توقيت القاهرة المحلي 09:14:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحوة

  مصر اليوم -

صحوة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يحدث منذ وقت طويل أن اتفق المصريون جميعهم إلا أقل القليل منهم على موقفٍ مثلما يفعلون الآن فى مواجهة الجرائم الإسرائيلية البشعة والأطماع الصهيونية الخطيرة. يعبر شبه الإجماع هذا عن حالة صحوة لا تتكرر كثيرًا فى تاريخ الشعوب. وفى تاريخ الشعب المصرى ثلاث صحوات كبيرة فى القرن الأخير. كانت الأولى منها عقب الحرب العالمية الأولى ردًا على موقف الاحتلال البريطانى من مشاركة مصر فى مؤتمر الصلح، الذى عُقد فى باريس فى يناير 1919. فعندما ذهب سعد زغلول وعبدالعزيز فهمى وعلى شعراوى إلى المندوب السامى البريطانى طالبين المشاركة فى هذا المؤتمر للمطالبة بحق مصر فى تقرير مصيرها، رفض بدعوى أنهم لا يمثلون الشعب المصرى. وكان رد المصريين عليه قويًا بل مزلزلاً. فقد تنادوا إلى عمل توكيلات للقادة الثلاثة تُخوَّلهم التحدث باسم الشعب وتعزز موقفهم فى مواجهة الاحتلال. وأحدثت حركة جمع التوكيلات تغييرًا مدهشًا فى المجتمع المصرى الذى تأثر سلبيًا بتداعيات الحرب العالمية. فقد أدى غلق معسكرات الجيش الإنجليزى التى عمل فيها مصريون إلى موجة بطالة واسعة. وفى المقابل قاد ارتفاع أسعار القطن خلال الحرب إلى إثراء كبار الملاك الزراعيين، ومن ثم تعميق الانقسام الطبقى. تغير المشهد كليًا تقريبًا وانخرط الجميع فى جمع التوكيلات. ووقف أثرياء الريف والفلاحون الفقراء والعمال المتعطلون وغيرهم صفًا واحدًا وتسابقوا لجمع التوكيلات. وكانت تلك الصحوة مقدمة لثورة 1919.

وفى 1956 كانت الصحوة الثانية لمقاومة الاعتداء الثلاثى على مصر، إذ وقف المصريون صفًا واحدًا فى مواجهة هذا الاعتداء، والتحم الشعب بالجيش فى معارك منطقة قناة السويس، كما فى أنحاء البلاد، إلى أن دُحر العدوان وانسحبت قوات الاحتلال. وكانت الصحوة الثالثة عقب حرب 1967 التى أحدثت نتيجتها صدمة هائلة فى المجتمع الذى لم يلبث أن أفاق منها وتكاتف وراء جيشه، فكانت حرب 1973 امتدادًا لتلك الصحوة. والمأمول الآن أن تؤدى صحوة المصريين، التى يوجد مثلها فى بلدان أخرى بالمنطقة، إلى تحول المواقف التى عبرت عنها دول عربية عدة فى قمة الدوحة إلى إجراءات عملية فى مواجهة الإجرام الإسرائيلى المتزايد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحوة صحوة



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt