توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بنك الأفكار

  مصر اليوم -

بنك الأفكار

مصطفي الفقي

مثلما استقبلت «مصر» الوفود الاقتصادية فى مؤتمر «شرم الشيخ» الأخير، والذى يمثل تظاهرة سياسية دولية تعكس الاهتمام «بمصر» ودوريها الإقليمى والدولى، مثلما هو الأمر كذلك فإننا محتاجون إلى ما نسميه «بنك الأفكار» فالفكرة هى قائدة التاريخ وصانعة التطور وملهمة الشعوب فى مسيرتها نحو التقدم، نعم..

قد يكون للفرد دوره بل إن له بالتأكيد دوره المؤثر فى حركة الإنسانية ومسيرة البشرية ولكن تاريخ الأفكار يعكس فى الحقيقة درجة التواصل بين الماضى والحاضر وبين الحاضر والمستقبل، لذلك فقد قالوا قديماً إن الأمم العظيمة تصنعها الأفكار العظيمة ونحن هنا فى «مصر» لن يتحقق لنا ذلك الأمل الذى نسعى إليه فى بناء دولة عصرية ديمقراطية حديثة إلا إذا تدفقت الأفكار من عقولنا وانتقلت إلى سواعدنا تصنع ما نريد وتشيد ما نبنى وتقيم دعائم المستقبل، ولعلى أطرح هناـ مستلهماً من الواقع المصرى ـ الملاحظات التالية:

أولاً: إن تاريخ الأفكار هو تاريخ الإنسان على الأرض، فالعقل هو الذى يميزه عن سائر الكائنات وباقى المخلوقات، لذلك فإننا إذا أردنا أن نستلهم تاريخ البشرية فإن علينا القيام بعملية تتبع لتاريخ الأفكار فى كل عصر من العصور حتى نكتشف أسباب القفزة الحضارية التى تحققت للإنسان عبر مسيرته الطويلة، من هنا فإننا نرى أن الفكرة هى صانعة التاريخ وهى ملهمة التطور، ومثلما نودع أموالنا فى البنوك والمصارف فإننا نطالب بأن نودع أفكارنا فى بنوك تبدأ «بالعصف الذهنى» وتنتهى بصياغة الرؤية الشاملة للمستقبل.

ثانياً: إن الاستثمار فى العنصر البشرى هو أغلى الاستثمارات وأكثرها ربحية على المدى الطويل إذ إن كل الاستثمارات المادية فى الموارد الطبيعية قابلة للانتكاس أما الاستثمار فى الإنسان فهو الأبقى والأقوى والأكثر تأثيراً فى المستقبل لذلك لا نتوقف عن تكرار أهمية التعليم باعتباره بوابة المستقبل والطريق الأوحد نحو غد أفضل، وأنا أتحدى إذا كانت هناك دولة متخلفة فيها تعليم متقدم أو دولة ناهضة فيها تعليم متخلف، بل إننى أذكّر الجميع أن الدور المصرى إقليمياً يصعد ويهبط وفقاً لتقدم التعليم أو تراجعه.

ثالثاً: إننا نرحب فى هذه المناسبة بظهور وزارة للتدريب فى «مصر»، لأنها استكمال طبيعى لدور وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى، فلقد أثبتت التجارب الحديثة أن الدراسات النظرية والشهادات الجامعية والدبلومات العليا لا تكفى وحدها على الإطلاق لتصنع خبيراً مدرباً فى مجال عمله، وما زلت أتذكر من خلال عملى الدبلوماسى فى وزارة الخارجية أن المفاضلة بين اثنين من أبنائها حصل أولهما على الدكتوراه فى «دور مجلس الأمن» فى حفظ السلم الدولى بينما كانت ميزة الثانى أنه خدم فى «مجلس الأمن» ميدانياً ومباشرة ولعدة سنوات، لذلك كان حظه أوفق فى الحصول على المنصب من ذلك الذى اكتفى بالدراسة النظرية والكر والفر بين صفحات الكتب، وليس يعنى ذلك على الإطلاق أن الأساس النظرى والخلفية العلمية غير مطلوبين، ولكن لابد من تتويجهما بالخبرة العملية والتجربة المباشرة، من هنا تهللت وتهلل غيرى بميلاد وزارة مصرية للتدريب نرجو لها أن تسد حاجة ملحة فى البناء التعليمى والوظيفى لأبناء هذا الوطن.

رابعاً: إن الذين قالوا «إن الحاجة أم الاختراع» نرد عليهم قائلين إن «الفكرة هى أم الإبداع» لذلك فإننى من المؤمنين بأهمية الحوار الفكرى والجدل الإيجابى والنقاش البناء من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة نطرق بها أبواب المستقبل، وأنا أظن مخلصاً أن رأى اثنين أفضل من رأى واحد وأن رأى الجماعة يعلو عليهما بينما يأتى ما أجمعت عليه الأمة لكى يكون هو الصواب بعينه، ولذلك فإن فلسفة «الديمقراطية» تنبع من هذا المفهوم الذى يحترم رأى كل مواطن ويساوى بين أصوات الأغنياء والفقراء، أصوات الرجال والنساء، أصوات أصحاب الديانات المختلفة والأعراق المتعددة، إننى أريد أن أقول هنا صراحة إن أى تجربة إنسانية كبرى لا تقوم على فكر إنسانى عميق هى تجربة خاوية وهشة ومهتزة ولا تصمد أمام رياح التطور ولا تلبى حاجات الإنسان.

خامساً: إن «مصر» هى بلد الأفكار الكبرى منذ فجر التاريخ فهى أول من رفع راية التوحيد وأول من علم الإنسانية فى مهدها طقوس الحضارة وأركان البناء، ويكفى أن نتذكر عبر القرنين الماضيين فقط أن شعلة التنوير قد خرجت من «مصر» يوم أن أضاءها «رفاعة رافع الطهطاوى» وأستاذه «حسن العطار» وتلاميذهما من أجيال التنوير المصرى فى المنطقة، كما أن النهضة العربية فكرياً وثقافياً قد خرجت من الكنانة بشراكة «مصرية شامية»، وحتى «الإسلام السياسى» بما له وما عليه هو مصرى المورد والنشأة، كذلك فإن «جمال عبدالناصر» و«أنور السادات» قد عبرا تاريخياً عن روح «مصر» ومزاجها المختلف من عهد إلى عهد، إننى أهيب برئيس البلاد المشير «عبدالفتاح السيسى»، الذى حقق نجاحات مشهودة وإنجازات تبشر بكل خير، أن يتبنى مشروع «بنك الأفكار» فى مؤسسة الرئاسة أو فى جهاز أمنى سيادى نسعى إليه جميعاً بالرأى والمشورة دون إعلان أو إعلام، فالمصلحة العليا للوطن هى الدافع بل الدافع الوحيد لما نقول.. حمى الله مصر من كل المكاره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بنك الأفكار بنك الأفكار



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt