بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
تتجلى آثار الموروث الثقافى وأنماط الحياة المرتبطة به فى الإبداع بأشكاله المختلفة. وينطبق ذلك على الصين، كما على غيرها من البلدان القديمة، رغم وجود انطباع شائع بأن تاريخها يفتقر إليه عند مقارنته بتواريخ أمم أخرى. ويسأل بعض من يتأثرون بهذا الانطباع سؤالاً تكرر فى كتابات غربية عنه. فيُسأل مثلا من هو شكسبير الصينى، ومن يكون مثل دافنشى فيها. ويرى د.محمود عبدالجواد، فى تعليقه على اجتهاد المنشور فى 7 سبتمبر الحالى «يانجتسى يلتقى بالنيل» أن هذا الانطباع يعود غالبًا إلى ضعف المعرفة بتاريخ الإبداع الصينى وتجلياته، التى لم يُعرف أكثرها على المستوى العالمى بسبب حاجز اللغة الذى بُدئ فى تجاوزه فى العقود القليلة الأخيرة عبر التوسع فى ترجمة أعمال صينية إلى عدد متزايد من اللغات، وإقامة معاهد كونفوشيوس فى كثير من الدول.
ومن أهم ما يتضمنه هذا التعليق الرد على من قد يسأل عمن يكون شكسبير الصينى بسؤال مقابل عمن يكون مثل كونفوشيوس فى الغرب وبلدانه التى لم يكن معظمها موجودًا فى حدوده الحالية عندما طرح هذا المفكر الصينى الكبير أفكاره وتعاليمه فى الفترة من 551 إلى 479 قبل الميلاد. وهذا سؤال فى محله. فباستثناء أثينا القديمة وأرسطو تحديدًا، لم يكن لأى من مفكرى أوروبا وفلاسفتها أثر ممتد فى الثقافة الغربية على مر العصور. أما كونفوشيوس فقد ظلت تعاليمه شديدة التأثير فى الثقافة الصينية، سواء من خلال القيم التى حملتها، أو التقاليد التى أرستها، أو الجدل الذى أثارته، ومازالت. فكانت تلك التعاليم بمثابة الزاد الروحى للصين فى رحلتها عبر التاريخ كما يرى د. وليد عبدالله فى تقديمه لمقالة مهمة ترجمها إلى العربية عن كونفوشيوس والثقافة الصينية. كما أن أفكار أرسطو لم تؤثر فى الثقافة الغربية إلا حديثًا، وبعد انقطاع طويل، بخلاف كونفوشيوس الذى لم ينقطع أثره وتعاليمه فى الثقافة الصينية فى أى وقت.