توقيت القاهرة المحلي 10:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريادة مزدوجة

  مصر اليوم -

ريادة مزدوجة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن المفكر الفرنسى شارل دى مونتسكيو رائدًا لفكرة الفصل بين السلطات التى انتشرت وطُبقت فى أنحاء كثيرة من العالم فقط. فقد كان فى الوقت نفسه أحد رواد الليبرالية الاجتماعية فى مرحلة مبكرة كانت أفكار الليبرالية التقليدية الخالية من الأبعاد الاجتماعية طاغية فيها. هذا هو فحوى تعليق د. توفيق الشناوى على اجتهادى «الفصل بين السلطات» و«الليبرالية الاجتماعية». وهو محق فى قراءته اجتهاد «الليبرالية الاجتماعية» الذى يُفهم منه أن لمونتسكيو دورًا مهمًا فى طرح ما يمكن اعتبارها إرهاصات أولى لليبرالية الاجتماعية، إلى جانب دور جان جاك روسو الذى ركز ذلك الاجتهاد عليه. ورغم أن مونتسكيو لم يفرد، بخلاف روسو، بحثًا أو كتابًا لقضية التفاوت الاجتماعى، فقد تطرق إليه بشكل ما فى مناقشته للعلاقة بين شكل الحكومة وما سماه قوانين الترف وقواعده. فقد قدم تعريفًا للترف مؤداه أنه نتيجة للتفاوت الكبير بين الثروات. ورأى أن الدولة التى تكون الثروات فيها موزعة توزيعًا عادلاً دون فوارق كبيرة لا تعرف الترف الذى ينبع من تمتع الإنسان بنتاج عمل الآخرين. وهذا يعنى أنه سبق كارل ماركس فى التطرق إلى فكرة استغلال العمل و«فائض القيمة»، ولكن بشكل سريع وعام. فالمُترف، عند مونتسكيو، ينفق على ترفه من ثروة تزيد على حاجته. وتصور أن هذا الترف يُفترض أن يقل فى الدول الديمقراطية أو الجمهوريات التى تكون الثروات فيها موزعة توزيعًا عادلاً، حيث يجد كل إنسان كفايته، ولا يكون لديه من الثروة الزائدة ما يجعله يترف على حساب الآخرين. وبنى دى مونتسكيو على ذلك أن الجمهوريات المثالية هى التى يسودها حسن توزيع الثروات وعدالته، وأن حياة الترف هى من سمات النظام الارستقراطى. كما رأى أن الترف يوجد أيضًا فيما سماَّها دولة الطغيان، ولكن مع فرق هو أن الترف فى النظام الارستقراطى يكون نتيجة طبيعية لتمتع الأفراد بحريتهم، بخلاف دولة الطغيان التى يكون الأفراد كلهم عبيدًا للطغاة. وعنده أن بعض المستعبدين قد يكونون مترفين إذا ولاَّهم الطاغية تصريف شئون الناس فينتهزون الفرصة لاستبعادهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريادة مزدوجة ريادة مزدوجة



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt