توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلام والتفكير العلمي

  مصر اليوم -

الإسلام والتفكير العلمي

بقلم:عمار علي حسن

يدعو القرآن الكريم إلى التثبت من كل خبر، ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة أو موقف، قبل الحكم عليه، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً» (الإسراء: 36). وقد محا القرآن مجال الوهم والخرافة فى عالم العقيدة، ولم يترك مجالاً للظن والشبهة فى عالم الحكم والقضاء والمعاملة، ولم يدع فرصة لشيوع الأحكام السطحية والفروض الوهمية فى عالم البحوث والتجارب والعلوم.

ويُعلى القرآن من قيمة ومكانة التجريبية، وحين فهم المسلمون هذا كانوا سادة التجارب، فصنعوا حضارة لم تجعل العلم خصيماً للدين، مثلما كان فى أوروبا خلال القرون الوسطى. وقد راحت هذه الحضارة تقدم عطاءها إلى الأوروبيين، وتأخذهم بأيديهم إلى طريق التفكير العلمى، وتؤثر فى حياتهم بمختلف جوانبها، لكن التأثير الأكبر هو فى تكوين تلك الطاقة التى صنعت ما لعالمنا الحديث من قوة فائقة فى العلوم الطبيعية.

ويؤكد جورج سارتون فى كتابه العمدة «تاريخ العلم والإنسية الجديدة» هذا الأمر، قائلاً: «إن تعداد الإضافات الإسلامية كحصيلة علمية فريدة لا يتّسع المقام لها فى هذا الكتاب، ولو تعمّدنا أقصى درجات الاختصار، فعلماء هذا الدين خلقوا آثاراً أعظم مما تركه اليونانيون بكثير، وكان التفوق الإسلامى كاسحاً، خاصة فى القرن الحادى عشر، بحيث نستطيع أن نُدرك منه السبب فى كبرياء العقل المسلم. ومن السهل علينا أن نتصور نحاريرهم إن يتكلموا عن نهج الغربيين، بالصيغة نفسها التى يتكلم بها علماؤنا عن المشارقة الآن.. أما إذا كان قد وجد من المسلمين من له إلهام بعلم الوراثة وتحسين النسل، فربما نزعوا إلى تعقير النصارى الغربيين واليونانيين، تطهيراً للإنسانية من تخلفهم وانحطاطهم».

وكان القرآن الكريم بمنهجيته ذات الطبيعة الاستقرائية التجريبية هو الملهم الأساسى لعلماء المسلمين، فهو حين عالج قصص الأنبياء وما جرى لبعض الناس قبل رسالة محمد (عليه الصلاة والسلام) فقد فعل هذا بطريقة حسية. وحين صور الجنة والنار قدّم لنا المحسوسات القريبة من عقولنا وخبرتنا الحياتية. وحين سُئل الرسول عن الروح، قال له الله تعالى: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى»، وكذلك حين قدّم توصيفاً وتحليلاً للإنسان قبل أن يكون جنيناً فى بطن أمه وحتى يهرم ويموت.

وهنا يقول الدكتور سعيد إسماعيل على وهو واحد من كبار التربويين العرب: «المنهج الإسلامى هو منهج علمى بمفاهيمنا الحالية عن البحث العلمى، كذلك هو منهج يقوم على الاستقامة العلمية والموضوعية، بعيد عن التمذهب والتعصّب فى مضمونه وشكله وترجع تلك السمات إلى طبيعته الربانية التى تحيط بوسائله وأهدافه، وتجعل القصد منه خالصاً لله تعالى، وذلك بخدمة الشريعة، ومن هنا يخدم الإنسانية شرحاً وتفسيراً ودراسة وبحثاً وتعلّماً وتعليماً وإذاعة ونشراً».

لكن دعوة القرآن إلى التفكير العلمى، وكذلك الكثير من أقوال الرسول وأفعاله، علاوة على المسار الذى بدأ به الإسلام بمصالحة الدين على العلم بعد طول افتراق وجفاء، لا يعنى أن الأمة المسلمة أخلصت لهذا المبدأ طوال الوقت.

فالحقيقة أن العكس هو ما جرى، فوجدنا التفكير الخرافى يتسلل إلى العقول، والتشكيك فى مكانة العلم التجريبى والتفلسف يتسللان إلى النفوس، حتى جاءتنا تنظيمات وجماعات وفرق ومؤسسات وهيئات متطرفة ومتشدّدة تقول وتتصرف وكأن الإسلام والعلم خصمان، فى افتراء وافتئات على الحقيقة، التى يستدل عليها من النص، ومن كثير من التصرفات والتدابير والأقوال والروايات التاريخية، وإلا ما استطاعت الحضارة الإسلامية أن تبقى سبعة قرون متسيّدة، فى أطول مدة تعلو فيها حضارة بشرية على وجه الأرض منذ بدء الخليقة وإلى الآن.

نقلا عن الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلام والتفكير العلمي الإسلام والتفكير العلمي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt