توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السيدة كاف» (1-2)

  مصر اليوم -

«السيدة كاف» 12

عمار علي حسن


تتمنى ألا تنتهى من قراءة المجموعة القصصية «السيدة كاف» للمصرى عاطف عبيد (روافد للنشر والتوزيع) من قدر المتعة التى تحصل عليها حين تطالع قصصها وأقاصيصها، المكثفة بلا إخلال، والمعتقة بلا إقلال، والمتنوعة إلى حد بعيد، والتى تنم ليس فقط عن خبرة مؤلفها فى إبداع هذا اللون من السرد، بل أيضاً عن تجاربه الحياتية وذكرياته الحاضرة الممتدة من أضيق ترعة فى ريف قرية عزلاء منسية من قرى محافظة «كفر الشيخ» بدلتا النيل، إلى بهو فندق فخم فى مدينة «دبى» أو مقعد وثير فى طائرة تحلق نحو أوروبا.

هذا التنوّع الحياتى المبثوث فى سرد بازخ على هيئة قصص لا تتجاوز أكبرها ستمائة كلمة وأقصرها بضع كلمات، يدفعك إلى أن تتساءل عن موقع صاحبه فى دنيا الساردين، وربما تبحث عن مجموعتيه السابقتين «خوفو يعلن إسلامه» و«سماوى» لتعرف كيف تطور إلى هذا المستوى، بعيداً عن الأضواء المبهرة التى تغرق رؤوس بعض من هم أقل منه قامة وقيمة، وقطعاً ستنتظر فى لهفة روايته التى على وشك الصدور «أولاد فبراير»، لكنك ستجد السلوى فى إعادة قراءة قصص مجموعته التى نحن بصددها، والتى إن تفاوت مستوى قصصها، فإن أغلبها حافل بالدهشة، ومحبوك على نحو جيد.

«كاف» فى المجموعة هى سيدة لعوب يصفها الكاتب بأنها «مخلصة فى كل أيامها، تخلص فى عشقها يومين، وتغدر بعشاقها يومين، وتتعرّف على عشاق جدد فى يومين.. ويوم الجمعة تنام بين يدى زوجها فى إخلاص ألعن من الخشوع»، وهى التى «تحتفظ فى حقيبتها بذكريات كل رجل عرفته». وتحسب أن هذا المفتتح سينسحب على كل شخصيات المجموعة، لكنك تفاجأ بصنف آخر من النساء، إلى جانب اللاهيات والخائنات وبنات الهوى، وهن اللاتى يكافحن فى الحقول والأسواق وتربية الصغار، ونساء صالحات خاشعات يرفعن أكفهن بالدعاء من أجل أن ينعم ذووهن بالراحة والسكينة، وحبيبات أوفياء لأحبائهن.

وتبدو أكثرهن نبلاً بطلة أقصوصة «بطتان»، حيث يقول النص عنها: «كانت تحتفظ دوماً فى دارها ببطة، تذبحها لزملاء ولدها الوحيد. كانت تطلب منه ألا يدعوهم مجدداً قبل أن تكمل تربية بطة جديدة.. وبين البطتين كانت تنام هى جائعة».

وفى المجموعات شخصيات متناثرة موزّعة على أوقات الأيام وخرائط الأماكن، تفتش فى ذاكرتك عنها وأنت تمضى بين السطور، وتتساءل: أين قابلت هؤلاء؟ فهم بشر من لحم ودم، بأفراحهم الصغيرة وأتراحهم الكبيرة، وسعيهم الدائب إلى تحسين شروط الحياة، التقطهم الكاتب فى براعة، وأضاف إلى حيواتهم التى عايشها بعض خياله، فأكسب بعض أفعالهم المعزولة، والتى قد تمر على غيره مروراً عابراً، زخماً شديداً.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السيدة كاف» 12 «السيدة كاف» 12



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt