توقيت القاهرة المحلي 22:13:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نبوءات سياسية

  مصر اليوم -

نبوءات سياسية

عمار علي حسن

كان الإغريق الأقدمون ينظرون إلى العرافة «أوراكل» الجالسة فى حالة من النعاس وسط سحب البخور طيب الرائحة فى معبد «دلفى» باعتبارها تمثل برهاناً لدى المقبلين على اتخاذ القرارات المهمة فى حيواتهم. فقد كانوا يأتونها ويجلسون إلى وسيطة بينهم وبينها تدعى «بيقيا» ويسألونها فتحمل أسئلتهم إليها، فتجيب بأقوال مبهمة وملغزة تأتى فى ثوب شعرى خالص، وكل منهم يفسرها كيفما شاء. وحين قالت للتاجر «زينون»: عليك أن تتمدد بجانب الموتى، فسر ما سمع على أنه طلب منه لقراءة الكتب القديمة، ففعل وصار فيلسوفاً. وحين سألها «خايرفون» زميل سقراط عن أكثر الناس معرفة وحكمة، فأجابته هذه المرة بطريقة واضحة وقاطعة: إنه سقراط. ووصل الخبر إلى سقراط فتشجع على مواصلة البحث ليصبح من حكماء البشرية عبر تاريخها المديد.

وفى مرة طلبت بعثة من أثينا كانت تريد أن تعرف أفضل الطرق لصد هجوم ملك الفرس أحشوروش الأول (520 - 465 ق. م) فردت عليهم قائلة: «من أعلى قمم المعابد يتدفق دم أحمر غامق كركز لسوء الحظ المحدق. فلتتركوا الغرفة المقدسة، ولتبقوا شجعاناً إبان الويلات والخطر! فقط السور الخشبى، الذى لن يدمر، يهديه كبير الآلهة زيوس لابنته أثينا، لأجلك أثينا ولأجل الأطفال فلتستخدموه».

وعادت البعثة إلى أثينا لتتداول الرأى حول ما سمعت، ودب بين أفرادها اختلاف، فهناك من فسر السور الخشبى على أنه أشجار الأشواك الكثيفة حول «الأكروبول»، لكن سرعان ما غاب هذا التفسير لحساب آخر يقول إن المقصود هو بناء أسطول حربى، وجهزوه بالفعل، وانتصر فيها الأثينيون، وهم أقل عدداً وعدة.

وفى القرن السادس عشر ظهر رجل فى فرنسا يعمل صيدلانياً ومنجّماً، لا تزال شهرته تجوب الآفاق، اسمه نوستراداموس أو ميشيل دى نوسترادام (1503 - 1566)، لم ينتظر أن يذهب الناس إليه ليسألوه على غرار «أوراكل» فيجيبهم، لكنه شرع فى نشر نبوءاته فى صيغة شعرية على هيئة رباعيات، حواها كتابه «النبوءات»، الذى ظهرت الطبعة الأولى منه سنة 1555.

فعلى سبيل المثال قالت أول نبوءة فى المائة الأولى:

«اجلس وحيداً فى الليل فى دراسة متكتمة،

إنها موضوعة على الحامل النحاسى ذى القوائم الثلاث.

تخرج شعلة واهية من قلب الفراغ

وتدفع إلى النجاح ما لا ينبغى الإيمان به لأنه باطل».

أما النبوءة الأخيرة فى هذه المائة فقالت:

«سيكون هناك اضطراب مريع فى الجزر

رغم أن المرء لا يسمع إلا الطرف المحب للحرب.

سوف يكون خطر النهابين كبيراً جداً إلى حد

أنهم سيأتون للانضمام إلى الحلف الكبير».

وامتلأ الكتاب بظلال لرموز وردت فى الكتب المقدسة وأعمال أخرى تنبؤية أعيدت صياغتها فى ثوب شعرى غامض، مفتوح على تأويلات عدة. ومنذ ذلك الحين كلما وقعت حادثة كبرى، اتجهت العيون والأذهان إلى هذا الكتاب، تبحث فيه عما يتطابق مع ما جرى، ليقول كثيرون: هذا ما تنبأ به نوستراداموس، وكانت هذه الأقوال تحتدم إن كانت النبوءة تتعلق بموت ملك، أو وراثة عرش، أو هزيمة جيش.

ويقال إن زوجة جوبلز، وزير دعاية هتلر، أيقظته ذات ليلة، عندما فرغت من قراءة نبوءات نوستراداموس، لتخبره بأنها تتوقع هزيمة ألمانيا، فسارع بتوظيف منجّم اسمه كرافت كى يرد عليها بنبوءات مضادة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نبوءات سياسية نبوءات سياسية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt