توقيت القاهرة المحلي 16:13:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مناضل .. لكنه آثم؟

  مصر اليوم -

مناضل  لكنه آثم

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كم من مثقفين وسياسيين عُرفوا بجهدهم ونضالهم من أجل مبادئ الحق والعدل والحرية فيما خلت حياتهم الشخصية من هذه المبادئ أو كادت. تناقضُ نجده فى سيرة حياة كثير منهم حيث اجتمعت المبادئ الجميلة والممارسات الآثمة. ومن بين هؤلاء الشاعر والمسرحى الألمانى المعروف برتولد بريخت الذى تمر هذا العام الذكرى السبعون لرحيله سنة 1956.لم يكن بريخت مثقفًا عاديًا، بل مناضلا من أجل مبادئ وقيم عليا آمن بها ودعا إليها فى ثنايا كثير من أعماله التى أسهمت فى حفز همم شعوب عدة، وليس الشعب الألمانى فقط، لمقاومة الظلم والطغيان انطلاقًا من خلفيته الفكرية اليسارية الماركسية. وهو صاحب عبارة مازالت تُستخدم حتى الآن فى مجال التهكم على حكومات مستبدة، وهى لماذا لا «تحل» الحكومة الشعب و»تنتخب» غيره. وقد جاءت هذه العبارة ضمن قصيدة نثرية كتبها عام 1953 وتهكم فيها على ممارسات الزعيم السوفيتى جوزيف ستالين غداة وفاته، وانكشاف ما كان مخفيًا من انتهاكات فظيعة. قال بريخت فى هذه القصيدة «.. أمر سكرتير اتحاد الكتاب فى شارع ستالين – بتوزيع بيان جاء فيه – إن الشعب بدد ثقة الحكومة ولا يمكن إرجاعها مرة أخرى – إلا عبر مزيد من العمل – أما كان من الأسهل أن تحل الحكومة هذا الشعب وتنتخب غيره»!. ولكن هذا المناضل، الذى أشعلت قصائده ومسرحياته جذوة النضال، كان آثمًا فى حياته الخاصة. وقد رسم الناقد البريطانى جول جونسون صورة قلمية قاسية له ضمن مراجعات نشرها لحياة بعض المثقفين والكُتاَّب الأوروبيين. فقد صوَّره فى صورة رجل غادر محتال استغل نساء أحببنه لتحقيق مصالحه وإشباع نزواته. إنها صورة رجل فاسد الأخلاق استغل شهرته لكسب أموال جمعها فى حساباته فى بنوك سويسرية. وقد وصفه جونسون لهذا السبب بأنه كان يساريًا عند اليساريين ومليونيرًا مع أصحاب الملايين. صورة جد قاسية لا يكفى لمحوها أو تخفيفها قول بعض أنصاره إن الظروف التى عاش فيها كانت شديدة الصعوبة. ومع ذلك، ولأن لكل شخص ما له وما عليه، فقد ترك بريخت فنًا جميلاً وهادفًا يقل مثله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناضل  لكنه آثم مناضل  لكنه آثم



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt