توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصناف أهل الفكر (1- 2)

  مصر اليوم -

أصناف أهل الفكر 1 2

عمار علي حسن


تتدرج وظائف البحث العلمى من جمع المتفرق إلى ابتكار الجديد، وبينهما مراحل عدة، منها اختصار المسهب وتفصيل المختصر وتجلية الغامض ونقد السائد. ويتوزع الباحثون على هذه الوظائف جميعاً، بعضهم يبدأ بالأقل ويجتهد فى مسيرته فيرتقى على سلم العلم، ليصل إلى النقطة أو الدرجة التى يؤهله لها تحصيله المعرفى، وانضباطه المنهجى. وبعضهم يكتفى بالدرجات الأقل، إما لثبط فى الهمة أو قلة فى الطموح أو لظروف اجتماعية مختلفة عالجها «علم اجتماع المعرفة» بصور وأشكال شتى. وآخرون يصعدون السلم فى دأب وإصرار وإيمان لا يتزعزع بأن لكل مجتهد نصيباً، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد. ومن بين هؤلاء جميعاً هناك من يعرف قدر نفسه فيرحمها، وهناك من يدّعى لها ما ليس فيها فيعذبها ويعذب الآخرين.

والصنف الأول يقل مع مرور الزمن فى بلادنا، متأثراً بالتردى العام فى الأخلاق، وتراجع قيمة العلم والعلماء، مع سيطرة المعايير المادية البحتة لتقييم البشر، وقياس موقعهم فى الحياة. أما الصنف الثانى فتعج به المؤسسات المنوط بها إنتاج المعرفة، من مدارس وجامعات ومعاهد ومراكز بحثية، فيظن ناقلو المعرفة أنهم منتجون أصلاء لها، ويعتقد حاملو القشور أنهم يقبضون على اللباب، ويظن من يدورون فى فلك الحواشى أنهم منغمسون من الأقدام إلى النواصى فى المتون العامرة بالمعرفة العميقة الخالصة.

ونظراً لأن هذا الصنف ممن يُحسَبون على العلماء والباحثين لا يمتلك أصحابه الموهبة الحقيقية التى يحتاجها العلم والمشتغلون به، فإنه يسعى إلى تنمية المواهب الأخرى، المستعارة من الأسواق وبلاط السلاطين وعلب الليل الحمراء، فيجيدون النفاق والرقص على الحبال والتسلق والوصولية، ويتعلمون فن التحايل والتملق والتمركز حول المنافع الذاتية، ويمتلكون مهارات المراوغة والخسة والهروب فى لحظات الجد، التى ينسى فيها المخلصون مصالحهم لحساب المصلحة العامة. وحين يفسد المجتمع يصبح هؤلاء الأعلى صوتاً والأرفع مكانة والأغنى مالًا، فيجرفون فى زحفهم المتجبر المتوحش إلى جنى الغنائم وتحقيق المصالح الضيقة، الطابور الضعيف الواهن من العلماء الحقيقيين، ممن يخلصون للأفكار والمعارف ويهبونها وقتهم وحياتهم وحبهم، موقنين أنه لا يصح إلا الصحيح فى خاتمة المطاف، وأن الزبد يذهب جفاء، وأن ما ينفع الناس يمكث فى الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصناف أهل الفكر 1 2 أصناف أهل الفكر 1 2



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt