توقيت القاهرة المحلي 05:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستهانة بالبرلمان

  مصر اليوم -

الاستهانة بالبرلمان

د. وحيد عبدالمجيد

 

لا تعنى طريقة التعامل مع انتخابات مجلس النواب المقبل إلا استهانة مدهشة بالبرلمان ودوره، بل وجوده من حيث الأصل. فقد أصدر الرئيس المؤقت عدلى منصور فى وقت الريبة قانونا لهذا المجلس يتضمن أحد أسوأ نظم الانتخاب فى العالم. وظل هناك إصرار مطلق على عدم مراجعة هذا النظام، ولا غيره مما يتضمنه القانون من عورات، وليس فقط عوارا، أقلها حظر تغيير انتماء النائب سواء كان حزبيا أو مستقلا بعد انتخابه.
وتلا ذلك ارتفاع أصوات غريبة طالبت بتأجيل انتخاب البرلمان، رغم أنه لم يكن هناك موعد تم تحديده لها لكى يُرجأ إلى وقت آخر. وتبين أن المقصود هو تأجيل إلى أجل غير مسمي، بدعوى أن الوضع يتطلب ترك رئيس الجمهورية يعمل بمفرده، رغم أنه فى أشد الحاجة إلى مساعدة على كل المستويات بما فيها بالطبع التشريع الذى تختل الموازين إذا تُرك للسلطة التنفيذية، والرقابة التى يؤدى غيابها إلى اختلال فى أداء هذه السلطة.
وجاء قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ليؤكد هذه الاستهانة العجائبية بالبرلمان، وكأن المطلوب هو إيجاد شكل يُطلق عليه هذا الاسم واستكمال الورقة الباقية فى ملف «خريطة المستقبل» من باب سداد الخانة على الطريقة الحكومية لكى تودع فى الأدراج بجوار الدستور الذى سبقها إلى «التكهين».

وتثير هذه الاستهانة بالبرلمان أسى شديدا، فى الوقت الذى صدرت ترجمة جديدة عن المنظمة العربية للترجمة لكتاب «روح الشرائع» للفرنسى شارل مونتسكيو، صاحب نظرية الفصل بين السلطات، وأول من نبَّه إلى أهمية استقلال التشريع عن التنفيذ والقضاء.

وتُعد هذه هى الترجمة العربية الثانية على الأقل للكتاب الذى صدرت طبعته الأولى عام 1748، أى قبل ما يقرب من ثلاثة قرون. ولذلك ينبغى أن نشعر بالأسى حين نجد أن هناك من يريدون إعادتنا إلى ما قبل إدراك العالم أهمية وجود برلمان مستقل بدءا بكتاب زمونتسكيو الذى أوضح أخطار تركز السلطات فى يد واحدة، وقال: (الإنسان ذو السلطان يميل إلى إساءة استخدام سلطانه فلا يقف عند حد، إذ لا يوقف السلطان غير السلطان، ولا يتحقق هذا إلا عبر توازن السلطات).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستهانة بالبرلمان الاستهانة بالبرلمان



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt