توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»

  مصر اليوم -

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»

عمار علي حسن

سمعت اسم عبدالرحمن الأبنودى فى طفولتى مقترناً بالسيرة الهلالية، فظل يثير فى وجدانى شدو الربابة، وفروسية أبى زيد، وتغريبة بنى هلال. ورُحت أتابع دواوينه وأحاديثه ومواقفه وكلمات الأغانى التى أبدعها والحكايات التى رواها، فاختلفت مع بعض مواقفه السياسية، لا سيما منذ أوائل التسعينات وحتى قيام ثورة يناير، لكنى اتفقت مع كل شعره كفن خالص، وراقت لى قدرته الهائلة على الامتلاء بروح الثورة، حين استرد عافيته ليصير شاعرها، وكعادته، تعلم من الشعب، الذى ألهمه الكثير طيلة حياته. فى أغنية لـ«مبارك» عنوانها «اخترناه»، قال «الأبنودى»: «وإحنا معاه لما شاء الله»، لأنه، وكما جرت العادة، كان يظن أن «مبارك» سيظل فى السلطة حتى يموت، مثلما وقع مع سابقيه «عبدالناصر والسادات». لكن الشعب كانت له كلمة أخرى، فتنبّه «الأبنودى» سريعاً، وانضم إلى «ميدان التحرير» وراح يبدع قصائد جديدة، إبداعاً فيما كتب، وإبداعاً فى إلقائه، وإبداعاً فى أحاديثه التى توازت مع أشعاره.

وقد يقول قائل هنا: قفز «الأبنودى» من السفينة الغارقة، لكن الحق يقال إن الرجل كتب قصيدة طويلة فى صحيفة «العربى» قبل ثورة يناير بسنوات عن جمال عبدالناصر، رد فيها الاعتبار إليه، وقدح بشكل ضمنى فى حكم «مبارك»، حيث تقول القصيدة فى بعض مقاطعها:

«مش ناصرى ولا كنت فى يوم

بالذات وفى زمنه وفى حينه

لكن العفن وفساد القوم

نسانى حتى زنازينه

فى سجون عبدالناصر

***

إزاى ينسينا الحاضر

طعم الأصالة اللى فى صوته

يعيش جمال عبدالناصر

يعيش جمال حتى فى موته

ما هو مات فعاش عبدالناصر

***

اسمه جمال وجميل فعلاً

ياما شجعان خوافة

عظيم وكان إنسان طبعاً

المجد مش شغل صحافة

عشان ده عاش عبدالناصر».

فى ثورة يناير كان أجمل وأعمق ما أبدعه «الأبنودى» قصيدة «آن الأوان ترحلى يا دولة العواجيز»، التى يقول فيها:

«عواجيز شداد مسعورين أكلوا بلدنا أكل

ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل

طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع

وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل

اقتلنى قتلى ما هيعيد دولتك تانى

باكتب بدمى حياة تانية لأوطانى».

لكن ها هو «الأبنودى» يرحل، بينما دولة العواجيز لا تزال جاثمة على الصدور، والشباب البديع الذى أتى بالربيع فى وجه الخريف، لا يزال حائراً، يجتز أحزانه شريداً طريداً، خارج الصورة. عبدالرحمن الأبنودى لم يكن فرداً، بل ظاهرة، وترك علامة لن تُمحى، وكما عاش بيرم التونسى وفؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم، سيعيش «الأبنودى»، يعيش لأن من يبدع لا يموت..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز» رحل «الأبنودي» وبقيت «دولة العواجيز»



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt