توقيت القاهرة المحلي 07:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليفياثان

  مصر اليوم -

ليفياثان

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

رغم أن البدايات الأولى أو الجنينية لفكرة العقد الاجتماعى تعود إلى القرن 15, فالنظريات الأكثر أهمية بشأنها وُضعت خلال قلاقل واضطرابات وحروب القرنين 17 و18 فى أوروبا. وربما يكون إنياسو سلفيوس أول من طرح هذه الفكرة فى القرن 15 فى كتابه «مصادر السلطة الرومانية وضماناتها». فقد رأى أن الأفراد فى بداية الحياة على الأرض كانوا يعيشون على طبيعتهم، ولكن احتدام الصراعات بينهم اضطرهم إلى إنشاء مجتمعات لتنظيم العلاقات بينهم فى إطار عقد اجتماعى تصور أنهم أبرموه لهذا الغرض، وتنازلوا فيه عن حريتهم الطبيعية، أو جزء منها، فى مقابل توفير الأمن. ولكن فكرة العقد الاجتماعى لم تنل اهتمامًا بها فى حد ذاتها إلا فى القرن 17 عندما تناولها المفكر الإنجليزى توماس هوبز الذى رأى أن ثمة ضرورة لا مفر منها لدولة قوية تحكم الناس حتى إذا توحشت عليهم، وصارت مثل عملاق أسطورى يشبه التنين سمَّاه ليفياثان Leviathan فى كتابه الصادر عام 1651. انطلق هوبز من الفكرة التى بُدئ فى تداولها قبله، وهى أن الإنسان عاش حياة الطبيعة الأولى التى تحولت إلى صراعات لانهائية أطلق عليها «حرب الكل ضد الكل»، الأمر الذى فرض فى تصوره السعى إلى تحقيق السلام عبر تنازل كل فرد عن حريته كلها، وليس عن جزء منها فقط، لسلطة تنظم العلاقات فى إطار عقد قام على خوف الناس بعضهم من بعض واستهدف وضع حد لهذا الخوف. ونتج عن ذلك العقد المُتخيل وجود سلطة يعلوها حاكم يتمتع بسلطان كامل على الأفراد. لم يحدد هوبز بالتفصيل الكيفية التى تخلى بها الإنسان عن حريته الأولى، بل ركز على أن تنازله عنها لم يكن خيارًا لعدم وجود بدائل لتحقيق السلام وإنقاذ الضعفاء من بطش الأقوياء، ويعنى هذا أن جوهر العقد الاجتماعى عند توماس هوبز هو الطاعة فى مقابل الحماية مضافًا إليها العدل الذى تصور أن من تخلوا عن حريتهم وُعدوا به فى إطار هذا العقد الذى كثرت الاجتهادات بشأنه بعد ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليفياثان ليفياثان



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt