بقلم : محمد أمين
ما زلنا نحتفل بذكرى ثورة ٢٣ يوليو بنفس الزخم منذ ٧٤ سنة.. نردد نفس الكلام.. نتحدث عن الفساد.. ومواجهة الفساد، ألا يكفى قرابة قرن للتخلص من الفساد القديم؟.. لم نصنع ديمقراطية، ولم نقضِ على الفساد أو غيره.. ولكننا نأخذ إجازة باسم الثورة ونذيع أغانى الثورة.. صنعنا شكليات لا أكثر.. وما زلنا ندور فى الدوامة.. فلا الفساد انتهى، ولا الفقراء شبعوا.. وظهرت فئة أخرى من مجتمع البشوات السوبر، وعادت الطبقية فى أبشع صورها بعد ٧٥ سنة!.
كثير من الناس يتساءلون: أين مبادئ الثورة؟.. ماذا بقى منها؟.. لماذا زاد الفقراء، وزادت الطبقية عن أيام زمان؟.. أين العدالة الاجتماعية، وأين الديمقراطية؟.. للأسف أصبحت مجرد شعارات.. عبرت عنها الأغانى والسينما فقط.. وانهار التعليم، وانهارت الصحة، وأصبح التعليم بالملايين وليس بالمجان.. كان كالماء والهواء.. أبناء الأغنياء هم من يتعلمون الآن.. أتحدث عن التعليم بالمعنى الحقيقى!
أيضًا الصحة لمن استطاع إليها سبيلًا.. المستشفيات أصبحت استثمارية، والجامعة استثمارية، ولكننا نحتفل بالثورة.. أى ثورة نحتفل بها حتى الآن؟.. حالة الشعب تدهورت عما كانت قبل ٢٣ يوليو، وما زالت التصريحات الرسمية تتحدث عن مواجهة الفساد، وأن القادم أفضل.. هل ننتظره ٧٥ سنة أخرى لينصلح الحال؟!
لا أتصور أن نظل نحتفل بشىء لم نعش نتائجه.. ولا أتخيل أن نردد على مسامع الجيل الجديد كلامًا عن ثورة لا يشعر بها.. ثم يظل يدرسها فى كتب التاريخ.. الجيل الجديد لا يحب الأغانى القديمة، ولا يحب الخُطب القديمة، وينتظر كلامًا عصريًا ونتائج ملموسة.. هل نحدثه عن العدالة الاجتماعية وهو لا يشعر بها، وهل نردد كلمات لا يفهمها؟!.
حتى جيل الستينيات والخمسينيات لم يعد يؤمن بالشعارات وهو جائع، وبطون أولاده خالية، بدليل أنه قام بثورة ٢٥ يناير على نظام يوليو.. وثورة أخرى على الثورة، ولم يتغير شىء من مبادئ العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.. المقاومة هذه المرة من صناع الثورة.
باختصار، لسنا فى حاجة إلى كلام وتاريخ لم يتحقق.. ولسنا فى حاجة إلى أعياد باسم الثورة، ولنجعلها أيام عمل نستفيد منها فى زيادة الإنتاج وانحسار الفقر والقضاء على الطبقية!.