بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
لحياة المشاهير الشخصية سحرُ يفوق ما فى حضورهم فى المجال العام. ينطبق ذلك على مختلف فئات المجتمع، فالاهتمام بالحياة الشخصية شائع لدى العامة كما عند النخب بأنواعها المتعددة. وهذا يفسر استئناف الجدل حول رسائل الشاعر والمسرحى الأمريكى-البريطانى توماس ستيرنز إليوت (تى.إس.إليوت) فى الذكرى الستين لرحيله عام 1965. وهى رسائل غرامية بعث بها إلى إميلي هيل، التى اعتبرها بعض النقاد ملهمته، أو على الأقل إحدى أهم ملهماته، فى الفترة بين 1930 و1957. وكانت هيل قد منحت جامعة برنستون هذه الرسائل، وأوصت بألاَّ تُتاح للإطلاع العام قبل مرور خمسين عامًا على رحيل كل منهما. وقد سبقها فى ذلك إليوت عام 1965 ولحقت به إلى العالم الآخر فى 1969. أتاحت الجامعة هذه الرسائل فعلاً عام 2019 بناء على وصية هيل، وحظيت باهتمام كبير وأُثير جدل واسع حولها وحقيقة العلاقة بينهما. فقد عرف إليوت قبل وفاته أن هيل منحت رسائله إلى جامعة برنستون، فكتب بيانًا مثيرًا أوصى بنشره فور إتاحة هذه الرسائل للإطلاع العام. والمثير فى هذا البيان أن إليوت نفى فيه أنه أحب هيل، وقال ما معناه إنها لم تكن تتذوق الشعر، ووصفها بأنها كانت بليدة الحس. ولأن محتوى هذا البيان لا ينسجم مع ما تضمنته رسائله إليها، فقد توافرت مقومات قصة يكثر الجدل حولها. ففى كثير من الرسائل، حسب نُقاد اطلعوا عليها، تعبير عن مشاعر حب وشعور بالسعادة بسبب علاقته معها. ووصف أحد النقاد ما ورد فى كثير من الرسائل المشار إليها بأنها تكشف عن إنسان فى حالة عشق رغم أن إليوت كان معروفًا بتحفظه فى مثل هذه الأمور، وبأنه لا يبوح بمكنونات نفسه بسهولة. ورغم توسع نطاق الجدل حول رسائل إليوت وبيانه الذى ينفى أهم ما فيها، يظل من الصعب معرفة دافعه إلى هذا النفى، وهل فعل ذلك لمجرد أنه غضب حين عرف أن رسائله ستُتاح للجميع، أم تراه أراد إثبات أنه لم يكن ضعيفًا إزاءها خاصةً بعد أن كان قد تخلص من رسائلها إليه، أم لسبب آخر.