاجتماعي فإن «النميمة» أحياناً تتخطى انفجارات الحرب، وخصوصاً عندما تصل إلى أعتاب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والأمير إدوارد سليل الأسرة البريطانية. هي ليست جديدة، ولكنها نتاج مقصود من جانب أولاً إصرار الكونغرس الأميركي على الإفصاح عن كل الوثائق التي تشعبت فيها العلاقات والدعوات؛ وثانياً استخلاص الأسماء مهما كانت علاقتها بالموضوع ونشرها عالمياً. المسألة صار فيها من التشهير ما هو أكثر من استطلاع الحقيقة، التي يسعى إليها المشرعون أو المصممون على تنفيذ قانون حرية نشر المعلومات مهما كان بعدها عن الوقائع والفضائح. الأمر ليس جديداً، فله سوابق تعود إلى بدايات القرن الماضي ونشوب الثورة البلشفية عندما هلّ على الذاكرة الجماعية ما فعله الراهب غريغوري راسبوتين بالأسرة الإمبراطورية الروسية بالجنس والتنويم المغناطيسي الذي أعطاه قدسية وقدرات روحية. حديثاً فإنَّ القصة ترددت وقت انتهاء الحرب الباردة وبعدها الحروب التي صاحبت انهيار يوغسلافيا في البلقان، عندما انفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي والرئيس كلينتون.

مثل هذا الضجيج الكبير لا يمنع هذه المرة قوى الطبيعة في العلاقات الدولية من السير في مسارها، حيث تتصادم الإرادات الإنسانية، سواء في ساحات المعارك أو على موائد التفاوض. الوسطاء بعد استبعادهم للضجيج سوف تكون أمامهم نقاط مستعصية؛ البيئة التفاوضية واقعة فوق صفيح ساخن ناجم عن حرب غزة الخامسة ونتائجها من «حرب الساحات»، واستمرار سخونتها على جبهتي غزة ولبنان. وزاد على ذلك التأهب العسكري مجسداً في الأسطول الأميركي الذي جاء لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين من بحر العرب؛ والمناورات العسكرية الإيرانية عند أبواب مضيق هرمز. كل ذلك يطرح حالة من التربص والخوف من انفلات الأصابع على الزناد. ووسط هذا المناخ الساخن فإن أجندة التفاوض تظل معقدة وأولويات كل طرف فيها مختلفة عن الآخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معمعة إبستين والأحداث الجارية معمعة إبستين والأحداث الجارية



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt