توقيت القاهرة المحلي 11:38:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحوالنا الاقتصادية الصعبة.. وشىء عن الثقافة والسياسة

  مصر اليوم -

أحوالنا الاقتصادية الصعبة وشىء عن الثقافة والسياسة

بقلم - عمار علي حسن

( 1)

الظرف الاقتصادى الصعب الذي نمر به، وفيه ما يخصنا وحدنا وما يرتبط بحال العالم، يتطلب التعامل بعقل مرن وقلب مفتوح، مع كل الاقتراحات التي يقدمها خبراء مقربون من السلطة وآخرون في صفوف المعارضة ومستقلون، وهم يتفقون على إعادة ترتيب «جدول الأولويات الاقتصادية» الآن وفى المستقبل المنظور.

( ٢ )

أيام الشدة المستنصرية، التي سببها جفاف النيل، اشترت امرأة جوال دقيق بعقد مجوهرات ثمنه مائة ألف دينار. حين حملته إلى الشارع هجم الناس عليها يخطفونه حتى لم يبق لها سوى حفنة خبزتها رغيفا، رفعته إلى السماء قائلة: اشهد يا إلهى أننى اشتريت رغيف خبز في عهد المستنصر بمائة ألف دينار.

( ٣ )

مطالبة الوزير الأسبق منير فخرى عبدالنور باحترام مبدأ «وحدة الموازنة» أمر مفهوم، بل هو مطلب وطنى، إذ لا يمكن لبلد أن يتقدم على طريق التنمية في ظل تعدد الميزانيات، اثنتين أو ثلاث أو يزيد. مبدأ «وحدة الميزانية» من عناصر الدولة الحديثة والعصرية، غير ذلك سنجد صعوبة شديدة في فهم إمكانيات اقتصادنا، ومن ثم نضع حلولا لمشاكله، ونرسم طرقا لخروجه من أزمته.

( ٤)

في ذكرى يوليو 1952 أقول: هناك ثلاثة لجمال عبدالناصر: الانحياز للعدل الاجتماعى، والاعتماد على نوابغ المدنيين في التنمية، والإيمان بمكانة مصر وكرامة أهلها. وهناك ثلاثة عليه: الاستهانة بالحريات العامة وبعض الملكية الخاصة، وترك الجيش لصديقه، وقيام دولة الخوف. من أسف فإن العيوب أكلت المزايا، وتراجعت مبادئ الثورة الستة حتى صارت شبحا.

( 5 )

جاء مؤنس يشكو إلى أبيه طه حسين دخول الدسائس إلى رحاب الجامعة، وكان طه قد رفت من جريدة الجمهورية بطلب من المشير عامر، وانعزل العقاد في بيته بعد اتهامه بالرجعية وتحاشى الناس له، فيما كان بلطجية قد اعتدوا عام 1954 على أبى الدساتير السنهورى، وهم يهتفون: تسقط الديمقراطية، يسقط المثقفون.

(6)

رأيت «فيديو» قصيرا، حذفه تويتر لأنه ينطوى في نظره على عنف، كان عن حمار ضربه صاحبه بقسوة، فلما ركبه تمرد الحمار ورماه أرضا، ثم رفسه، وأمسك ساقه اليمنى بين أنيابه، وراح يجره ويتخبطه يمنة ويسرة بقوة حتى مرغ أنفه في التراب، وأدمى وجهه. ضحكت وقلت: رفض الحمار المهانة بينما لا يزال على الأرض بشر يقبلونها.

( 7 )

«استرداد طه حسين» هو من أهم الكتب التي ردت شبهات كثيرة أثيرت حول شخص عميد الأدب العربى وأفكاره، ومؤلفه الناقد ممدوح فراج النابى، بذل جهدا كبيرا في بناء الأدلة التي تثبت أن الرجل قد تعرض لافتراءات متلاحقة، أغلبها ضمن الصراع السياسى الممقوت، أو الإحن بين الكتاب والمفكرين أو ممن يسعون إلى شهرة زائفة بلا ورع.

( 8 )

عاش عباس محمود العقاد في شقة بالإيجار، وبعد وفاته أراد صاحب الشقة استردادها، فدخل إليها وفوجئ بمكتبة ضخمة عامرة، فنادى عمالا راحوا يرفعون الكتب ويرمونها على سلم العمارة. كان العقاد يضطر أحيانا لبيع بعض كتبه التي استغنى عنها ليجد ما يعيش به، ويشترى كتبا جديدة. راحت الشقة بكتبها، وبقى العقاد.

( 9)

قال نجيب محفوظ في حوار مع الكاتب الصحفى والباحث في مجال الثقافة إبراهيم عبدالعزيز: «كان طه حسين ينبه على الأساتذة ألا يسمحوا لنا بكتابة المحاضرات، ولا يجوز لنا أن نقيد في أوراقنا إلا اسم مرجع أو سؤالغ نريد أن نسأله، أما أن أقيد ما يقوله الأستاذ وأحفظ، فهذا ما يرفضه، ويقول لنا: اكتبوا المحاضرات مما استوعبته عقولكم ولديكم المراجع في مكتبة الجامعة».

( 10 )

كتب الأديب سعد القرش مقالا يؤكد فيه أن ثلاثية نجيب محفوظ لو كانت قد كتبت بالإنجليزية أو الفرنسية، وهما أسرع لغتين تقرأ بهما لجنة نوبل، لفاز بالجائزة قبل حصوله عليها بثلاثين عاما. أتفق مع هذا الرأى، وأقول إنها مأساة مستمرة، فما يُترجم من الأدب العربى لا يزال ضئيلا وأغلبه يغذى الصورة النمطية التي صنعها الغرب للعرب والمسلمين.

( 11 )

«الشعب يعرف الكثير في وقت يسود فيه اعتقاد أن كل شىء محجوب عنه». عجبتنى هذه العبارة من الندوة التي عقدها اتحاد أدباء وكتاب العراق قبل أيام بقاعة محمد مهدى الجواهرى حول روايتى «صاحب السر»، وتحدثت فيها الناقدة د. بيسان خالد على مصطفى التي سبق لها أن أعدت دراسة عن الغرائبية والعجائبية في هذه الرواية، ضمن مساق ترقيتها لدرجة الأستاذية. ورغم أن الرواية اجتماعية نفسية تدور في قرية عزلاء منسية، لكن الحاضرين التقطوا الإسقاط السياسى الخفى، بما جعلنى أتذكر مقولة نجيب محفوظ: «لا يوجد حدث فنى، إنما يوجد حدث سياسى يلبس رداء فنيا». ومما قيل أيضا أنه حين يفسد الكبار ويتصارعون تنكشف الأسرار الدفينة، وهى مقولة تلخص، فقد دُفن بطلها حيا، لتموت معه الأسرار، لكنه قاوم في سبيل الحياة، حتى خرج من قبره، وفى جعبته أسرار أكثر، وهذا معناه ببساطة أن المبالغة في التعتيم تفتح أوسع باب نحو الفضائح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحوالنا الاقتصادية الصعبة وشىء عن الثقافة والسياسة أحوالنا الاقتصادية الصعبة وشىء عن الثقافة والسياسة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt