بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
لم يكن الأمر فى حاجة إلى اعتراف كيفين سيستروم أحد مؤسسى منصة إنستجرام بأنها انزلقت إلى هاوية سحيقة وفقدت روحها. فقد ولت الأيام التى كانت هذه المنصة ساحة تفاعل يتبادل فيها أصدقاء وأقارب ومعارف الصور بحماس وشغف كبيرين بعد سيطرة من يُطلق عليهم المؤثرون عليها وعلى مواقع تواصا أخري.
والمؤثرون هم أشخاص غير معروفين لكنهم يبثون فيديوهات وصورًا جذابة تجذب أعدادًا كبيرة من مستخدمى المنصة، وخاصةً الشباب منهم. ويُسمى المؤثرون بهذا الاسم نظرًا لقدراتهم الفائقة على جذب الانتباه والاهتمام فيتابعهم مئات الآلاف بل ملايين من مرتادى المنصة. وهم يتنافسون فيما بينهم على المرتادين الذين يذهبون فى الغالب إلى الفيديوهات الأكثر تهافتًا.
فيديو قصير جدًا عن قصة أو موقف أو حدث يتناوله المؤثر بطريقته التى تجذب إليه الكثير من جمهور المنصة. وهو لا يقدم بالتالي، أى معرفة أو أفكار أو رؤى أو اجتهادات. وتخلو فيديوهاته من أى شيء يمكن اعتباره مفيدًا، بل تحفل بالسطحية والتفاهة.
المؤثرون الآن هم «أبطال» هذا العالم الافتراضى ليس فى منصة إنستجرام فقط، بل فى معظم منصات التواصل الاجتماعى مثل «تيك توك» و«يوتيوب» وغيرهما من المنصات. لكن تأثير المؤثرين لحظى ومؤقت لا يدوم لأنه يخلو مما يضمن استمراره.
قد يستمر المؤثر فى التأثير أيامًا أو شهورًا أو حتى بضع سنوات. فهو يبدو كما لو أنه يضئ شاشات الهواتف النقالة والكومبيوترات الصغيرة «اللاب توب» وغيرها.
ولكنه فى الحقيقة يحترق، أو قل إنه يحرق نفسه بسرعة، وينتهى تأثيره عندما ينقل متابعوه أو أكثرهم إلى غيره ممن يسمون مؤثرين، ثم إلى آخر وآخر، وهكذا طول الوقت.
ولكن قصر أمد تأثير المؤثرين لا يقلل خطرهم على العقل وأنماط التفكير والسلوك، لأن تراجع أثر هذا أو ذاك منهم لا يعنى انتقال متابعيه إلى مؤثر يقدم موادًا أفضل تحتوى على مضمون يفيد، بل غالبًا إلى ثان من العينة نفسها.