توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آداب الحوار وثقافة الاختلاف

  مصر اليوم -

آداب الحوار وثقافة الاختلاف

بقلم : مصطفي الفقي

ظهرت على السطح فى الآونة الأخيرة- أكثر من أى وقت مضى- حدة فى النقاش وعناد فى الرأى ورفض لخيارات الآخر مع الخروج أحيانًا عن آداب الحوار والرفض الكامل لثقافة الاختلاف، وهو ما يدعونا لمناقشة هذه الظاهرة التى تشير إلى حالة توتر ذاتى مع قصور فى الثقافة وغياب للوعى السليم، وكلما رأيت المشهد هكذا تذكرت المقولة الشهيرة فى الحضارة العربية الإسلامية للإمام «الشافعى» (رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب)، أو المقولة المرادفة فى الحضارة الأوروبية المسيحية عندما يقول «فولتير» إنه على استعداد لأن يدفع حياته ثمنًا للدفاع عن حرية رأى يختلف معه، ذلك هو النهج الأوروبى الذى يشير إلى التواصل الإنسانى والفهم العميق لآداب الحوار، وفى ظنى فإن تزايد الإحساس بهذه الظاهرة يرجع إلى عدد من العوامل نوجزها فيما يلى:

أولًا: إن «مصر» مرت بثورتين خلال بضع سنوات قليلة ورأت رئيسين سابقين للجمهورية فى قفص الاتهام، ولا يعنينا هنا تقييم الصواب من الخطأ، ولكن الذى يعنينا هو انعكاس ذلك على نفسية المواطن المصرى العادى الذى كنا نظن أنه قد أسقط حاجز الخوف فإذا به قد أسقط حاجز الاحترام للآخر أيضًا وتحول كثير من الشباب إلى وظيفة جديدة لم تكن معروفة من قبل وأعنى بها ناشطا سياسيا، ولا بأس من أن يهتم الشباب بالسياسة بل إن ذلك واجب عليهم، ولكن لا يكون ذلك بالتركيز على هذا المسمى دون مضمون، وأنا من دعاة تركيز الشاب على العمل الوطنى وليس النشاط السياسى والفارق بينهما واضح من حيث تأثير كل منهما على وحدة الرأى وصلابة الجبهة.

ثانيًا: إن كبت الحريات لسنوات طويلة فى مراحل متتالية من تاريخنا الحديث قد أدى إلى رد فعل عكسى يستبيح النيل من أقدار الناس وتسفيه أعمالهم ومحاولة الإقلال من شأنهم ولم يعد هناك من يحتمل رأى غيره وظهرت موجات من التعصب الأعمى والعناد الأحمق من خلال التمسك بالرأى ولو كان فاسدًا، وذلك رغبة فى الظهور بل وأحيانًا يكون الأمر مجرد تطبيق لعقدة (خالف تعرف)، وقد شهدنا كثيرًا حملات على الكبار والإساءة إلى الآخرين بحق أو بغير حق، وذلك أمر يدعو إلى الأسف لأن انهيار منظومة القيم الأخلاقية والاستخفاف بالتقاليد الاجتماعية هو عدوان على الإنسان المصرى وقيمه وتقاليده بما يحملان من تفكير لا يخلو من حماس ويتميز بالرغبة فى أن يكون مشروعًا إنسانيًا ناجحًا ولكنه لا يضمن ذلك.

ثالثًا: إن اختلاط الدين بالسياسة قد زرع فى عقول بعض المتشددين دينيًا والمتطرفين سياسيًا أنه يمكنهم استخدام الدين الإسلامى الحنيف فى إلقاء الرعب لدى الطرف الثانى والإيهام بأنهم وحدهم الذين يحتكرون الحقيقة بل وأحيانًا يتحدثون باسم الخالق سبحانه وتعالى.

رابعًا: إن التعصب للرأى وتحقير الآخر والتسفيه من شأنه هو نوع من ازدراء المجتمع ككل وهو أمر يعبر عن ضحالة الثقافة وغياب التفكير العميق، فضلًا عن قصور الرؤية والعجز عن الإلمام بالموضوع، لهذه الأسباب فإننا نرى أن من لا يدرك ثقافة الاختلاف- وقد كتبت فيها كثيرًا منذ سنوات- ومن لا يدرك التقاليد المرعية فى الحوار الرصين والنقاش الرشيد عليه أن يدرك الآن أنه خارج دائرة المستقبل ولا يمكن أن يكون جزءًا منه.

خامسًا: إن المرء يستطيع أن يعبر عن وجهة نظره وأن يدحض آراء غيره دون تجريح أو إسفاف معتصمًا بالموضوعية وبالحقائق وحدها دون الانخراط فى الافتراء والكذب لأنها أمور تبدو معروفة فى النهاية، فالإنسان لا يستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت ولا بعض الناس كل الوقت.

لندرك جميعًا أن الحياة طريقة قبل أن تكون حقيقة فلنعتصم جميعًا بآداب الحوار وتقاليده ونكف عن التحريض والغوغائية والإسفاف، إذ يستطيع كل منا أن يعبر عن رأيه دون إساءة أو إقلال من قدر الآخر، ولندرك أن قيمة المجتمعات ومكانة الشعوب تتحدد بفهمنا العميق لفلسفة احترام خيارات الآخر وتقدير من نختلف معهم، ولقد قالوا قديمًا إن الاختلاف لا يفسد للود قضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آداب الحوار وثقافة الاختلاف آداب الحوار وثقافة الاختلاف



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt