توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التصويت فى الخارج.. اختراق لم يتحقق

  مصر اليوم -

التصويت فى الخارج اختراق لم يتحقق

د. وحيد عبدالمجيد

رسمت بعض وسائل الإعلام، اعتماداً على تقديرات بعض سفاراتنا بالخارج، صورة فيها كثير من التضخيم الحماسى بشأن تصويت المصريين بالخارج منذ اليوم الأول لاقتراعهم فى الانتخابات الرئاسية الجارية. كان الخطاب السائد هو أن هذا تصويت غير مسبوق ولا مثيل له فى كل اقتراعاتهم السابقة، وهى ثلاثة لا غير أو أربعة إذا فصلنا الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة 2012 عن جولة الإعادة.
وكانت الرسالة الواضحة فى هذا الخطاب الإعلامى- الدبلوماسى هو أننا إزاء إقبال لا سابق له ينبئ باختراق كبير فى هذه الانتخابات يتجاوز بكثير جداً معدلات مشاركة أهلنا بالخارج من قبل.
وكانت المبالغة شديدة منذ الساعات الأولى لبدء الاقتراع، ولم تحدث أى مراجعة لهذا المنهج التهويلى عندما أُغلقت الصناديق فى نهاية اليوم الأول على 68 ألف صوت فقط وفق المؤشرات الرسمية الأولية، أى أقل من ربع المشاركين فى الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية السابقة والذين بلغ عددهم 314 ألف ناخب.
ومع ذلك، لم يستوقف هذا المستوى من الإقبال المبالغين فيه حتى عندما لم يزد المقترعون فى اليوم الثانى سوى عشرة آلاف فقط- مقارنة بسابقه- رغم أنه يوم عطلة رسمية (الجمعة). فقد شارك فى اليوم الثانى نحو 78 ألف ناخب وفق النشرات الرسمية أيضاً. أما اليوم الثالث، وهو عطلة أيضاً (السبت) فقد ارتفع عدد المقترعين قليلاً إلى 82 ألفا.
وهكذا كانت المؤشرات الرسمية تفيد أن عدد المقترعين فى نهاية اليوم الثالث لم يزد على 228 ألفا، أى أقل بحوالى 94 ألفا عن عدد المشاركين فى الجولة الأولى لانتخابات 2011. وعندئذ كان ضرورياً مد التصويت ليوم خامس حتى لا يقل عدد المقترعين عما كان عليه فى انتخابات 2012. ومع ذلك لم يؤد المد سوى إلى زيادة لا تتجاوز ستمائة صوت فى عدد المشاركين هذه المرة.
ولذلك فالسؤال المهم الآن هو: كيف نفسر الوقوع فى أسر هذا التضخيم فى عملية تقوم فى المبتدأ والمنتهى على أرقام وبيانات محددة، وهل يجوز بناء تقديرات إحصائية بناء على مشاهد تتعلق بطوابير لناخبين ينتظرون الإدلاء بأصواتهم، وكيف نجرى مقارنات بدون استدعاء معلومات أساسية يسهل الحصول عليها لأنها موجودة فى أرشيفات وسائل الإعلام كلها؟
وثمة تفسيران قد يساعدان فى فهم كيف حدثت المبالغات فى تصويت المصريين بالخارج هذه المرة. أولهما هو الاعتقاد- مجرد الاعتقاد- فى أن تغيير أهم القواعد المنظمة لعملية الاقتراع لتسهيلها بدرجة غير مسبوقة لابد أن يؤدى تلقائياً إلى ارتفاع غير مسبوق أيضاً فى معدلات المشاركة. فهذا هو الاقتراع الأول الذى يُلغى فيه شرطا التسجيل المسبق للناخبين وحيازتهم بطاقة الرقم القومى، ويُتاح فيه التصويت بجواز السفر مادام متضمناً هذا الرقم ضمن بياناته.
غير أن ازدياد الإقبال بسبب تيسير إجراءات الاقتراع إلى هذا الحد، بغض النظر عن عوامل أخرى، لم يكن إلا مجرد افتراض.
وهذا خطأ منهجى، أى يتعلق بطريقة التفكير، لأنه ينتُج عن التركيز على عامل واحد وتجاهل غيره. فقد تم إغفال أن التسهيل غير المسبوق للإجراءات لا يكفى لزيادة المشاركين فى غياب أساس موضوعى نتيجة مثل حداثة التجربة وتباين الاقتناع بجدوى المشاركة فى انتخابات أو استفتاءات، فضلاً عن التفاوت الطبيعى فى مستويات ارتباط المصريين فى الخارج بالأحداث الجارية فى وطنهم.
أما التفسير الثانى فهو إغفال أن تيسير إجراءات الاقتراع لم يشمل مراجعة إجراء تعسيرى مهم فُرض للمرة الأولى فى الاستفتاء الأخير على الدستور، وهو إلغاء التصويت عن طريق البريد.
وكان لإلغاء الحق فى الاقتراع عبر البريد أثر قوى واضح فى استفتاء يناير 2014 حيث انخفض عدد المشاركين فيه إلى 107 آلاف فقط، بعد أن كان هذا العدد 246 ألفاً فى استفتاء ديسمبر 2012، و 314 ألفاً فى الانتخابات الرئاسية السابقة.
وهذا تراجع طبيعى لأن اشتراط حضور الناخب شخصياً يضعف فرص مشاركة الناخبين الذين يعيشون فى مدن بعيدة عن لجان الاقتراع المحصورة فى السفارات وبعض القنصليات.
فليتنا نتعلم من هذه التجربة أن نبنى تقديراتنا على أساس معلومات وبيانات وتفكير منهجى، وليس فقط على الحماس وأن نضع استراتيجية للتواصل الجدى مع أهلنا فى الخارج، الذين لا نتذكرهم إلا حين نحتاج إليهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصويت فى الخارج اختراق لم يتحقق التصويت فى الخارج اختراق لم يتحقق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt