توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلطة الثروة

  مصر اليوم -

سلطة الثروة

د.وحيد عبدالمجيد

أصبحت مواجهة النفوذ المتزايد لأصحاب الثروات الهائلة وشركاتهم الكبرى، وما يقترن به من تفاوت اجتماعى وخطر على النظام السياسى،
 أحد أهم الهموم التى تؤرق المجتمعات فى الدول الديمقراطية المتقدمة. فقد أصبح النظام الديمقراطى مهدداً بالتعطيل والإخفاق نتيجة ازدياد قوة المجموعات المالية والاقتصادية الكبرى التى تحتكر الثروة وتتطلع بالتالى إلى الهيمنة على السلطة السياسية.

فإذا تجاوزت قوة الثروة مستوى معيناً، تنامى تأثيرها على السلطة التى قد تصير فى بعض الحالات أداة تضع سياسات تؤدى إلى مزيد من تركز هذه الثروة وما يعنيه ذلك من توسع نطاق الفقر واشتداد قسوته.

وينبغى أن تكون صورة ما يحدث فى العالم فى هذا المجال ماثلة أمامنا اليوم فى ضوء تجربة تنامى نفوذ الثروة بدءاً من أواخر السبعينيات، وتداخلها مع السلطة ثم امتلاكها أهم ركائز هذه السلطة خلال العقود الثلاثة التالية.

فعندما نشرت د. سامية إمام عام 1986 كتابها »من يملك مصر؟«، كان بلدنا قد بدأ يقع فى قبضة أصحاب الثروة الذين تنامى نفوذهم وأخذوا فى نسج علاقات مع دوائر السلطة السياسية.

فقد أوضح الكتاب كيف تنامت طبقة كانت جديدة وقتها عبر تراكم بدائى لرؤوس الأموال اعتماداً على التوكيلات فى البداية، واستغلالاً لفرص الفساد الذى فُتحت أبوابه على مصاريعها.

ولم يمض عقد أو أكثر قليلاً على إسهام سامية إمام المميز حتى كانت الثروة التى تنامت عبر الفساد المرتبط بالزواج من السلطة قد توحشت. كما أخذت علاقتها مع السلطة فى التغير. فلم تعد الثروة المتوحشة تعتمد على ما يفتحه أمامها صانعو القرار فى السلطة من أبواب، بل صار فى إمكانها أن تسيطر بنفسها وبشكل مباشر على بعض أهم جوانب هذه السلطة.

فقد أصبح للثروة وجودها القوى فى كثير من مؤسسات الدولة والمجتمع.ولم يعد فى إمكان السلطة السياسية قبل ثورة يناير أن تضع حداً لتوحش الثروة، وما أدى إليه من ابتلاع معظم ثمار النمو الاقتصادى.

وينبغى الانتباه إلى أن ما حدث تدريجياً خلال تلك الفترة يمكن أن يُعاد إنتاجه مجدداً فى فترة أقصر إذا لم تخلق السياسات الاقتصادية والاجتماعية مساراً بديلاً يحول دون هيمنة الثروة على السلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلطة الثروة سلطة الثروة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt