توقيت القاهرة المحلي 04:09:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ديكتاتورية الديمقراطية»!

  مصر اليوم -

«ديكتاتورية الديمقراطية»

د. وحيد عبدالمجيد

نجحت القوى الحية فى الطبقة الوسطى التركية التى توسع نطاقها خلال السنوات العشر الأخيرة فى وقف عملية تحول النظام الديمقراطى إلى ديكتاتورية جديدة سعى أردوغان لتوليدها من رحمه. وقفت هذه الطبقة، التى يعود لسياسات حزب أردوغان «العدالة والتنمية» الفضل فى توسعها وتناميها، ضد محاولته تأسيس ديكتاتورية عن طريق الديمقراطية. وحافظ القطاع الأكبر فى هذه الطبقة على عقله، فلم تنطل عليه محاولة مقايضة الديمقراطية بتحسين مستوى الحياة التى تخلو من أى معنى إنسانى فى غياب الحرية.

ولم يكن الأتراك، وفى مقدمتهم أحرار الطبقة الوسطى، أول من واجهوا خطر ما يجوز تسميته «ديكتاتورية الديمقراطية»، رغم أن المصطلح الشائع فى هذه الحالة هو «ديكتاتورية الأغلبية» حيث يظن حزب أو رئيس أن الحصول على «أغلبية مطلقة» يعطى تفويضاً مطلقاً غير مشروط.

غير أن مفهوم التفويض المطلق يناقض الأساس الذى تقوم عليه الديمقراطية باعتبارها عملية ذات طابع نسبى. فالتفويض الديمقراطى محدود زمنياً حتى موعد الانتخابات التالية، ومقيد موضوعياً بالقواعد المنظمة للعملية السياسية والتى لا يجوز لأى حزب أو رئيس أن ينفرد بتغييرها دون توافق بين مختلف مكونات المجتمع. كما أن التفويض فى النظام الديمقراطى يخضع للمراقبة والمساءلة والمحاسبة.

فإذا انفلت التفويض الانتخابى من هذه المقومات الشروط فى حالة منح الشعب أغلبية مطلقة لحزب أو لرئيس، يكف عن أن يكون ديمقراطياً ويتحول إلى ديكتاتورية تولد من رحم نظام ديمقراطى فى غفلة من الشعب وقواه الحية أو فى حالة وهن هذه القوى. وتحمل هذه الديكتاتورية فى طياتها موت القوى الحاضنة للتطور الديمقراطى، بالتوازى مع موت السياسة فى المجتمع.

وقد نجا الأتراك من هذا المصير، وقدموا تجربة ملهمة فى مقاومة التحول إلى نوع من الديكتاتورية كان ألكس دى توكفيل أول من انتبه إليه منذ ما يقرب من قرنين فى كتابه العمدة (الديمقراطية فى أمريكا) الصادر عام 1835. ورغم إعجاب دى توكفيل الشديد بالنظام السياسى الناشئ حينئذ فى الولايات المتحدة، وقد كانت دولة جديدة مجهولة حتى لكثير من الأوروبيين، فقد نبَّه إلى ضرورة تعزيز هذا النظام بما يحول دون ما سماه «استعباد البلد كله عن طريق أغلبية ما فى وقت ما».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ديكتاتورية الديمقراطية» «ديكتاتورية الديمقراطية»



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt