توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحلاهما مُر .. أم كلاهما؟

  مصر اليوم -

أحلاهما مُر  أم كلاهما

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 كثيرًا ما يوضع المرء أمام اختيار صعب. وأصعب الاختيارات هو ما يكون بين أمر سيىء وثانٍ أسوأ منه، أو بين أمرين أحلاها مُر حسب قول الشاعر الكبير أبى فراس الحمدانى فى قصيدته «أراك عصى الدمع».

نقرأ فيها: «قال أُصحابى الفرار أو الردى .. فقلتُ هما أمران أحلاهُما مر .. ولكننى أمضى لما لا يُعيبنى .. وحسبك من أمرين خيرهما الأسر .. يقولون لى بعت السلامة بالردى .. فقلتُ أما والله ما نالنى خُسرُ .. وهل يتجافى عنى الموتُ ساعةً .. إذا ما تجافى عنى الأسر والضر .. هو الموت فاختر ما علا لك ذكره .. فلم يمت الإنسان ما حيى الذكر ..».

كان عليه الاختيار بين الفرار أو الأسر ومن ثم الموت. وقد اختار الأسر والموت على أساس أن الأعمار بيد الله: «وإن مُت فالإنسان لابد ميت .. وإن طالت الأيام وانفسح العمر» وكان معيار اختياره الموت هو العزة والكرامة اللتين لا تقوم للمرء قائمة دونهما: «نحن أناسُ لا توسط عندنا .. لنا الصدر دون العالمين أو القبر .. تهون علينا فى المعالى نفوسنا .. ومن خطب الحسناء لم يُغلِها المهر».

مرت أيام وسنون تجاوزت فى مجموعها عشرة قرون، وظل الاختيار الصعب بين أمرين أحلاهما مُر كما طرحه الحمدانى، وإن اختلفت تجلياته من حالة إلى أخرى. وفى أيامنا حربان يوضع أحد طرفى كل منهما أمام هذا الاختيار. أدى صمت ما يُسمى مجتمع دولى على حرب الإبادة فى غزة إلى وضع حركة «حماس» وفصائل المقاومة الأخرى أمام هذا الاختيار. فإما أن تواصل المقاومة وتترك أهل غزة، الذين هم أهل كل مقاتل فيها، نهبًا للقتل والتجويع والتعطيش، أو أن تقبل شروط العدو وتستسلم. خياران أحلاهما مُر، بل ربما يجوز القول إن كليهما مُران.

ونجد فى حرب أوكرانيا مثالاً آخر. فإما أن تواصل حكومة كييف القتال فى ظروف صعبة وتخاطر بخسارة مزيد من الأراضى والجنود، أو أن تقبل وقف الحرب بالشروط الروسية كلها أو معظمها. وهذا بدوره اختيار بين أمرين كلُ منهما مُر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلاهما مُر  أم كلاهما أحلاهما مُر  أم كلاهما



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt