توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»

  مصر اليوم -

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»

عمار علي حسن

سمعت اسم عبدالرحمن الأبنودى فى طفولتى مقترناً بالسيرة الهلالية، فظل يثير فى وجدانى شدو الربابة، وفروسية أبى زيد، وتغريبة بنى هلال. ورُحت أتابع دواوينه وأحاديثه ومواقفه وكلمات الأغانى التى أبدعها والحكايات التى رواها، فاختلفت مع بعض مواقفه السياسية، لا سيما منذ أوائل التسعينات وحتى قيام ثورة يناير، لكنى اتفقت مع كل شعره كفن خالص، وراقت لى قدرته الهائلة على الامتلاء بروح الثورة، حين استرد عافيته ليصير شاعرها، وكعادته، تعلم من الشعب، الذى ألهمه الكثير طيلة حياته. فى أغنية لـ«مبارك» عنوانها «اخترناه»، قال «الأبنودى»: «وإحنا معاه لما شاء الله»، لأنه، وكما جرت العادة، كان يظن أن «مبارك» سيظل فى السلطة حتى يموت، مثلما وقع مع سابقيه «عبدالناصر والسادات». لكن الشعب كانت له كلمة أخرى، فتنبّه «الأبنودى» سريعاً، وانضم إلى «ميدان التحرير» وراح يبدع قصائد جديدة، إبداعاً فيما كتب، وإبداعاً فى إلقائه، وإبداعاً فى أحاديثه التى توازت مع أشعاره.

وقد يقول قائل هنا: قفز «الأبنودى» من السفينة الغارقة، لكن الحق يقال إن الرجل كتب قصيدة طويلة فى صحيفة «العربى» قبل ثورة يناير بسنوات عن جمال عبدالناصر، رد فيها الاعتبار إليه، وقدح بشكل ضمنى فى حكم «مبارك»، حيث تقول القصيدة فى بعض مقاطعها:

«مش ناصرى ولا كنت فى يوم

بالذات وفى زمنه وفى حينه

لكن العفن وفساد القوم

نسانى حتى زنازينه

فى سجون عبدالناصر

***

إزاى ينسينا الحاضر

طعم الأصالة اللى فى صوته

يعيش جمال عبدالناصر

يعيش جمال حتى فى موته

ما هو مات فعاش عبدالناصر

***

اسمه جمال وجميل فعلاً

ياما شجعان خوافة

عظيم وكان إنسان طبعاً

المجد مش شغل صحافة

عشان ده عاش عبدالناصر».

فى ثورة يناير كان أجمل وأعمق ما أبدعه «الأبنودى» قصيدة «آن الأوان ترحلى يا دولة العواجيز»، التى يقول فيها:

«عواجيز شداد مسعورين أكلوا بلدنا أكل

ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل

طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع

وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل

اقتلنى قتلى ما هيعيد دولتك تانى

باكتب بدمى حياة تانية لأوطانى».

لكن ها هو «الأبنودى» يرحل، بينما دولة العواجيز لا تزال جاثمة على الصدور، والشباب البديع الذى أتى بالربيع فى وجه الخريف، لا يزال حائراً، يجتز أحزانه شريداً طريداً، خارج الصورة. عبدالرحمن الأبنودى لم يكن فرداً، بل ظاهرة، وترك علامة لن تُمحى، وكما عاش بيرم التونسى وفؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم، سيعيش «الأبنودى»، يعيش لأن من يبدع لا يموت..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز» رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt