توقيت القاهرة المحلي 17:14:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وعولمة الإرهاب (1 - 3)

  مصر اليوم -

مصر وعولمة الإرهاب 1  3

عمار علي حسن

يتبادر إلى أذهان كثير من الباحثين وصناع القرار ومتخذيه والقائمين على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، فى دول شتى، أن حدث 11 سبتمبر 2001 كان تعبيراً جلياً عن «تعولم» الحركة الإسلامية الراديكالية، التى انزلقت إلى «الإرهاب»، من منطلق أنها استطاعت أن تمس عصب أكبر دولة فى عالمنا المعاصر، عسكرياً واقتصادياً، وهى الدولة التى تقود العولمة، وتصنع الجزء الأكثر أهمية من أشكالها وآلياتها ومقاصدها، خاصة فى مجالات المال وتقنيات المعلومات والاتصال والاستراتيجيات.

وما زاد من وجاهة هذا التصور وأعطاه مصداقية نسبية أن رد فعل واشنطن حيال الحدث المذكور أخذ صيغة عالمية، من خلال سعى الإدارة الأمريكية إلى بناء تحالف دولى مناهض للإرهاب، وعبر استغلالها له فى تحقيق أهداف استراتيجية عميقة ترتبط بسعيها إلى قيادة «العولمة». وهذا التصور يبدو دقيقاً إن كنا بصدد تقويم القدرة التى وصل إليها تنظيم حركى ذو أهداف سياسية، تتعدى حدود الدول التى ينتمى إليها أفراده، وتحاول أن تلعب دوراً ما فى السياسة الدولية المعاصرة برمتها. لكن التصور ذاته تعوزه الدقة حال الأخذ فى الاعتبار المحطات الزمنية التى مر بها هذا التنظيم فى طريقه من المحلية إلى العالمية، انطلاقاً من لحظة البداية التى تشكل فيها، وحتى لحظة الذروة التى تمثلت فى تفجير برجى مركز التجارة العالمى بنيويورك ومقر البنتاجون، مروراً بمحطات عدة صنعتها أنظمة سياسية إقليمية ودولية، عبر أجهزة استخباراتها وأمنها ومخططى سياساتها.

فإذا كان التنظيم الدولى لجماعة «الإخوان المسلمين» جزءاً من كيان الجماعة، التى ولدت فى ظرف تاريخى، جعلها تضع نصب عينيها منذ البداية ضرورة أن تعبر القوميات من أجل تحقيق «الخلافة الإسلامية» التى سقطت عام 1924، أى قبل قيام هذه الجماعة بأربع سنوات فقط، فإن الحركة الإسلامية الراديكالية، ونتحدث هنا عن تنظيم الجهاد المصرى الذى تحالف فصيل كبير منه مع أسامة بن لادن، لم يكن ضمن أولوياتها لحظة تشكلها التحرك خارج حدود الدولة، وتكوين «تنظيم دولى» ما، بل كانت أهدافها محددة فى قضايا محلية أو داخلية، ذروتها تغيير نظام الحكم القائم بالقوة، باعتباره فى نظرها «حكماً كافراً» أو «ظالماً» و«فاسقاً» على أقل تقدير، لأنه «لا يطبق الشريعة الإسلامية» بالصيغة التى ترى هذه الجماعات أنها تعبر عن «صحيح الإسلام». ثم جاءت ظروف سياسية، نجمت أساساً عن صراع دولى خلال فترة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتى المنهار والولايات المتحدة الأمريكية، جعل تنظيم الجهاد يطل برأسه خارج الحدود المصرية.

وبعدها تراكمت الأسباب التى جعلت من «الهجرة» مرحلة ضرورية تكتيكياً بالنسبة لهذا التنظيم. ومن هنا انفتح الباب أمام «تعولم» فصيل من الإسلاميين الراديكاليين المصريين، بعد أن قاده التحالف مع أسامة بن لادن والمجموعات المتحلقة حوله، أو التى تقدمه عليها زعيماً وقائداً، إلى تغيير وجهة سياساته، من إسقاط النظام الحاكم فى مصر إلى قتال الولايات المتحدة وحلفائها.

والوصول إلى هذه المرحلة لم يتم عبر قفزة سريعة أخذت هؤلاء من التحرك محلياً إلى منازلة أكبر دولة فى عالمنا المعاصر، إذ إن الخروج من مصر لم يغير، طيلة ثلاثة عقود تقريباً، من تفكير قادة وأعضاء مختلف «الجماعات الإسلامية الراديكالية»، وهو التفكير الذى انصب أساساً على أن الهدف الرئيسى هو إزاحة النظام المصرى، بوصفه «العدو القريب»، وبعدها يمكن التفكير فى مجابهة «العدو البعيد» وفى المقدمة الولايات المتحدة وإسرائيل بعد أن تهاوى الاتحاد السوفيتى وانفرط عقد دول أوروبا الشرقية الشيوعية.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وعولمة الإرهاب 1  3 مصر وعولمة الإرهاب 1  3



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt