بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ليس واضحًا بعد هل ستحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب تغيير نظام الحكم فى إيران، أم ترويضه ومن ثم تغيير سياساته، أم تغيير رأسه على نحو يدفع باتجاه مراجعة هذه السياسات على نحو ما حدث فى فنزويلا عبر خطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. الخطاب الرسمى الأمريكى غامض فى هذا المجال. ولكن فى كل الأحوال يبدو أن الأمريكيين لم يستوعبوا بعد دروس الخيبات التى ترتبت على تدخلهم عسكريًا لتغيير نظامى الحكم فى أفغانستان والعراق. بدايةً يبدو صعبًا تغيير رأس النظام على الطريقة الفنزويلية. الاختلاف كبير بين طبيعة نظامى الحكم فى إيران وفنزويلا.
كما أن النظام فى إيران متجذر فى المجتمع، بعد أن نجح فى خلق حاضنة شعبية قوية له، رغم صعوبة الأوضاع التى واجهته، ومازالت.ولذا ستكون مهمة تغييره على الطريقتين الأفغانية والعراقية بالغة الصعوبة، وقد تنتهى إلى الإخفاق ولكن بعد إغراق المنطقة فى حالة توتر. فلدى النظام الإيرانى قدرات لم تتوافر للنظامين الأفغانى والعراقى. وقد يرد بتوسيع نطاق الحرب على نحو يهدد الاستقرار الإقليمى نتيجة، علاوة على أن الخسائر التى ستترتب عليها ستطول المنطقة كلها، ولن تقتصر على إيران وأمريكا.
ولذلك فحرى بالعقلاء فى إدارة ترامب، إن وُجدوا، أن يحاولوا ترشيد السياسة الأمريكية تجاه إيران. ولعل لدى ستيف ويتكوف وكوشنر وغيرهما من المفاوضين الأمريكيين الذين يلتقون المفاوضين الإيرانيين إدراكُا أفضل لخطورة ما يمكن أن ينتج من تدخل عسكرى واسع فى إيران. وربما يكون لدى آخرين فى هذه الإدارة من لا يستهينون بخبرة فشل التدخل فى أفغانستان والعراق. فقد عادت حركة طالبان، التى استهدفت إدارة بوش الثانى القضاء عليها، إلى الحكم فى أفغانستان، ولم تقدم أى تنازل. أما التدخل فى العراق فقد أسفر عن تقاسم النفوذ مع إيران.
تحتاج إدارة ترامب، إذن، إلى استعادة المشهدين الأفغانى والعراقى، بعد أكثر من عشرين عامًا على التدخل العسكرى الأمريكى، واستخلاص الدروس والعبر منهما.