توقيت القاهرة المحلي 02:04:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتلُ حدث عادى

  مصر اليوم -

القتلُ حدث عادى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تعود البشر على مشاهد القتل العمد والإبادة الهمجية فى قطاع غزة، وامتداداتها فى الضفة الغربية ولبنان طوال 15 شهرًا، وفقد أغلبهم ما كان قد بقى من إنسانيتهم. قتلُ ممنهج بمختلف الأسلحة التى اخترعتها عقول شريرة، وتستخدمها قوات أكثر شرًا. أسلحة رشاشة، ومدفعية، وطائرات متنوعة يقود بعضها طيارون يستمتع بعضهم بقتل من يقذفونهم من أعلي، ويُبرمج بعض آخر منها إلكترونيا لكى تقتل من يوجدون فى مبان أو أماكن تُطلق صوبها. شاهد مئات ملايين البشر على الأقل مشاهد القتل المستمر ليل نهار، ومضوا إلى حال سبيلهم لا يلوون على شيء، أو يتفوهون ببضع كلمات تعبر عن امتعاضهم فى أفضل الأحوال. وربما أُصيب بعض من داوموا على مشاهدة القتل المتواصل كل يوم بانفصام سياسى حاد يؤدى إلى انتفاء الصلة بين ما يقوله المصاب به وما يفعل، فيبدو كلامه عن إجرام دموى لا مثيل لبشاعته كما لو أنه حديث عن عمل درامى تراجيدى مسلسل يتابع أحداثه وقد يُعلق عليها أو لا يهتم، وربما يتفاعل معها فى بعض الأحيان، وقد ينفعل بها فى البداية إلى أن يألفها، ثم ينشغل بأموره الخاصة إلى أن يعود لمشاهدتها مرة أخري، مثلما يفعل كُثُر يحبون مشاهدة الأعمال الدرامية الطويلة التى يتكون بعضها من بضع مئات من الحلقات. ويزداد خطر هذه الحالة إذا صار المصاب بها مدمنًا على مشاهدة القتل. هذا عن البشر الأسوياء العاديين منهم والسياسيين فى بلدان شتي، وليس عمن تبهجهم مشاهد القتل مادامت من فعل حليفهم أو صديقهم الصهيونى الذى يُخلصهم من «محاور الشر» أينما كانت، فيشجعونه ويدعمونه ويشارك بعضهم فى جرائمه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا تجاوز القتل مستوى معينًا فى يوم أو آخر، لا مانع من أن يتفوهوا ببضع كلمات تعبر عن ألم مصطنع، أو تدعو إلى تحقيقٍ لا يُجري. وإذ يحدث هذا كله وغيره فى القرن 21، لم يعد ما كنا نعُدَّ فظائع المغول وهولاكو خان فى القرن الحادى عشر، وغيرها من الجرائم، إلا هامشًا على متن الإجرام الأعظم الذى بات عاديًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتلُ حدث عادى القتلُ حدث عادى



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt