توقيت القاهرة المحلي 05:00:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموسوعة

  مصر اليوم -

الموسوعة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

من أهم ما يميز عصر التنوير الأوروبى أنه لم يكن فكريًا وفلسفيًا فقط. فقد اتسم ذلك العصر بنزعة موسوعية واسعة شملت، إلى جانب الفكر والفلسفة، الأدب والفن اللذين بدأ ازدهارهما قبل ذلك فى عصر النهضة, وكذلك ما تيسر من علوم حديثة كانت فى بداياتها الأولى فى القرن الثامن عشر. فكان معظم مفكرى ذلك العصر موسوعيين بشكل أو بآخر. وعلى سبيل المثال كتب جان جاك روسو فى الاجتماع الإنسانى والتربية والموسيقى، إلى جانب اهتمامه الأساسى بالفكر والفلسفة. وكانت كتاباته عن الموسيقى عميقة ومُبدعة. فبدت كما لو أنها كتابة محترف وليس مفكرا يهوى هذا الفن الجميل. وقل مثل ذلك عن فولتير الذى كتب فى مجالات شتى فكرية وفنية, وسياسية أيضًا. ولذا اتسم الفكر التنويرى فى ذلك العصر بالتنوع المعرفى الخلاَّق الذى جعله نقطة تحول تاريخى من العصور الوسطى إلى العصر الحديث. وتجسد ذلك التنوع المعرفى فى «الموسوعة» التى شارك فى كتابتها ورسم لوحاتها عدد كبير من الكُتاَّب والباحثين، وأشرف عليها ديني ديدرو الذى يُعد الأكثر موسوعية بين المفكرين التنويريين الأوروبيين فى ذلك الزمن. فقد اختير ديدرو عام 1745 مديرًا لتحرير «الموسوعة». وكان معه مشاركًا فى إدارة التحرير زميله داليمبير حتى عام 1758. وبعده واصل ديدرو الإشراف على «الموسوعة» منفردًا حتى عام 1772 عندما نُشر الجزءان الأخيران منها فصارت تحفة معرفية غير مسبوقة فى تاريخ البشرية. لم يترك المشاركون فى تلك الموسوعة مجالاً فكريًا وفلسفيًا أو فنيًا أو أدبيًا إلا طرقوه ونظَّروا له وفيه، الأمر الذى جعلها مرجعًا بقى يُرجع إليه لعقود بعد إصدارها، وقبل أن يتقادم غير قليل من أجزائها. فلم يكتف معدوها بالكتابة، بل أضافوا إليها الرسم. فقد ضمت عددًا كبيرًا من اللوحات أيضًا. وربما يكون هذا الطابع الموسوعى لعصر التنوير أهم العوامل التى أتاحت للأفكار التى طُرحت خلاله تأثيرًا واسعًا فى كثير من أنحاء العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموسوعة الموسوعة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt