توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر (4)

  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر 4

بقلم - عمار علي حسن

في القاهرة، كان لنزار قباني قصيدة رثاء خالدة لطه حسين، تُعد أجمل ما كتب في عميد الأدب العربي، حيث يقول نزار:

«ضوء عينيك أم هما نجمتان

كلهم لا يرى، وأنت تراني

ضوء عينيك أم حوار المرايا

أم هما طائران يحترقان

ارم نظارتيك ما أنت أعمى

إنما نحن جوقة العميان».

وفي القاهرة أيضاً احتفت الإذاعة والتليفزيون المصري بنزار، وكم كنت سعيدا حين وجدت على «يوتيوب» لقاءً له مع المذيعة سلوى حجازي، وقت أن كنت أُفتش عن لقاءات الكبار التائهة في تلافيف الشبكة العنكبوتية، وأخصّص لكل واحد من هؤلاء أياما، أسمع حوارات الواحد منهم، من أدباء ومفكرين، حتى أنتهي منه، فأنتقل إلى غيره.

كان نزار متفوقا على نفسه في هذا اللقاء، الذي جرى عام 1966، ولأهميته عاد إليه النويشي في كتابه، واقتبس منه كثيراً ليُدلل على ذائقة الرجل وقريحته، وإدراكه لأهمية الشعر، والسياقات التي تحيط بتجربته، والتصورات التي حلت في مخيلات الناس وأذهانهم عن قصائده، والاتهامات التي وجّهت إليه، وكيف كان عليه أن يرد عليه في تمهل وأناة، مثلما فعل أيضاً في حوار مع فاروق شوشة.

كان على نزار أن يرد السهام التي أطلقها كبار عليه، مثل العقاد الذى قال عنه: «نزار دخل مخدع المرأة ولم يخرج منه»، وتوفيق الحكيم الذى إن كان قد مدح تجدّد شعره وجرأته فقد لامه نزار على موقفه من عبدالناصر في كتاب «عودة الوعي»، ورآه واحداً من الذين «خرجوا من غرفة التخدير» ليقدح فيمن لم يجرؤ على نقده مباشرة في حياته، وصالح جودت الذى كتب يحرّض عليه ويطلب مقاطعة شعره، وعدم بث الأغنيات المأخوذة من قصائده، بعد قصيدة «هوامش على دفتر النكسة» التي هجا فيها نزار عبدالناصر إثر الهزيمة، وهو السبب نفسه الذى هاجمه لأجله أنيس منصور.

وعاد الهجوم على نزار حين هجا السادات بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، بكلمات غاية في القسوة، أزعجت السادات نفسه، وكيف له ألا ينزعج والشاعر رماه بأوصاف بشعة في قصيدة حواها ديوانه «اليوميات السرية لبهية المصرية»، بعد أن كان قد رثى الشهيد عبدالمنعم رياض في قصيدة بديعة، ومدح السادات نفسه عقب انتصار 1973.

وقال عنه إنه الرجل الذي أعاد للعرب كرامتهم. وهنا يقول النويشي: «رغم قسوة القصيدة لن نستطيع أن نلوم الشاعر على انفعاله وثورته، كما لا نستطيع أن نلوم الوردة على أشواكها الحادة».

ولم يكن كل هذا سوى جانب من التجلي الإنساني والفني لشاعر متمرّد، يرى النويشي أنه قد «تحدّى أصحاب العمائم والسياسيين في زمنه، وكتب حكاية المثلية التي لا تحكى، لمجرد التحدي، ولمجرد أن يجرّب شيئاً جديداً في الكتابة، لم يسبقه إليه أحد، وإن لم يعد إليها مرة ثانية، فهي لم تكن سوى مشاغبة من مشاغباته، كالطفل الذى يعض ذيل الأسد».

إنها قصيدة واحدة من قصائد عدة، منها «خبز وحشيش وقمر»، التي يقول عنها نزار بعد نشرها في مجلة «الآداب» البيروتية: «ما إن صدرت حتى قرعت أجراس الخطر في كل عواصم العالم العربي، وطالب المتزمتون بشنقي، وطردي من وزارة الخارجية السورية، لأنني حسب اجتهادهم، خُنت بلادي، انحرفت عن عقيدتي، وأصبحت عميلاً للأنتجنلس سيرفس».

لقد مُنع الكثير من قصائد نزار منذ الستينات وحتى وفاته، وشمل المنع مصر وسوريا والعراق وليبيا والأرض الفلسطينية، لكن ذهب المنع وبقيت القصائد يتغنّى بها الناس، وكل الأصوات التي هاجمته «طحنتها» عجلة الأيام، ولم يبقَّ في خزانة التاريخ سوى نزار قباني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزار قباني في مصر 4 نزار قباني في مصر 4



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt