توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزايا توافق الديمقراطية والتنمية (2)

  مصر اليوم -

مزايا توافق الديمقراطية والتنمية 2

عمار علي حسن

ويذهب عالم السياسة الأمريكى روبرت دال، إلى أن الديمقراطية واقتصاد السوق فى حاجة إلى بعضهما البعض، فالأسواق الحرة لا تريد أن تخضع لتنظيم صارم، وترفض أى إجراءات تحد من انتقال العمالة ورأس المال، ولا تقبل وصايا تمنع المستهلكين من أن يختاروا السلع التى يرغبون فى شرائها، أو عقبات تحول دون وصول الموارد الأساسية إلى المصانع، أو تدخل يحد من حرية التنافس بين المنتجين، والديمقراطية السياسية تلبى كافة هذه الاحتياجات. فى المقابل هناك من يرى أن اقتصاد السوق يساعد أكثر من غيره على تحقيق التنمية التى تتم ترجمتها فى تعزيز التعليم وزيادة درجة الاتصال الاجتماعى وسهولة تبادل المعلومات، الأمر الذى يزيد من درجة الوعى السياسى والاجتماعى لدى المواطنين بجميع حقوقهم، ومن ثم يتمسكون بالديمقراطية، إذا كانت موجودة، وينادون بها إذا كانت غائبة. وهذه المنفعة المتبادلة جعلت «دال» يقول إن الدول التى تديرها حكومات ديمقراطية تتجه إلى أن تكون أكثر رخاء من الدول التى تقودها حكومات مستبدة، وإن خبرة القرن التاسع عشر تبين أن الأولى كانت ثرية، والثانية كانت فقيرة فى الغالب الأعم. وقد تكرست هذه الصورة فى النصف الثانى من القرن العشرين، بشكل يشد الانتباه.

وقد دفع هذا الوضع كثيراً من الباحثين إلى التساؤل عما بين الديمقراطية والتنمية الاقتصادية من ارتباط. فتورين يرى أن «الديمقراطية والتنمية تسميتان لمسمى واحد»، ثم يعود ويوضح أن «التنمية ليست سبب الديمقراطية إنما هى نتيجة لها». لكن محاولة دمج المفهومين أو توحيدهما لم تلق قبولاً عاماً، بل انقسمت الآراء حولها، لدرجة اعتبار البعض أن هناك علاقة تنافر وتضارب بين الديمقراطية والتنمية، لأسباب اقتصادية وسياسية. فاقتصادياً يرى هؤلاء أن النمو يحتاج إلى وفورات مالية تتاح للمستثمرين بما يمكنهم من إقامة مشروعات تنهض بعملية التنمية. لكن هذه الوفورات من الممكن أن تذهب إلى الاستهلاك وليس إلى الاستثمار. وهنا يصبح الطريق الوحيد أمام زيادة الفوائض المالية هو تقليل الإنفاق الاستهلاكى. وتعجز الأنظمة الديمقراطية عن فرض خطوة من هذا القبيل، لأن المستهلكين فى النهاية ناخبون وبإمكانهم أن يعاقبوا الساسة، الذين طالبوهم بضغط الإنفاق، فى أقرب فرصة تتاح لهم من خلال صناديق الانتخابات. ومن ثم يهتم القائمون على الأمر فى الأنظمة الديمقراطية بتلبية الاحتياجات قصيرة الأمد والملحة للمواطنين، وهذا توجه يضر بالاستثمار. وسياسياً فإن التنمية، من وجهة نظر هذا الفريق، فى حاجة ماسة إلى الاستقرار. وفى ظل الدولة الديمقراطية يكون الباب مفتوحاً أمام المؤسسات والجماعات الصغيرة لتسبب إزعاجاً أو تنغيصاً دائماً للسلطة من خلال الضغوط التى تمارسها لتحقيق مصالحها، الأمر الذى يشيع جواً من البلبلة الاجتماعية، بما يضر بالتنمية الاقتصادية. أما فى ظل التسلطية فإن المجتمعات تستقر، ومن ثم تتفاعل عملية التنمية فى هدوء وثقة.

وعلى النقيض من ذلك هناك من يؤكد أن التسلطية تضر بعملية التنمية، لأنها تعطى الدولة صلاحيات كبيرة للتدخل فى شئون الأفراد، بما يمنع من قيام اقتصاد حر، يبنى أساساً قوياً لتنمية مستدامة. وإذا كان التذرع بأن الإنفاق على الاستهلاك يعوق التنمية، كما تقدم، فإن جزءاً كبيراً من النفقات يذهب إلى قطاعات التعليم والصحة، وهى ضرورية لعملية التنمية، أو بمعنى أكثر تحديداً فإنها تشكل «استثماراً فى البشر»، أى توفر الدعائم الرئيسية للتنمية، بوصف الإنسان هو صانع التنمية وهدفها فى الوقت ذاته.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزايا توافق الديمقراطية والتنمية 2 مزايا توافق الديمقراطية والتنمية 2



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt