توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المثقـــــف والســــــلطة!

  مصر اليوم -

المثقـــــف والســــــلطة

د.وحيد عبدالمجيد

ما الذى يمكن أن يفعله المثقف أو العالم حين تصطدم ثقافته أو علمه بجبروت سلطة طاغية سياسية كانت أو دينية؟ مازال هذا السؤال مثيرا
لجدل لا ينتهى بدأ بقصة سقراط فى الزمن القديم، وصار ملحاً منذ أن طرق الإنسان أبواب العصر الحديث وأخذ عقله يتفتح وشوقه إلى المعرفة يزداد. 

ومن ذلك السؤال المركزى، تفرعت أسئلة كثيرة من أهمها تلك المتعلقة بالشجاعة والجّبن. 

فإذا كانت مسئولية المثقف والعالم هى تنوير الناس والإسهام فى تقدم البشرية، فكيف يتصرف هذا أو ذاك إذا اصطدمت أفكاره بسلطة ترفضها وتريد إبقاءها حبيسة لا ترى النور؟ فهل يتوجب عليه هنا تحدى السلطة والإصرار على تقديم أفكاره أو نظرياته العلمية للناس بغض النظر عن الثمن الذى يدفعه حتى إذا ضحى بحياته؟ وهل هذه هى الشجاعة التى يفرضها تحمل المسئولية، أم أنها ضرب من ضروب الانتحار؟وإذا آثر المثقف أو العالم السلامة، فهل يُعد هذا جُبناً أو انتهازية، أم نوعا من الواقعية؟ وليس هذا إلا بعض أسئلة تثيرها مسألة العلاقة بين المثقف أو العالم والسلطة، وخاصة منذ أن اصطدم كثير من المثقفين والعلماء بمحاكم التفتيش الطاغية فى الفترة بين عصرى النهضة والتنوير. 

ورغم أن هذه المحاكم انتهت، ظلت ممارساتها مستمرة بأشكال أخرى فى معظم أنحاء العالم بما فى ذلك أوروبا الأكثر تحرراً حيث مازالت هناك «تابوهات» مثل المحرقة النازية. 

وفضلا عن نظم الحكم المغلقة التى تقمع من يخالفونها، «ورثت» جماعات ومؤسسات دينية إسلامية محاكم التفتيش، ولكن على طريقة كل منها. 

ولذلك مازال الموضوع مطروحا ومنتجا لأعمال إبداعية يحاول بعضها أن يتجاوز العمل الأكثر أهمية فى هذا المجال حتى الآن، وهو مسرحية بريخت المشهورة «حياة جاليلى» التى كتبها عام 1936 مستوحياً قصة عالم الفلك جاليليو جاليلى مع محكمة التفتيش التى مثل أمامها عام 1633. 

وقد اكتسبت تلك المسرحية أهميتها التاريخية من الفكرة التى قدمتها، وليس فقط من قيمتها الأدبية الرفيعة.

 وبكثير من التبسيط يمكن اختزال هذه الفكرة فى أن خضوع العالم للقهر قد لا يُعد جبنا أو انتهازية إذا أراد أن يكسب وقتاً لإنضاج مشروعه. 

غير أن بريخت لم يشأ أن يجعل الخضوع للقهر مكرمة. ولذلك أجرى على لسان جاليليو ما يفيد أنه يشعر بذنب عميق لأنه خان ضميره العلمى وأذعن للقمع رغم أن حفاظه على حياته أفاد البشرية بأكثر مما كان ممكناً لموته أن ينفعها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثقـــــف والســــــلطة المثقـــــف والســــــلطة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt