توقيت القاهرة المحلي 21:13:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافة الكراهية

  مصر اليوم -

ثقافة الكراهية

د. وحيد عبدالمجيد

وضع د. عبد الحميد الأنصارى يديه على جوهر المرض الذى أصاب المجتمعات العربية كلها بدرجات متفاوتة من حيث العمق والمدى، وانتشر فيها فخلق أعراضاً شتى يبدو الإرهاب هو أخطرها اليوم، وإن لم يكن هو الخطر الوحيد.

وعلى اختلاف المسميات التى نطلقها على هذا المرض، يظل المسمى الذى اختاره الأنصارى عنواناً لكتابه «ثقافة الكراهية» أكثرها صواباً واقتراباً من الواقع. فالكراهية هى أحد أهم التجليات السلبية لرفض الآخر. فهى، من الناحية النظرية، ليست مفهوماً مستقلاً بل مرتبط بمفهوم الآخر (كل آخر مختلف) وفهمنا له سلباً أو إيجاباً.

ولذلك أصاب الأنصارى عندما تطرق فى كتابه إلى مفاهيم أخرى تابعة لمفهوم الآخر مثل الإقصاء. فالآخر يُقصى لأننا نكرهه بسبب اختلافه، ونبرر إقصاءه بمزاعم من نوع أنه مشكوك فى عقيدته أو موثوق فى كفره، أو خائن للوطن، أو عميل للاستعمار أو لأى جهة أجنبية، أو من أعداء الشعب. كما تطرق إلى مفهوم التعصب بأشكاله المختلفة دينياً ومذهبياً وقومياً وفكرياً وأيديولوجياً وما يقترن به من رفض الآخر. وهناك أيضاً مفهوم التعالى بدعوى أن الفئات الأخرى أقل شأناً وقدراً وقدرة، وما يقترن به من احتقار للآخر.

وتقوم رؤية مؤلف الكتاب لثقافة الكراهية على أنها (توليفة من عنصرين هما التكفير والتخوين). فالتخوين هو الوجه الآخر للتكفير من حيث أن كلاً منهما يعبر عن أقصى حالات العداء تجاه الآخر.

وربما يعود د. الأنصارى فى عمل لاحق لبحث طبيعة العلاقة بين التكفير والتخوين بشكل أكثر تفصيلا، حيث يصبح المكفَّر خائناً والمخَّون كافراً ثم تتوسع الدائرة الجهنمية فى ظل انتشار ثقافة الكراهية. وعندئذ يجد كل من يرفض التكفير والتخوين متهماً بالكفر والخيانة فى آن معاً، لأن فكرة (من ليس معنا فهو ضدنا بل عدونا) هى أحد تجليات ثقافة الكراهية.

كما قد يرى د. الأنصارى فى كتاب قادم أن يجيب عن سؤال أساسى عن المدى الذى بلغه لجوء نظم عربية قمعية لتخوين معارضيها. فهو يتحدث عن هذه النظم فى ستينيات القرن العشرين، فى حين أن استخدام التخوين مازال مستمراً حتى اليوم، بل توسع نطاقه فى الفترة الأخيرة فى إطار سياسة غير رشيدة تلجأ إليه لخلق حالة تعبئة شاملة فى مواجهة الإرهاب، دون إدراك أن هذا النوع من السياسات ليس جزءاً من الحل بل من المشكلة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة الكراهية ثقافة الكراهية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt