توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموسوعة

  مصر اليوم -

الموسوعة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

من أهم ما يميز عصر التنوير الأوروبى أنه لم يكن فكريًا وفلسفيًا فقط. فقد اتسم ذلك العصر بنزعة موسوعية واسعة شملت، إلى جانب الفكر والفلسفة، الأدب والفن اللذين بدأ ازدهارهما قبل ذلك فى عصر النهضة, وكذلك ما تيسر من علوم حديثة كانت فى بداياتها الأولى فى القرن الثامن عشر. فكان معظم مفكرى ذلك العصر موسوعيين بشكل أو بآخر. وعلى سبيل المثال كتب جان جاك روسو فى الاجتماع الإنسانى والتربية والموسيقى، إلى جانب اهتمامه الأساسى بالفكر والفلسفة. وكانت كتاباته عن الموسيقى عميقة ومُبدعة. فبدت كما لو أنها كتابة محترف وليس مفكرا يهوى هذا الفن الجميل. وقل مثل ذلك عن فولتير الذى كتب فى مجالات شتى فكرية وفنية, وسياسية أيضًا. ولذا اتسم الفكر التنويرى فى ذلك العصر بالتنوع المعرفى الخلاَّق الذى جعله نقطة تحول تاريخى من العصور الوسطى إلى العصر الحديث. وتجسد ذلك التنوع المعرفى فى «الموسوعة» التى شارك فى كتابتها ورسم لوحاتها عدد كبير من الكُتاَّب والباحثين، وأشرف عليها ديني ديدرو الذى يُعد الأكثر موسوعية بين المفكرين التنويريين الأوروبيين فى ذلك الزمن. فقد اختير ديدرو عام 1745 مديرًا لتحرير «الموسوعة». وكان معه مشاركًا فى إدارة التحرير زميله داليمبير حتى عام 1758. وبعده واصل ديدرو الإشراف على «الموسوعة» منفردًا حتى عام 1772 عندما نُشر الجزءان الأخيران منها فصارت تحفة معرفية غير مسبوقة فى تاريخ البشرية. لم يترك المشاركون فى تلك الموسوعة مجالاً فكريًا وفلسفيًا أو فنيًا أو أدبيًا إلا طرقوه ونظَّروا له وفيه، الأمر الذى جعلها مرجعًا بقى يُرجع إليه لعقود بعد إصدارها، وقبل أن يتقادم غير قليل من أجزائها. فلم يكتف معدوها بالكتابة، بل أضافوا إليها الرسم. فقد ضمت عددًا كبيرًا من اللوحات أيضًا. وربما يكون هذا الطابع الموسوعى لعصر التنوير أهم العوامل التى أتاحت للأفكار التى طُرحت خلاله تأثيرًا واسعًا فى كثير من أنحاء العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموسوعة الموسوعة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt