توقيت القاهرة المحلي 00:57:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معمعة إبستين والأحداث الجارية

  مصر اليوم -

معمعة إبستين والأحداث الجارية

بقلم: عبد المنعم سعيد

علمونا في دروس الأزمات الدولية، ولحظات الحرب والسلام، والوقوف عند حافة الهاوية للمأساة الإنسانية؛ أن نحاول البعد عن الضجيج الذي يبعد ويشتت الذهن عن الحقائق الموضوعية وتوازنات القوى في منظومة الصراع الجاري أو الذي على وشك الحدوث. خلال الأيام الأخيرة وقف العالم على قدميه يترقب ما إذا كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة سوف تنفجر بعد أن أعلن الطرفان حالة التعبئة، وقامت أميركا بوضع القوات البحرية وغير البحرية في بحر العرب، بينما تستعد إيران بمناورات عسكرية عند مضيق هرمز. وقت كتابة هذا المقال قبل أسبوع لم يكن قد تقرر أمر الحرب أو أمل السلام بعد جهد الوسطاء العرب والمسلمين لكي يتفاوض الطرفان - الأميركي والإيراني للتوصل إلى حلول سلمية وتفادي الحرب. وسط ذلك كله أفرج المدعي العام الأميركي عن 25 مليون وثيقة -بناء على طلب الكونغرس- تتعلق بجيفري إبستين الذي ولد في بروكلين بنيويورك الأميركية في 20 يناير (كانون الثاني) 1953؛ ومات منتحراً في زنزانته في 10 أغسطس (آب) 2019 في سجن المتروبوليتان بالمدينة نفسها عن 66 عاماً من العمر.

الرجل في حياته ومماته لم تكن له أي علاقة بالسياسة الدولية فضلاً عن الحالة الراهنة على حافة الهاوية التي أصابت العلاقات الإيرانية - الأميركية بين الحرب والسلام. ومع ذلك فإنَّ الضجيج الذي أثارته عملية نشر الوثائق الخاصة بالرجل زاحمت المتابعة لما يجري في بحر العرب ومضيق هرمز، لأنها استأنفت الحديث عن ملف قضية شنق صاحبها نفسه قبل ستة أعوام. صحيح أنَّ القضية لم تخفت طوال هذه المدة، ولكنها تستعمر الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي وكافة منافذ نظريات المؤامرة وما إذا كان إطلاق الوثائق سببه التمويه على الحقائق الكبرى للنظام الدولي.

الضجيج لم يكن وراءه فقط قصة الرجل الذي اخترق سماوات «التفاحة» -نيويورك- بالتعرف والاندماج في الطبقات العليا للنخبة العالمية التي أولها بين أثرياء المليارات الأميركيين وثانيها بين أمثالهم في العالم من الأغنياء الذين يزورون المدينة لحضور جلسات الأمم المتحدة وحساب الأرصدة في بورصة العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة، فالرجل كانت تجارته الأساسية الاتجار بالشر والرذيلة والرفاهية في أعلى مستوياتها، والتي تشغلها القصور الزاهية، والجزر في بحار فسفورية الزرقة، وأنهار من الخمور المعتقة.

القصة على هذا النحو من القصص التي تفجر الكثير من الفضول الإنساني، وفي زمن التواصل الاجتماعي فإن «النميمة» أحياناً تتخطى انفجارات الحرب، وخصوصاً عندما تصل إلى أعتاب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والأمير إدوارد سليل الأسرة البريطانية. هي ليست جديدة، ولكنها نتاج مقصود من جانب أولاً إصرار الكونغرس الأميركي على الإفصاح عن كل الوثائق التي تشعبت فيها العلاقات والدعوات؛ وثانياً استخلاص الأسماء مهما كانت علاقتها بالموضوع ونشرها عالمياً. المسألة صار فيها من التشهير ما هو أكثر من استطلاع الحقيقة، التي يسعى إليها المشرعون أو المصممون على تنفيذ قانون حرية نشر المعلومات مهما كان بعدها عن الوقائع والفضائح. الأمر ليس جديداً، فله سوابق تعود إلى بدايات القرن الماضي ونشوب الثورة البلشفية عندما هلّ على الذاكرة الجماعية ما فعله الراهب غريغوري راسبوتين بالأسرة الإمبراطورية الروسية بالجنس والتنويم المغناطيسي الذي أعطاه قدسية وقدرات روحية. حديثاً فإنَّ القصة ترددت وقت انتهاء الحرب الباردة وبعدها الحروب التي صاحبت انهيار يوغسلافيا في البلقان، عندما انفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي والرئيس كلينتون.

مثل هذا الضجيج الكبير لا يمنع هذه المرة قوى الطبيعة في العلاقات الدولية من السير في مسارها، حيث تتصادم الإرادات الإنسانية، سواء في ساحات المعارك أو على موائد التفاوض. الوسطاء بعد استبعادهم للضجيج سوف تكون أمامهم نقاط مستعصية؛ البيئة التفاوضية واقعة فوق صفيح ساخن ناجم عن حرب غزة الخامسة ونتائجها من «حرب الساحات»، واستمرار سخونتها على جبهتي غزة ولبنان. وزاد على ذلك التأهب العسكري مجسداً في الأسطول الأميركي الذي جاء لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين من بحر العرب؛ والمناورات العسكرية الإيرانية عند أبواب مضيق هرمز. كل ذلك يطرح حالة من التربص والخوف من انفلات الأصابع على الزناد. ووسط هذا المناخ الساخن فإن أجندة التفاوض تظل معقدة وأولويات كل طرف فيها مختلفة عن الآخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معمعة إبستين والأحداث الجارية معمعة إبستين والأحداث الجارية



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt