توقيت القاهرة المحلي 03:15:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافة الكراهية

  مصر اليوم -

ثقافة الكراهية

د. وحيد عبدالمجيد

وضع د. عبد الحميد الأنصارى يديه على جوهر المرض الذى أصاب المجتمعات العربية كلها بدرجات متفاوتة من حيث العمق والمدى، وانتشر فيها فخلق أعراضاً شتى يبدو الإرهاب هو أخطرها اليوم، وإن لم يكن هو الخطر الوحيد.

وعلى اختلاف المسميات التى نطلقها على هذا المرض، يظل المسمى الذى اختاره الأنصارى عنواناً لكتابه «ثقافة الكراهية» أكثرها صواباً واقتراباً من الواقع. فالكراهية هى أحد أهم التجليات السلبية لرفض الآخر. فهى، من الناحية النظرية، ليست مفهوماً مستقلاً بل مرتبط بمفهوم الآخر (كل آخر مختلف) وفهمنا له سلباً أو إيجاباً.

ولذلك أصاب الأنصارى عندما تطرق فى كتابه إلى مفاهيم أخرى تابعة لمفهوم الآخر مثل الإقصاء. فالآخر يُقصى لأننا نكرهه بسبب اختلافه، ونبرر إقصاءه بمزاعم من نوع أنه مشكوك فى عقيدته أو موثوق فى كفره، أو خائن للوطن، أو عميل للاستعمار أو لأى جهة أجنبية، أو من أعداء الشعب. كما تطرق إلى مفهوم التعصب بأشكاله المختلفة دينياً ومذهبياً وقومياً وفكرياً وأيديولوجياً وما يقترن به من رفض الآخر. وهناك أيضاً مفهوم التعالى بدعوى أن الفئات الأخرى أقل شأناً وقدراً وقدرة، وما يقترن به من احتقار للآخر.

وتقوم رؤية مؤلف الكتاب لثقافة الكراهية على أنها (توليفة من عنصرين هما التكفير والتخوين). فالتخوين هو الوجه الآخر للتكفير من حيث أن كلاً منهما يعبر عن أقصى حالات العداء تجاه الآخر.

وربما يعود د. الأنصارى فى عمل لاحق لبحث طبيعة العلاقة بين التكفير والتخوين بشكل أكثر تفصيلا، حيث يصبح المكفَّر خائناً والمخَّون كافراً ثم تتوسع الدائرة الجهنمية فى ظل انتشار ثقافة الكراهية. وعندئذ يجد كل من يرفض التكفير والتخوين متهماً بالكفر والخيانة فى آن معاً، لأن فكرة (من ليس معنا فهو ضدنا بل عدونا) هى أحد تجليات ثقافة الكراهية.

كما قد يرى د. الأنصارى فى كتاب قادم أن يجيب عن سؤال أساسى عن المدى الذى بلغه لجوء نظم عربية قمعية لتخوين معارضيها. فهو يتحدث عن هذه النظم فى ستينيات القرن العشرين، فى حين أن استخدام التخوين مازال مستمراً حتى اليوم، بل توسع نطاقه فى الفترة الأخيرة فى إطار سياسة غير رشيدة تلجأ إليه لخلق حالة تعبئة شاملة فى مواجهة الإرهاب، دون إدراك أن هذا النوع من السياسات ليس جزءاً من الحل بل من المشكلة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة الكراهية ثقافة الكراهية



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt