توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصانع الإرهاب

  مصر اليوم -

مصانع الإرهاب

د. وحيد عبدالمجيد

يبدو الإرهاب هو الصناعة المزدهرة الوحيدة فى مصر الآن. مصانعها تعمل بلا توقف، لأن سياسة الدولة تشجعها دون قصد. فنحن ضحايا الإرهاب الذي نوفر هذه السياسة الظروف المناسبة له. وما قادة تنظيماته إلا مستهلكون لما تنتجه سياسة الدولة بعد استكماله أى إجراء »الفينيشنج« اللازم له.
ففى غياب سياسة متكاملة لمواجهة الإرهاب يبقى المجتمع حافلاً بالعوامل المغذية له. فالإرهاب هو فعل عنيف ينتج عن فكر متطرف. وما أكثرها العوامل المنتجة للتطرف فى مجتمع يزداد فيه الفقر والظلم والجهل، فضلاً عن الانغلاق العقلى. وليس كل تطرف منتجاً بالضرورة للإرهاب. غير أنه فى لحظات احتدام الأزمات، تزداد نسبة المتطرفين الذين يتجهون إلى الإرهاب.
وإذا كانت معالجة هذه البيئة المجتمعية الحاضنة لعوامل الإرهاب تتطلب سنوات، فلا يحتاج الأمر أكثر من أسابيع قليلة لإنهاء أحد مسبباته المباشرة وهو التوسع فى القبض على مشتبه بهم وابقائهم فى الحبس فترات طويلة قبل التأكد من برائتهم. فالمطلوب، والممكن تحقيقه فى أسابيع، هو إجراء فرز كامل للمحبوسين على ذمة قضايا شتى صارت تستعصى على الحصر، بعد أن بدأت السجون التى تضمهم فى التحول إلى مصانع جديدة للإرهاب.
وهذا هو الدرس الذى كان ينبغى أن نستخلصه من تجارب سابقة ثبت فيها أن التوسع فى احتجاز مشتبه بهم لفترة طويلة يفاقم خطر الإرهاب. وقد حدث ذلك بشكل متكرر منذ ستينات القرن الماضى. فالظلم الذى يترتب على احتجاز أبرياء لا علاقة لهم بالإرهاب قد يخلق هذه العلاقة حتى إذا لم يتعرضوا إلى تعذيب أو سوء معاملة، فما بالنا إذا تعرضوا لهما.
فهم يوضعون جنباً إلى جنب إرهابيين يستغلون آلامهم فيقتربون منهم ويسعون إلى تجنيدهم وحشو أدمغة عدد منهم بمخدر قاتل هو الموت فى سبيل الجهاد.
ولذلك تتحول السجون فى هذه الحالة إلى مصانع للإرهاب. فليست هناك علاقة طردية بين نجاح أجهزة الأمن فى إلقاء القبض على أعداد كبيرة من الناس خلال مواجهتها الإرهاب وإحراز تقدم فى هذه المواجهة. فالعلاقة بين كثرة عدد المحتجزين والنجاح فى مواجهة الإرهاب هى غالباً علاقة عكسية.
  نقلا عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصانع الإرهاب مصانع الإرهاب



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt