توقيت القاهرة المحلي 21:13:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تقديم غير مألوف

  مصر اليوم -

تقديم غير مألوف

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 لأبى عثمان عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ طريقة غير مألوفة أو معتادة فى تقديم بعض كتبه. ويبدو تقديمه لكتابه المشهور «الحيوان» مثالا واضحا على هذه الطريقة. فهو لا يكتفى بالتعريف بما يريد لكتابه أن يكون، بل يزيد على ذلك تحديد ما لم يرد لهذا الكتاب أن يكون.

نقرأ فى مقدمة الكتاب قول الجاحظ: «ليس هذا الكتاب، يرحمك الله، فى إيجاب الوعد والوعيد، فيعترض عليه المرجئ، ولا هو فى تصويب الحكمين فيتسخطه الخارجي، ولا هو فى تقديم الاستطاعة فيعارضه من يخالف التقديم، ولا هو فى تفضيل البصرة على الكوفة ومكة على المدينة والشام على الجزيرة، ولا فى تفضيل العجم على العرب، وعدنان على قحطان، ولا هو فى تفضيل مالك على أبى حنيفة، ولا هو فى تفضيل امرؤ القيس على النابغة، وعامر بن الطفيل على عمرو بن معدى كرب، وعباد بن الحصين على عُبيد الله بن المر، ولا فى تفضيل سيبويه على الكسائي، ولا فى تفضيل الجعفرى على العقيلي، ولا فى تفضيل حلم الأحنف على حلم معاوية، فإن لكل صنف من هذه الأصناف شيعة، ولكل رجل من هؤلاء جنداً وعدداً من المخاصمين، والمتسرعون منهم كثير، وعلماؤهم قليل، وإنصاف علمائهم أقل ..».

يوضح الجاحظ إذًا لمن يشرع فى قراءة الكتاب الذى نُشر كاملاً فى مشروع «مكتبة الأسرة» عام 2006، ما لن يجده فى هذا الكتاب، وكأنه يريد القول إنه يلتزم الموضوعية ولا ينحاز إلى أحد على حساب آخر. ولعله تصور أن حديثه عما يتضمنه الكتاب لا يكفي.

فقد كتب فى التقديم له: «هذا كتاب تستوى فيه رغبة الأمم، وتتشابه فيه العرب والعجم، لأنه وإن كان عربيًا إعرابيًا، وإسلاميًا جماعيًا، فقد أخذ من طرف الفلسفة، وجمع معرفة السماع وعلم التجربة، وأشرك بين علم الكتاب والسُنة، وبين وجدان الحاسة وإحساس الغريزة، ويشتهيه الفاتك كما يشتهيه الناسك، ويشتهيه الغبى كما يشتهيه الفطن».

والحال أن تحديد ما لا يتضمنه الكتاب وعدم الاكتفاء بما يوجد به ليس مألوفًا ولا هو منتشر، سواء فى الكتابات العربية أو غيرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقديم غير مألوف تقديم غير مألوف



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt