توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحوة

  مصر اليوم -

صحوة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يحدث منذ وقت طويل أن اتفق المصريون جميعهم إلا أقل القليل منهم على موقفٍ مثلما يفعلون الآن فى مواجهة الجرائم الإسرائيلية البشعة والأطماع الصهيونية الخطيرة. يعبر شبه الإجماع هذا عن حالة صحوة لا تتكرر كثيرًا فى تاريخ الشعوب. وفى تاريخ الشعب المصرى ثلاث صحوات كبيرة فى القرن الأخير. كانت الأولى منها عقب الحرب العالمية الأولى ردًا على موقف الاحتلال البريطانى من مشاركة مصر فى مؤتمر الصلح، الذى عُقد فى باريس فى يناير 1919. فعندما ذهب سعد زغلول وعبدالعزيز فهمى وعلى شعراوى إلى المندوب السامى البريطانى طالبين المشاركة فى هذا المؤتمر للمطالبة بحق مصر فى تقرير مصيرها، رفض بدعوى أنهم لا يمثلون الشعب المصرى. وكان رد المصريين عليه قويًا بل مزلزلاً. فقد تنادوا إلى عمل توكيلات للقادة الثلاثة تُخوَّلهم التحدث باسم الشعب وتعزز موقفهم فى مواجهة الاحتلال. وأحدثت حركة جمع التوكيلات تغييرًا مدهشًا فى المجتمع المصرى الذى تأثر سلبيًا بتداعيات الحرب العالمية. فقد أدى غلق معسكرات الجيش الإنجليزى التى عمل فيها مصريون إلى موجة بطالة واسعة. وفى المقابل قاد ارتفاع أسعار القطن خلال الحرب إلى إثراء كبار الملاك الزراعيين، ومن ثم تعميق الانقسام الطبقى. تغير المشهد كليًا تقريبًا وانخرط الجميع فى جمع التوكيلات. ووقف أثرياء الريف والفلاحون الفقراء والعمال المتعطلون وغيرهم صفًا واحدًا وتسابقوا لجمع التوكيلات. وكانت تلك الصحوة مقدمة لثورة 1919.

وفى 1956 كانت الصحوة الثانية لمقاومة الاعتداء الثلاثى على مصر، إذ وقف المصريون صفًا واحدًا فى مواجهة هذا الاعتداء، والتحم الشعب بالجيش فى معارك منطقة قناة السويس، كما فى أنحاء البلاد، إلى أن دُحر العدوان وانسحبت قوات الاحتلال. وكانت الصحوة الثالثة عقب حرب 1967 التى أحدثت نتيجتها صدمة هائلة فى المجتمع الذى لم يلبث أن أفاق منها وتكاتف وراء جيشه، فكانت حرب 1973 امتدادًا لتلك الصحوة. والمأمول الآن أن تؤدى صحوة المصريين، التى يوجد مثلها فى بلدان أخرى بالمنطقة، إلى تحول المواقف التى عبرت عنها دول عربية عدة فى قمة الدوحة إلى إجراءات عملية فى مواجهة الإجرام الإسرائيلى المتزايد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحوة صحوة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt