توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذكريات الصغيرة

  مصر اليوم -

الذكريات الصغيرة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

قليلُ من يهتمون بإدراج فترات طفولتهم وذكرياتهم الصغيرة فيها عندما يكتبون سيرهم الذاتية. المعتاد أن يطغى العام على الخاص فى هذه السير, فيبدو كاتب سيرته أحيانًا كما لو أنه وُلد كبيرًا. وعندما يهتم الشخص العام بحياته الخاصة فهو يمر عليها مرورًا سريعًا فيما يُخصص معظم النص، أو كله إلا قليلاً، للجوانب المتصلة بالجوانب العامة. ومن شأن هذا المنهج أن يُفقد السيرة الذاتية تكاملها، ويحول دون تكوين صورة موضوعية عن صاحبها خاصةً من زاوية أثر فترة طفولته فى تكوينه وعلاقتها بمراحل حياته التى يروى ما فعله أو ما حدث له فيها.

ولذا تبدو سيرة الأديب البرتغالى الكبير جوزيه ساراماجو، الذى رحل قبل 15 عامًا، استثناء لا أعرف له مثيلاً فى حدود معرفتى. فقد خصص هذه السيرة، التى نُشرت قبل أربعة أعوام من رحيله، لفترة طفولته التى لم يكن أحد يعلم شيئًا عنها، وسماَّها «الذكريات الصغيرة». وقد نُشرت ترجمتها العربية الأولى، التى أنجزها أحمد عبداللطيف، بواسطة الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2009.

عنوان السيرة يوحى بأنها تضم ما لا أهمية له فى حياة ساراماجو مادام اعتبره صغيرًا فى العنوان الذى اختاره لها. ولكن قارئها يجد فيها ما لا يقل أهمية عن حصول كاتبها مثلاً على جائزة نوبل فى الآداب عام 1998، وغيره من الأحداث الكبيرة فى حياته. اعتمد ساراماجو على الذاكرة كما يتضح من سياق السيرة الغنية التى تقتصر على السنوات الخمس عشرة الأولى فى حياته. ويروى ذكريات طفولته الأولى فى قرية أزينهاجا الصغيرة والفقيرة التى عاش فيها سنتين انتقل بعدهما مع أسرته إلى لشبونة، ولكنه كان يعود إليها فى العطلة الصيفية. ويروى، وقد غاص فى أعماق ذاكرته، بعض تفاصيل مغامراته الطفولية فى حدود ما يستطيع تذكره. ولم يخجل من الحديث عن صعوبات طفولته وفقر أسرته وفشله فى أن يحترف الصيد بخلاف بعض أقرانه.

والحال أنه بدون التفاصيل الصغيرة التى رواها لا يتيسر فهم كيف وصل ساراماجو إلى ما بلغه وصار أحد أكبر الروائيين وأكثرهم شهرة فى العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكريات الصغيرة الذكريات الصغيرة



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt