توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التماثيل أم البشر؟

  مصر اليوم -

التماثيل أم البشر

د. وحيد عبدالمجيد

ما أشده الاهتمام الذى يبديه عدد متزايد من المؤسسات الدولية وغيرها بحماية آثار مدينة تدمر السورية منذ أن اقترب تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ «داعش» منها. لا نجد شيئاً من هذا القلق عندما يُقتل السوريون يومياً إلى أن تجاوز عدد ضحاياهم الذين غادروا عالمنا ثلاثمائة «ألف»، فضلاً عن تشريد الملايين.

وحتى عندما استخدم نظام بشار الأسد الغازات السامة، التى مازال «يُبدع» فى إيجاد بدائل لما صودر منها، لم نجد مثل هذا الاهتمام. أما الغارات بالطائرات المقاتلة القاذفة، على نحو لم تلجأ إليه قوة احتلال على مر التاريخ الاستعماري، وإلقاء البراميل المتفجرة على بشر يُقال إن حقهم فى الحياة هو «أبوالحقوق» التى يقوم عليها النظام العالمي، فهذه تفاصيل صارت مملة وربما سخيفة بالنسبة إلى من يُفزعهم احتمال تحطيم تماثيل أثرية موجودة فى تدمر. ويريد المهيمنون على الغرب الآن أن نصدق أنهم أهل الحضارة فى زمننا الراهن. غير أن حضارتهم التى كان لتراثنا أثر لا يُنكر فى تقدمها، فقدت على أيديهم الدور التقدمى الذى اضطلعت به منذ القرن السادس عشر. ولذلك لا يؤخذ على محمل الجد اهتمامهم بآثار تدمر وصرخاتهم لإنقاذها، فى الوقت الذى لا يكتفون باللامبالاة تجاه قتل مئات آلاف السوريين، بل يتواطأ بعضهم اليوم مع أشد النظم قمعا وإرهابا فى العصر الحديث بعد نظام بول بوت فى كمبوديا. وفى الوقت الذى كانت مديرة اليونسكو الدولية إرينا بوبكوفا تذرف الدموع على آثار تدمر، تعجب مارك كيرستين الخبير المرموق فى القانون الدولى من موقف النظام الدولى تجاه الجرائم فى سوريا ولفت انتباهنا إلى أن (هذه هى المرة الأولى منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية التى تجرى فيها تحقيقات وتتوافر فيها أدلة على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، دون أن يؤدى ذلك إلى أى تحرك سعيا إلى تحقيق العدالة الدولية). وهو لا يتحدث هنا، عن تحقيق هذه العدالة بل عن السعى الغائب إلى ذلك، فى الوقت الذى تزداد الأدلة التى يجمعها محققون دوليون غير رسميين. غير أن المحكمة الجنائية الدولية مكتفة لأن ميثاقها يجعل تصديها لأى من هذه الدعاوى مرهوناً بقرار من مجلس الأمن إذا لم يكن البلد المعنى عضوا فيها.

وهذا ميثاق ظالم لا يوجد إلا فى عالم منافق تعنيه التماثيل أكثر من أرواح البشر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التماثيل أم البشر التماثيل أم البشر



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt