توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرهان على الحصان

  مصر اليوم -

الرهان على الحصان

مصطفي الفقي

هو عنوان كتابٍ أصدرته منذ أكثر من عشر سنوات، قصدت به الحديث رمزًا عن قضية الاختيار للقيادات والمسؤولين فى القطاعات كافة، فقلت إنه يحدث كثيرًا عندما يكون الاختيار بين نموذجين «الإنسان الحصان» و«الإنسان الحمار» أن نميل إلى الثانى لأنه مطيَّة سهلة تنقاد لمن يركب، ولا تفرِّق بين شخصٍ وآخر، وتمضى فى طريقٍ روتينى بلا وعى، ولديها صبر طويل على القهر والإذلال والمعاملة السيئة، أما «الإنسان الحصان» فيتمتع بكبرياءٍ عالٍ وشموخٍ فى الشخصية واعتزاز بالذات، إذا امتطاه غير فارسه انقلب عليه وقد يطرحه أرضًا، يحب الثناء ويستحق التقدير فإذا فاز فى مسابقة أو أبلى بلاءً حسنًا فى رحلةٍ ما فإن قطعًا من السكر تلزمه تشجيعًا وعرفانًا بقدره، فهو حيوان مستقل الرأى واضح الشخصية يحترم الحافز الإيجابى ويرفض الإذلال ولا يقبل الهوان، إنها تذكرنا بالقصة التى تُحكى عن مسؤول «أوروبى» جرى تجنيده لدولة أجنبية وقالوا له لا نريد منك إلا طلبًا واحدًا وأنت فى موقعك الكبير وهو أنه كلما جاء أمامك منصبٌ شاغر تريد أن تشغله ولديك نموذجان أحدهما «للإنسان الحصان» والثانى «للإنسان الحمار» فإن عليك بالثانى وسنودع لك الأموال فى «سويسرا» دون حاجة بنا للاتصال أو الشفرة أو الحبر السرى،

إنه طلبٌ واحد ذكرناه لك وسوف يكفينا تمامًا منك هذا العمل، وما هى إلا سنواتٌ قليلة حتى كانت تلك الإدارة الأوروبية المختصة بالمسائل الأمنية قد انهارت تمامًا حيث سيطرت عليها «امبراطورية الحمير» وغابت عنها «مملكة الحصان» ولم يظهر فيها فارس واحد، وتلك فى ظنى ليست قصة وهمية بالكامل كما أن العلاقة بين «الحصان» و«الحمار» ليست رمزية فقط، إذ إن وضع الإنسان المناسب فى المكان المناسب يبدو مشكلة المشاكل فى اختيار المواقع وشغل المناصب وملء الوظائف العليا، حيث يستسهل أصحاب القرار فى اختيارهم نموذج «الحمار» لأنه لا ينافس غيره ولا يتطلع لما هو أعلى ويبدو مطيعًا للأوامر بلا فهمٍ أو وعى، لذلك دفع الوطن فاتورة عالية فى كثيرٍ من المواقع لأن الرهان على الحصان لم يكن واردًا لدى أصحاب القرار، إن الاختلاف بين الثقافتين «ثقافة الحصان» و«ثقافة الحمار»، إن جاز التعبير، هو فارق كبير يعكس أسلوب القيادة وطريقة الحكم ويوضِّح الخلفية الحقيقية لإدارة البلاد، فلكم عانينا من وضع الشخص غير المناسب فى مواقع الدولة وأصحاب صنع القرار، بل إننى أظن أن ثورة 25 يناير وبعدها ثورة 30 يونيو قد اندلعتا انطلاقًا من أسبابٍ يقع هذا الاختلاف فى الرؤية بين أسلوب «الحصان» وطريق «الحمار» من بينها، فقد جرى تجريف كثير من القيادات والعصف بالعديد من الكفاءات والإطاحة بمئات الخبرات إعمالاً لمبدأ «محسوبية الأصدقاء والمعارف» ومحاباة ذوى القربى وأهل الحظوة، علمًا بأن المواطن العادى فطنٌ بطبيعته واعٍ بفطرته، يدرك ما يجرى حوله ويبدو أذكى بكثير مما نتصور، ويعلم لماذا جاء «زيد» ولماذا ذهب «عمرو» ولكنه يطوى نفسه على الحقيقة متغطيًا بحضارة آلاف السنين، ثم هو يثور عندما يفيض به الكيل ويشعر أن «العدالة الاجتماعية» غائبة، وهى تلك العدالة التى تنطوى على تكافؤ الفرص وإعطاء كل ذى حقٍ حقه؛ لأنه ليس أقسى على المرء خصوصًا الشاب من أن يرى حقه يذهب لغيره وغالبًا لمن هو أدنى منه فى الكفاءة وأقل فى القدرة سواء تعلق ذلك بوظيفة أو ميزة أو حق من الحقوق، إننا ندرك جيدًا أنه ليست كل الاختيارات سيئة وأن كل أصحابها من خريجى «مدرسة الحمير»، ففى تاريخنا القريب والبعيد نماذج رائعة لاختياراتٍ موضوعية أفرزت شخصياتِ متميزة تبدو كالخيل المطهمة لا يركبها إلا فارس واحد هو الوطن الذى تنتمى إليه والبلد الذى تعشقه.. فلتسقط إلى الأبد «مدرسة الحمار» ولتحيا دائمًا «مدرسة الحصان» فالرهان عليه وحده!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهان على الحصان الرهان على الحصان



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt