توقيت القاهرة المحلي 23:34:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شراء الرجال!

  مصر اليوم -

شراء الرجال

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لم يفطن من أزعجتهم فكرة فيلم “بشترى راجل”، ولا من أعجبتهم أيضاً، إلى أن الواقع الاجتماعى فى مصر أغنى منها بكثير. تتلخص الفكرة فى اقتران فتاة ثرية برجل صورياً لتنجب منه عن طريق التخصيب الاصطناعى مقابل مبلغ من المال تدفعه له، بعد أن مرت بتجارب عاطفية فاشلة وقررت أنها لا تريد سوى أن تصبح أماً.

الفكرة تبدو للوهلة الأولى غريبة, أو غبر مألوفة. ولكن غرابتها تعود إلى حصرها فى إطار ضيق اجتماعياً وثقافياً. فلا يتيسر تصور أن تتصرف فتاة بهذه الطريقة إلا إذا كانت تنتمى إلى فئة ضيقة فى قمة الهرم الطبقى، وتتمتع فى الوقت نفسه بثقافة متحررة محصورة فى جزء صغير من هذه الفئة.

ولكن حين ننزل بالفكرة نفسها إلى أعماق المجتمع، سنجد تجليات كثيرة لها, ولكن بصور مختلفة أبرزها فى أوساط النساء المُعيلات، أى اللائى تعملن لإعالة أبنائهن، إما لأن أزواجهن لا يعملون أو لأنهن طُلقن وتُركن بدون نفقة أو رعاية من أى نوع. وعندما تنفق امرأة فقيرة على الأسرة، لأن الزوج بلا شرف أو نخوة، تبدو كأنها اشترت بدورها رجلاً لكى تصبح أماً ولكن بطريقة مختلفة عن الفتاة الثرية. وهذا هو القاسم المشترك الأول بينهما.

أما القاسم المشترك الثانى فهو القهر الاجتماعى للمرأة فى مجتمع ذكورى يُعيد إنتاج علاقات الهيمنة التى يقوم عليها وربما يرى البعض أن الفتاة الثرية فى الفيلم هى المهيمنة فى علاقة تبدو كأنها “بيزنس اجتماعى”، بخلاف المرأة الفقيرة التى تتحمل صنوفاً من العذاب لتحصل على ما يسد رمق أطفالها. ولكن الواقع أن الفتاة الثرية هى ضحية المجتمع الذكورى، مثلها مثل المرأة الفقيرة. فكل ما تريده هذه الفتاة أن تصبح أماً دون أن تخضع لهيمنة رجل لا تحبه، وربما لا تحترمه. وترغب كذلك فى تجنب زواج تقليدى تعرف أنه لن يستمر، وتخشى مشاكل ما بعد الطلاق، وما قد يقترن بها من صراع على الطفل الذى لا تريد غيره.

وهكذا يفيد تأمل واقعنا الاجتماعى بشئ من العمق، وبعيداً عن سطحية الفيلم، فى إدراك أن النساء اللاتى يُنفقن على أزواج وأطفال، وكأنهن اشترين رجالاً لمجرد تكوين أسر، كثيرات جداً فى قاع المجتمع, بل أكثر مما نتخيل.

المصدر : صحيفة الأهرام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شراء الرجال شراء الرجال



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt