توقيت القاهرة المحلي 04:48:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (58) صفحات مطوية من ذكريات منسية

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 58 صفحات مطوية من ذكريات منسية

بقلم - مصطفي الفقي

يُقلّب المرء- خصوصًا كلما تقدم به العمر- فى ملف ذكرياته، عله يجد فيها صفحات مطوية قد تفيد الأجيال الجديدة فى التعرف على ما يدور وما يمكن التعامل معه، ولعلى أحكى هنا بعض مقتطفات مما سمعته من دبلوماسيين كبار، خصوصًا أولئك المرموقين على الساحة الوطنية، وأروى ما سمعته من الفقيه القانونى والسفير اللامع والقاضى السابق بمحكمة العدل الدولية قبل أن يصبح وزيرًا لخارجية مصر وأمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، وأعنى به الدكتور نبيل العربى، الذى كان ضمن وفد المباحثات فى كامب ديفيد، وظن مثل معظم الأعضاء أن الصفقة المعروضة على مصر ليست لصالحها لأن استعادة حيازة سيناء قد لا تعبر عن السيادة الكاملة لمصر فوق أرضها، والتقى وقتها الدكتور العربى مع الرئيس السادات، وقد كان يعرفه عن قرب، وبدأ نبيل العربى يشرح أمام الرئيس الراحل مخاوفه وقلق باقى الأعضاء من نتائج ما هو معروض على مصر، حينذاك رد عليه فلاح المنوفية العظيم أنور السادات قائلًا: (إننى أريد أرضى بالدرجة الأولى، فهى الهدف والغاية، وما عدا ذلك أمور تسهل معالجتها)، ولا عجب.. فهو ابن المحافظة التى يرفع شبابها شعار (فدان عند أمى ولا شريط على كمى)، وأحيانًا يعكسه (المنايفة) كما يشاؤون! وقد قال د. نبيل العربى إنه قد أُعجب ببعد نظر الرئيس ونظرته الاستباقية.

وقد سأله الرئيس السادات هو وأقطاب وفد التفاوض: هل قرأتم الخطاب المُعد من رئيس الوزراء المصرى مصطفى خليل إلى رئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجن بشأن القدس؟ فردوا بالإيجاب، فقال: هل رأيتم كلمات مثل «تقريبًا ومعظم وغالبًا» وغيرها من التعبيرات العامة غير المحددة التى لا تستقيم مع اللغة القانونية؟! وقال السادات- ولم يكن أستاذًا فى القانون، ولكنه عميق النظر بالفطرة- إن مثل هذه الكلمات فى إطار اللغة الدبلوماسية قد تؤدى إلى تمييع الحقائق والتعميم المخل فى التفاهم مع الأطراف الأخرى، ويضيف الدكتور العربى أنه كان يدرك هذه الحقيقة تمامًا من خلال عمله القانونى لسنوات طويلة، هذا هو أنور السادات الذى لم يأخذ حقه من بلده وشعبه حتى الآن، فمهما قيل عن سلبياته إلا أن ارتباطه بالأرض وحالة التمترس التى كانت فى أعماقه تجاه أرض بلاده تُحسب له عند ربه وهو فى دار البقاء، فإذا كان عبدالناصر قامة قومية عالية فإن السادات كان رجل دولة من طراز رفيع، وقد روى لى أستاذى معلم الأجيال من الدبلوماسيين أسامة الباز أنه يوم توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل فى واشنطن طلب السادات من الباز أن تكون خطبة الرئيس من صفحات منفصلة، تشمل كل واحدة منها فكرة محددة ذات استقلال نسبى فى الموضوع، ففعل الباز ذلك، وقد كان دبلوماسيًا قديرًا ونموذجًا لا أظن أنه سوف يتكرر، وعندما دخل السادات إلى مقر الاحتفال للتوقيع مع بيجن وكارتر لاحظ وجود عدد من المعارضين لسياساته، والذين يرون أن فيما يفعل تفريطًا فى القضية الفلسطينية فكانوا يهتفون ضده، فلم يُعلق، وعندما قرأ الخطاب أسقط منه صفحة كانت شديدة الحماس فى دعم القضية الفلسطينية وعدم المساس بثوابتها، وعندما سأله الباز بعد الخطاب: يا سيادة الرئيس، لقد سقطت فقرة كبيرة من الخطاب! قال له: اسأل فوزى عبدالحافظ، سكرتير الرئيس، فهو الذى رتب الأوراق.

ثم مضت شهور، وفى جلسة هادئة بين الرئيس السادات والباز فى القناطر الخيرية قال له: هل تذكر يا أسامة ذلك الخطاب عند توقيع اتفاقية السلام، لقد استبعدت شخصيًا الفقرة التى تتحدث عنها لأننى وجدت أن المتظاهرين فى طريقى لا يعلمون الحقيقة ويتصرفون بطريقة حنجورية ولا يدركون ما نهدف إليه فيما نفعل فقضيتنا هى الأرض مقابل السلام وليست السلام مقابل السلام، هذه صفحات مطوية من فكر محمد أنور السادات صاحب القرارين، قرار الحرب وقرار السلام، والذى مضى إلى رحاب ربه فى ظرفٍ مأساوى يتذكره المصريون جيدًا.. رحمه الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 58 صفحات مطوية من ذكريات منسية اعترافات ومراجعات 58 صفحات مطوية من ذكريات منسية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt