توقيت القاهرة المحلي 15:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكلام الفارغ المهيب!

  مصر اليوم -

الكلام الفارغ المهيب

بقلم:أسامة غريب

ينجح رجال الدين دائماً فى سحب الناس بعيداً عن الأمور الواجب مناقشتها وجرهم إلى مناطق مملوءة بما لذ وطاب من القضايا التافهة الفارغة التى لا تعنى أحداً.

من هذا الفتوى التى شغلت الناس هذا الأسبوع عن أن الزوجة الصالحة هى التى تشجع زوجها على الزواج بامرأة ثانية إذا كان فى الغربة وذلك حتى لا يقع فى الفاحشة!. لطيف جداً أن نعمل على تحصين الرجل حتى لا يقع فى الفاحشة.. يقولون هذا وكأن هذا الرجل هو ماكينة جنسية تمشى على قدمين ويتعين تشحيمها وتزييتها باستمرار لتجنيبها الرذيلة. يتناسى أصحاب هذا الكلام أن هذه القضية قد تناسب بشرًا يعيشون على كواكب أخرى أما فى كوكب الأرض، فالقضايا التى تهم الرجل المغترب أصعب من هذا بكثير.

فعلى سبيل المثال أستطيع أن أقول ٩٩ بالمائة من المغتربين العرب والمسلمين القادمين من البلاد العربية ومن باكستان وبنجلاديش يعيشون فى الغربة حياة لا تناسب الحيوانات، فهم مكدسون كل ٢٠ فى غرفة واحدة ويدور بينهم صراع أبدى على أولوية دخول الحمام!.. فأى فاحشة هذه التى يراها الشيخ تحوم حول عمالة من هذا النوع تقتضى تحصين النفس بزوجة ثانية غير التى تركها بالوطن؟ وإذا وجد الشخص من هؤلاء مَن ترضاه وتقبل حاله التعس فأين يسكنها؟.. هل يؤجر لها شقة خاصة تلتهم القروش التى يشقى بها؟..إن الشخص الذى يمكنه الاستفادة من هذه الفتوى هو الموظف الكبير الذى يحظى بدخل محترم وسكن لائق، وهذا فى الغالب يكون مصطحباً زوجته معه من أول يوم ولا يحتاج بديلاً لها.

ويمكن الإضافة أن الرجل الذى يترك زوجته بالوطن ويتغرب من أجل مستقبل أسرته لا يشغله الجنس على النحو الذى يتصوره الشيوخ، وفى الغالب لديه من الروابط العاطفية والوجدانية مع شريكة حياته ما يجعله متطلعاً بشوق إلى العودة فى الإجازات ليحظى بحلو اللقاء، وليس من المعقول أن يحرم نفسه من هذا الشوق المعجون بطعم الحياة. كما أن السادة الشيوخ لا يخبروننا ماذا نفعل بالزوجة الثانية بعد انتهاء عقد العمل والعودة للوطن.. هل نركب الطيارة ونهرب منها أم نعود بها إلى مسكن الزوجة الأولى؟.

إننى أستطيع من واقع خبرتى بالحياة واستناداً إلى ما رأيته فى الغربة أن أقول إن من يستفيد من مثل هذه الفتاوى هو الرجل الذى يمقت زوجته ولا يطيق النظر فى وجهها وهو يتخذ من الدين وسيلة للانتقام من زوجته وإحلال أخرى مكانها أثناء السفر، أما الأزواج المتحابون فلا تدخل هذه الأفكار حياتهم أبدًا. لا أريد هنا أن أسأل الذين يرحبون بمثل هذه القضايا عن موقفهم من المرأة واحتياجاتها هى الأخرى ما دامت طاقة الرجل الجنسية تشغلهم إلى هذا الحد، ذلك أنهم يعرفون أن المرأة هى الكائن الميال للعفة بعكس الرجل، وهم رغم معرفتهم هذه لا يتوقفون عن وصم المرأة العفيفة بأنها ناقصة عقل ودين بينما الرجل أبوريالة الذى يحتاج لمساعدة دائمة حتى لا يقع فى الفاحشة هو مكتمل العقل والدين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلام الفارغ المهيب الكلام الفارغ المهيب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt