توقيت القاهرة المحلي 03:32:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

2014:عام المطرقة

  مصر اليوم -

2014عام المطرقة

د. وحيد عبدالمجيد


يشعر من قرأ أعمال الكاتب الألمانى المشهور فريدريك نيتشه المعادية للعقل والعقلانية أن مطرقته التى استخدمها بشكل رمزى فى هذه الأعمال هوت على العقل المصرى خلال عام2014, الذى بدأ بمؤامرة الشخصية الكرتونية أبلة فاهيتا واختتم بخرافات مدهشة عن انتشار الالحاد وهجمة سلطوية عشوائية يزعم الضالعون فيها والمتواطئون معها أن العقيدة فى خطر مثلما يحدث فى الدول الدينية.
لم يكن العقل المصرى معرضا لخطر من هذا النوع منذ أن بدأ اتصالنا بالعصر الحديث فى مطلع القرن التاسع عشر عندما جرت المحاولة الأولى لبناء دولة بالمعنى المعروف فى هذا العصر فقد جلب التطرف المستتر وراء الدين تطرفا مضادا يرتدى لباس الوطنية ويستخدم خطابا دينيا فى الوقت نفسه، بينما هما فى الواقع منبتا الصلة بما يرفعان شعاراته.

وتكفى أية عينة ممثلة كانت أو عشوائية مما يدور حوله النقاش فى الجدل العام لإدراك المدى الخطير الذى بلغه هذا الخطر، فالمضمون الذى يخلو من أى أثر للتفكير من حيث هو تفكير، ناهيك عن أن يكون منهجياً ومنطقياً، مصبوب فى شكل يخلو من اللياقة فى كثير من الأحيان.

وفى غياب أفكار ورؤى وتصورات موضوعية إلا قليلاً، يتحول ما يُفترض أنه نقاش إلى ما يشبه حرب الكل ضد الكل0 وتبدو محنة العقل، والحال هكذا، تعبيراً عن حالة نيتشوية صارخة رافضة لكل، ما هو عقلانى أو مرتبط بالعقل.

ولذلك يتخيل من يعرف الأثر الذى أحدثه فكر نيتشه فى العالم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أن مطرقته التى حطم بها ما اعتبره أوثاناً فى السياسة والفلسفة والأخلاق فى أعماله- وأهمها ولادة التراجيديا وهكذا تكلم زوادشت وغروب الأوثان- تهوى على عقلنا مثلما هوت من قبل على عقول شعوب كانت أكثر تقدماً فى ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها فى النصف الأول من القرن العشرين.

فكل ما سعى نيتشه إلى تحطيمه فى السياسة والفلسفة والأخلاق هو ما يتصل بالعقل منذ الفكر الإغريقى القديم إلى فكر التنوير الحديث.

كان نيتشه باحثاً عن السوبرمان فى كل إنسان. ولكن مجمل أفكاره خلقت إنساناً عدوانياً رافضاً من يختلف معه فى مجتمع يعبد القوة ويمجد الخرافات، ولذلك صارت مطرقته رمزا لتدمير العقل فى حالات مشابهة لتلك التى نمر بها الان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2014عام المطرقة 2014عام المطرقة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt