توقيت القاهرة المحلي 09:57:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر (4)

  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر 4

بقلم - عمار علي حسن

في القاهرة، كان لنزار قباني قصيدة رثاء خالدة لطه حسين، تُعد أجمل ما كتب في عميد الأدب العربي، حيث يقول نزار:

«ضوء عينيك أم هما نجمتان

كلهم لا يرى، وأنت تراني

ضوء عينيك أم حوار المرايا

أم هما طائران يحترقان

ارم نظارتيك ما أنت أعمى

إنما نحن جوقة العميان».

وفي القاهرة أيضاً احتفت الإذاعة والتليفزيون المصري بنزار، وكم كنت سعيدا حين وجدت على «يوتيوب» لقاءً له مع المذيعة سلوى حجازي، وقت أن كنت أُفتش عن لقاءات الكبار التائهة في تلافيف الشبكة العنكبوتية، وأخصّص لكل واحد من هؤلاء أياما، أسمع حوارات الواحد منهم، من أدباء ومفكرين، حتى أنتهي منه، فأنتقل إلى غيره.

كان نزار متفوقا على نفسه في هذا اللقاء، الذي جرى عام 1966، ولأهميته عاد إليه النويشي في كتابه، واقتبس منه كثيراً ليُدلل على ذائقة الرجل وقريحته، وإدراكه لأهمية الشعر، والسياقات التي تحيط بتجربته، والتصورات التي حلت في مخيلات الناس وأذهانهم عن قصائده، والاتهامات التي وجّهت إليه، وكيف كان عليه أن يرد عليه في تمهل وأناة، مثلما فعل أيضاً في حوار مع فاروق شوشة.

كان على نزار أن يرد السهام التي أطلقها كبار عليه، مثل العقاد الذى قال عنه: «نزار دخل مخدع المرأة ولم يخرج منه»، وتوفيق الحكيم الذى إن كان قد مدح تجدّد شعره وجرأته فقد لامه نزار على موقفه من عبدالناصر في كتاب «عودة الوعي»، ورآه واحداً من الذين «خرجوا من غرفة التخدير» ليقدح فيمن لم يجرؤ على نقده مباشرة في حياته، وصالح جودت الذى كتب يحرّض عليه ويطلب مقاطعة شعره، وعدم بث الأغنيات المأخوذة من قصائده، بعد قصيدة «هوامش على دفتر النكسة» التي هجا فيها نزار عبدالناصر إثر الهزيمة، وهو السبب نفسه الذى هاجمه لأجله أنيس منصور.

وعاد الهجوم على نزار حين هجا السادات بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، بكلمات غاية في القسوة، أزعجت السادات نفسه، وكيف له ألا ينزعج والشاعر رماه بأوصاف بشعة في قصيدة حواها ديوانه «اليوميات السرية لبهية المصرية»، بعد أن كان قد رثى الشهيد عبدالمنعم رياض في قصيدة بديعة، ومدح السادات نفسه عقب انتصار 1973.

وقال عنه إنه الرجل الذي أعاد للعرب كرامتهم. وهنا يقول النويشي: «رغم قسوة القصيدة لن نستطيع أن نلوم الشاعر على انفعاله وثورته، كما لا نستطيع أن نلوم الوردة على أشواكها الحادة».

ولم يكن كل هذا سوى جانب من التجلي الإنساني والفني لشاعر متمرّد، يرى النويشي أنه قد «تحدّى أصحاب العمائم والسياسيين في زمنه، وكتب حكاية المثلية التي لا تحكى، لمجرد التحدي، ولمجرد أن يجرّب شيئاً جديداً في الكتابة، لم يسبقه إليه أحد، وإن لم يعد إليها مرة ثانية، فهي لم تكن سوى مشاغبة من مشاغباته، كالطفل الذى يعض ذيل الأسد».

إنها قصيدة واحدة من قصائد عدة، منها «خبز وحشيش وقمر»، التي يقول عنها نزار بعد نشرها في مجلة «الآداب» البيروتية: «ما إن صدرت حتى قرعت أجراس الخطر في كل عواصم العالم العربي، وطالب المتزمتون بشنقي، وطردي من وزارة الخارجية السورية، لأنني حسب اجتهادهم، خُنت بلادي، انحرفت عن عقيدتي، وأصبحت عميلاً للأنتجنلس سيرفس».

لقد مُنع الكثير من قصائد نزار منذ الستينات وحتى وفاته، وشمل المنع مصر وسوريا والعراق وليبيا والأرض الفلسطينية، لكن ذهب المنع وبقيت القصائد يتغنّى بها الناس، وكل الأصوات التي هاجمته «طحنتها» عجلة الأيام، ولم يبقَّ في خزانة التاريخ سوى نزار قباني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزار قباني في مصر 4 نزار قباني في مصر 4



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt