توقيت القاهرة المحلي 07:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محلب .. و«الحكومة الدينية»!

  مصر اليوم -

محلب  و«الحكومة الدينية»

د. وحيد عبدالمجيد

بدأ الخلط بين السياسة والدين على المستوى الرسمى منذ أن تصاعد الصراع بين سلطة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وجماعة «الإخوان».

 فقد أدارت السلطة هذا الصراع بوسائل من بينها محاولة إثبات أنها أكثر حرصاً على الدين من «الاخوان», وأن «إسلامها» هو الصحيح.

ولذلك لم يستحدث المهندس إبراهيم محلب جديداً عندما تحدث عن دور حكومته فى خدمة الدين وحمايته خلال افتتاح المسابقة العالمية الثانية والعشرين للقرآن الكريم التى نظمتها وزارة الأوقاف. ولكنه أفاض فيما كان بعض سابقيه يوجزون فيه. ولم يكتف بتأكيد دور حكومته الدينى، بل تحدث عن أن المسابقة (تؤكد اهتمام القيادة المصرية بكتاب الله وسنة نبيه، والحفاظ على ثوابت الدين التى لا نقبل المساس بها بأى شكل من الأشكال ..) وفقاً لما نشرته صحف عدة بشكل متطابق.

وينبغى التمييز هنا بين اتجاهين مختلفين. أولهما أن تؤدى الحكومة، أية حكومة واجبها فى ضمان احترام الأديان بوجه عام، وتوفير الأجواء اللازمة لحرية العقيدة وما يقترن بها من مستلزمات ومتطلبات، باعتباره جزءاً من دورها فى خدمة المجتمع والمواطنين على اختلاف أديانهم وعقائدهم. وهذا هو المقصود بما ورد فى ديباجة الدستور بشأن الطابع المدنى للحكومة، أو ما أطلق عليه حكومة مدنية.

أما الاتجاه الثانى فيخرج عن نطاق هذا النوع من الحكومات، لأنه لا يقتصر على الاهتمام بالأديان بوصفه جزءاً من دور الحكومة فى خدمة المواطنين جميعهم. ويدخل كلام المهندس محلب فى إطار الاتجاه الثانى الذى يعتبر الحكومة مسئولة عن الحفاظ على الدين نفسه، وليس فقط عن توفير متطلبات المؤمنين بالأديان وضمان حريتهم فى ممارسة شعائرهم. والحال أن الأديان ليست مهددة لكى تحتاج إلى حكومة تحافظ عليها.

كما أن الحكومة ليست مسئولة عن أى مساس بثوابت الأديان، وينبغى ألا تكون لها علاقة به، لأنه من صميم اختصاص القضاء الذى ننسى أحياناً أنه سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية. فالقانون يحمى ثوابت الأديان ويمنع المساس بها ويعاقب على ازدرائها. والقضاء هو المسئول عن تطبيق القانون، وليست الحكومة.

ولذلك لا ينسجم كلام السيد رئيس الحكومة حول الحفاظ على ثوابت الدين مع وظيفة الحكومة المدنية0 ولكن الأهم من هذا أنه حين تكون الحكومة مثقلة بأعباء هائلة تؤثر فى قدرتها على أداء وظائفها الأصلية، يصبح غريباً أن تحمَّل نفسها وظيفة لا علاقة لها بها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محلب  و«الحكومة الدينية» محلب  و«الحكومة الدينية»



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt