توقيت القاهرة المحلي 17:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد رجب

  مصر اليوم -

أحمد رجب

مصطفي الفقي


كنت أقرأ له وعنه مثل جمهور الناس إلى أن اقتربت من صديق له هو البرلمانى الراحل «محمود أبووافيه» ـ صهر الرئيس «السادات» ـ الذى كان يعتز كثيراً بزمالته الدراسية وصداقته الطويلة وعلاقته الوثيقة بـ«أحمد رجب» وكان يحكى لى فى العاصمة البريطانية أثناء شهور علاجه هناك عن ذلك الكاتب الساخر والحقوقى النابه مما جعلنى أعرف كثيراً من مواطن تكوينه قبل أن أقترب منه،

وأيقنت دائماً أننى أمام شخصية استثنائية تملك من المقومات ولها من الأعماق ما يجعلها متميزة بكل المقاييس، وقد كان «محمود أبووافيه» ابن محافظتى- البحيرة- «يتحدث عن المواقف السياسية» لـ«أحمد رجب» وعلاقته بالرئيس «السادات» وتتلمذه على يد التوأمين «مصطفى أمين» و«على أمين» مشيداً بشجاعته فى الرأى ولغته التى ينفرد بها عن كل كتاب عصره مع قدرته الفائقة على التركيز والإيجاز، ثم أتاحت لى الظروف بعد ذلك بسنوات أن أكون صديقاً مباشراً للكاتب الكبير أحظى بصحبته وأستمتع بحديثه بعد أن قدمنى له صديقنا المشترك الأثرى العالمى «زاهى حواس»، ولقد شكل «أحمد رجب» برؤيته الثاقبة وفكره العميق ثنائياً شهيراً مع الرسام الراحل «مصطفى حسين» والذى كان بدوره علامة فارقة فى تاريخ الفن التشكيلى بسبب بصمته المتميزة وخطوطه المألوفة حتى إن «قنصل مصر العام» فى «نيويورك» أعطاه جواز سفر «بدل فاقد» بعد أن رسم له «اسكتش» فى دقائق فتعرف بذلك عليه لأنه كان قد فقد كل وثائق تحقيق شخصيته حينذاك لذلك ظل هذا الفنان الواعد مرتبطاً فى تألقه نتيجة ارتباطه بالخلفية الفذة للكاتب الذكى «أحمد رجب»، ولقد حظى كاتبنا الكبير بدرجات عالية من التكريم الدولى والمحلى وحصد جوائز عديدة وكُتبت عنه دراسات مستفيضة بينما ظل مربعه اليومى «نص كلمة» منبراً للرأى الحر والفكر الجرىء فى أحلك الظروف وأصعب الأوقات حتى حين تغيب الديمقراطية وتشتد قبضة الحاكم لذلك تعقبه بعض صانعى الديكتاتورية فى المنطقة العربية من أمثال «القذافى» و«صدام حسين» فقد اخترع الرجل عدداً من الشخصيات الساخرة التى عكسها الفنان الراحل فى «الكاريكاتير» اليومى لصحيفة «الأخبار» فكان القراء يبدأون تصفح الجريدة بالكاريكاتير الشهير فكرة «أحمد رجب» ورسوم «مصطفى حسين» لذلك لم أندهش عندما وجدت كاتبنا الكبير وهو يتحدث فى لوعة وألم عن الأيام الأخيرة التى كان فيها «مصطفى حسين» يحتضر على سرير المرض فى الخارج، ولم يتوقف تاريخ «أحمد رجب» على المربع الموجز أو «الكاريكاتير» الساخر ولكنه تجاوز ذلك إلى تاريخ حافل فى الصحافة المصرية يضعه بين كبار الكتاب وألمع الصحفيين، ويتميز الرجل بأناقة الملبس وحسن المظهر وحلاوة الحديث، ولقد عانى فى فترات متعاقبة متاعب صحية ولكن عناية الله حفظته دائماً، إننى أكتب عنه اليوم باعتباره واحداً من نجوم الصحافة العربية وصائغاً دقيقاً هو «جواهرجى الكلمة الموجزة» الذى يستطيع أن يقدم فى سطر واحد أفكاره بديلاً عن مقال كامل، ولا شك أن براعة الكاتب مهما علا قدره تتحدد فى قدرته على الإيجاز وصياغة الفكرة العميقة فى كلمات قليلة وتلك واحدة من صفات كاتبنا المتميز، ولقد كان الراحل «محمود أبووافيه» يحكى لى عن نوادر «أحمد رجب» باعتباره واحداً من ظرفاء عصره يجمع بين القدرة على الكتابة والتمكن فى الحديث مع السيطرة الكاملة على أدوات السخرية العميقة ولأن «أبووافيه» ابن عائلة عريقة فجده هو الشيخ «الشافعى أبووافيه» عضو «مجلس الشيوخ» فى عصر الملك «فؤاد» والذى وقف فى شجاعة معترضاً على تخصيص مبلغ تسعة عشر ألف جنيه لشراء مفروشات ولوازم مائدة للقصر الملكى فى ذلك الوقت، لقد كان الزمن جميلاً والرأى حراً والنائب شجاعاً وربما كان ذلك هو النمط الذى استهوى «أحمد رجب» ودفعه لصداقة «محمود أبووافيه» طيب القلب نقى السريرة، إننى إذ أحيى ذلك الكاتب العملاق إنما أواسيه فى رفيقه الفنى الراحل «مصطفى حسين» وأتمنى للأستاذ «أحمد رجب» طول العمر وتواصل العطاء حتى يسعد قراءه ومريديه ومعجبيه على الدوام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد رجب أحمد رجب



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt