توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام!

  مصر اليوم -

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام

وحيد عبد المجيد

ليس جديداً خطاب الكراهية فى الإعلام. فقد عرفه العالم منذ ظهور الإعلام المطبوع ولكن أخطاره أخذت فى الازدياد من خلال الإعلام المسموع والمرئى الأكثر انتشاراً وتأثيراً. وكانت بداية هذا الخطاب فى مصر حين احتكرت السلطة الوطنية واعتبرت الخلاف معها خروجاً على الصف وألصقت بالمختلفين الاتهامات المعتادة التى تبدأ بإلحاق الضرر بالوطن ولا تنتهى بخيانته.
ولكن خطاب الكراهية تركز بعد ذلك فى قطاع واسع من الإعلام «الدينى» مع انتقال البث التليفزيونى الأكثر انتشاراً من الأرض إلى الفضاء. وأصبح النمط السائد فى هذا الخطاب يقوم فى العقد الماضى على احتكار الدين والاتجار به. وصار التكفير أوسع نطاقاً من التخوين. وبثت قناة «بى. بى. سى عربى» قبل أيام تقريراً اعتمد على تحقيق استقصائى عميق عن القنوات الدينية التى تبث سمومها فى عدد من الدول العربية، ومنها مصر.
غير أن نمطاً جديداً من خطاب الكراهية الذى يدعى احتكار الوطنية أعيد إنتاجه مؤخرا فى بعض وسائل الإعلام المرئى الخاصة، بعد أن كان هذا النوع من الخطاب مقترناً بالإعلام الرسمى الذى صار أكثر توازناً الآن. وليس هذا هو الاختلاف الوحيد، لأن خطاب الكراهية الراهن يدعى وطنية خاصة جدا على مقاس مصالح نظام أسقط الشعب رأسه ومازال مصرا على الاستمرار، بينما كان للخطاب الذى احتكر الوطنية من قبل ظل منها.
وكان ظهور هذا النمط الجديد من خطاب الكراهية أحد أهم جوانب رد الفعل الحاد على صدمة حكم «الإخوان» وإرهابهم الذى أعقب إسقاط هذا الحكم.
فهو خطاب رد فعل فى المقام الأول. ولكنه ينطوى فى جانب منه على فعل يهدد المسار الديمقراطى الذى يمقته أصحابه من خلال صنع حالة غوغائية تتغذى على هشاشة الثقافة الديمقراطية فكلما ضعفت هذه الثقافة صار سهلا التخلى عن الحرية وحقوق الإنسان تحت وطأة تهديد العنف والإرهاب، بحيث يصير الأمن مقدماً على ما عداه.
وكثيرة هى أخطار خطاب الكراهية الذى يمثل نسقاً مغلقاً يدور حول فكرة واحدة بسيطة هى أن هناك عدواً (أو أعداء) ينبغى أن نحاربه، وأن هذه الحرب لا تصح إلا بطريقة واحدة يعتبر هذا الخطاب محورها الرئيسى. ولا مجال، بالتالى، للتفكير فى أى طرق أخرى لمواجهة هذا العدو، أو لمراجعة الطريقة المتضمنة فى خطاب الكراهية الذى يُعاد إنتاجه دون ملل كل يوم وكل ساعة.
وعندما يستمر هذا الخطاب لفترة طويلة ينعكس نسقه المغلق على المجال العام ويتوسع الميل إلى رفض كل ما هو مختلف، وتتقلص يوما بعد يوم القواعد التى تنظم الاختلاف بين الناس الذين هم أصلاً مختلفون بطبيعتهم، ويزداد خطر انتشار ذهنية القطيع التى تعد جماعة «الإخوان» مثلا واضحا عليها.
كما أن خطر انتشار خطاب الكراهية الإعلامى يمتد إلى المصالح الوطنية والأمن القومى حين يدفع باتجاه اتخاذ مواقف عدائية غير مبررة تجاه دول وشعوب أخرى، مما يؤدى إلى توسيع دائرة الأعداء فى العالم بدلاً من تقليصها.
ويمكن أن يصل خطر هذا الخطاب الذى يكرَّس الكراهية إلى حد تهديد الدولة التى يفترض أنه يدافع عنها ويسعى إلى حمايتها، لما يترتب عليه من تعميق الانقسام داخل المجتمع.
ويمتد خطر هذا الخطاب إلى الإعلام نفسه.
فرغم أن هذا الإعلام يجنى على الدولة والمجتمع، فهو يعتبر ضحية أيضاً حيث يتراجع أداؤه ويضعف مستوى العاملين فى وسائله التى تنغمس فى خطاب الكراهية لوقت طويل.
ورغم كل هذه الأخطار، لا حاجة إلى منظومة ردع قانونية يطالب بها البعض، ولا جدوى منها فى الوقت نفسه. فخطاب الكراهية هو مزيج من السب والقذف والتشهير. وهذه، وغيرها مما يدخل فى نطاقها، كلها جرائم مؤثمة فى النظام القانونى ولكنها لا تكتسب القدرة على الردع إلا فى ظل دولة قانون تكون القاعدة القانونية فيها عامة ومجردة تُطبق على الجميع بدون تمييز، وهو ما يتطلب وجود نظام قضائى مستقل تمام الاستقلال.
ولذلك، فالأكثر جدوى هو الشروع فى وضع مدونة للسلوك أو ميثاق للشرف استعداداً لإنشاء المجلس الأعلى للإعلام الذى نص عليه الدستور الجديد ليبدأ عمله بعد الانتخابات البرلمانية. فقد أناط الدستور بهذا المجلس تنظيم شؤون الإعلام، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزامه بأصول المهنة وأخلاقياتها. وهذه مهمة عاجلة للجماعة الإعلامية نفسها تتطلب قيام نقابة الصحفيين بمسؤوليتها فى اتخاذ المبادرة اللازمة لإنجازها باعتبارها النقابة الوحيدة حتى الآن فى مجال الإعلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام أخطار بالجملة لخطاب الكراهية فى الإعلام



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt