توقيت القاهرة المحلي 06:28:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قضية» الإلحاد

  مصر اليوم -

«قضية» الإلحاد

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

إذا صح ما نشرته إحدى الصحف الخاصة عن وقف أستاذ فى كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بعد اتهامه بالإلحاد، فهذا يعنى أننا إزاء مستوى جديد من التردى فى مستنقع التطرف المصحوب بتخلف عقلى. وأقول «إذا صح» لأن النبأ يتجاوز الخيال، فضلاً عن أنه منشور فى صحيفة لا تتمتع بصدقية كافية.

ومع ذلك قد لا يكون مدهشاً أن يصل التدهور العقلى إلى حد اتهام أستاذ يُدَّرس العقيدة فى جامعة الأزهر وحصل على درجة الدكتوراه منها بالإلحاد. فهل كان يُعَّلم الأجيال التى درست على يديه إلحاداً، ولماذا لم يصبح آلاف، وربما عشرات الآلاف، من الطلاب الذين علَّمهم ملحدين؟!

لم يسأل من اتهموا الرجل بالإلحاد أنفسهم هذا السؤال، وأسئلة منطقية أخرى كثيرة لابد أن تتبادر إلى الذهن، رغم أن «السؤال البحثى» هو الأساس الذى تقوم عليه الدراسة العلمية، ورغم أنهم درسوا ثم درَّسوا ماداموا يعملون فى جامعة. ولكن واقع الحال أن البحث العلمى أصبح روتينياً يعتمد على إعادة الإنتاج بلا تفكير أو أسئلة جديدة تدفع اليه.

ولذلك فليس مدهشاً أيضاً أن يكتب أستاذ آخر عن الإلحاد ، فإذ به مزيج من المحقق الجنائى والطبيب النفسى. فبدلاً من أن يكتب تحليلاً علمياً، أطلق وابلاً من الاتهامات لمن وصفهم بالملحدين، وأفتى بأنهم مرضى مصابون بالهستيريا أو البارانويا أو الاضطراب الوجدانى، وأن بينهم من يرتبطون بأجندات (لاحظ أجندات هذه) علنية وسرية، وأن بعضهم يبحثون عن الشهرة.

وما يجمع متهمى أستاذاً أزهرياً بالإلحاد، ومن اتهم الملحدين بكل ذلك، هو عدم إدراك الموضوع من حيث الأصل. ولكن مشكلة متهمى الأستاذ الأزهرى أن عقولهم أُغلقت إلى حد أنهم يُكَّفرون أى مختلف معهم حتى لو كان زميلاً لهم يعرفونه. أما مشكلة من اتهم الملحدين بجملة الاتهامات المشار إليها فهى عدم إدراك أن معظم من أسسوا صفحات أو مدونات إلكترونية «إلحادية» ليسوا إلا غاضبين على واقع لا يجدون لهم مكاناً فيها0 فهم ليسوا مرضى ولا باحثين عن شهرة، بل متمردون بطريقة غير مألوفة.

وشتاَّن بين هذا التمرد الشبابى الجامح والإلحاد الفلسفى الذى يقوم على قدر معين من المعرفة والتأمل والبحث.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قضية» الإلحاد «قضية» الإلحاد



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt